عائد ربحي كبير وبمدة قصيرة   |   النائب الحراحشة: وجود الملك بيننا كأردنيين.. عيد لنا وفرح دائم   |   مدير وموظفو مديرية تسجيل أراضي الزرقاء يهنؤون الزميلة خولة البحيري بحصولها على جائزة الموظف المثالي 2025   |   منتدى العالمي للوسطية تهنىء جلالة الملك عبدالله الثاني بعيد ميلاده حفظه الله   |   عشيرة الجراح تهنىء صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بمناسبة عيد ميلاده الميمون   |   شركة الاسواق الحرة الاردنية تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده السعيد   |   جامعة فيلادلفيا تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الرابع والستين   |   مسرحية 《ما إلها حل》: حدث مسرحي يعيد صياغة الكوميديا العربية   |   عبد الله الثاني: نهج المؤسسات ومرونة الاستقرار   |   النائب بني هاني يهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الميمون   |   الحاج توفيق: جهود الملك أسست لاقتصاد وطني قوي وبيئة أعمال جاذبة   |   سماوي: جرش 40 يطلق مهرجانه السينمائي بطابع أثري وثيمة إنسانية   |   العجز الناشىء عن إصابة العمل؛ تعويض أم راتب.؟   |   هيئة تنشيط السياحة تشارك في تنظيم معرض الجامعات الأردنية في المملكة العربية السعودية – الدورة الثانية 2026   |   مشاريع شركة مناجم الفوسفات الأردنية للسنوات الست المقبلة (العقبة ومحاور التوسّع الصناعي)   |   سياسة الحد من المخاطر طريق للحلول الواقعية والمستقبل المستدام   |   سامسونج تعد المستخدمين بمستوىً جديد من الخصوصية   |   الكوثر للتأجير التمويلي تطلق أول صكوك مضاربة إسلامية للقطاع الخاص في الأردن   |   كتلة حزب مبادرة النيابية تزور شركة الفوسفات الأردنية   |   الشيخ ثاني بن حمد آل ثاني يكرم دار كنوز المعرفة لفوزها بثلاث جوائز في الدورة الثالثة لجائزة الكتاب العربي 2025-2026 بينها فئة إنجاز المؤسسات   |  

تخفيض موازنة هيئة تنشيط السياحة.. ما المبرر؟


تخفيض موازنة هيئة تنشيط السياحة.. ما المبرر؟

نضال المجالي 

في وقت تتصاعد فيه المنافسة العالمية على السائح، ويُعامل التسويق السياحي كأحد أهم الاستثمارات ذات العائد المباشر، تتجه الحكومة إلى تخفيض موازنة هيئة تنشيط السياحة خلال العام القادم 2026 بعد أن خفضتها للعام 2025 مقارنةً أيضًا بما أقرته عام 2024. وأخشى أن تستمر الحكاية.

 

 

 وهذا القرار لا يمكن النظر إليه كإجراء مالي بسيط، بل خطوة تحمل آثارًا خطيرة على قطاع يشكّل أحد أكثر محرّكات الاقتصاد الأردني ديناميكية وتأثيرًا.

فهيئة تنشيط السياحة ليست مؤسسة إنتاجية تقدّم خدمة مباشرة، ولا جهة تُقاس نتائجها بالأرباح السنوية، بل هي ذراع وطني يمثل سياسة استثمارية هدفها خلق الطلب السياحي على الأردن وتحريك قطاعات كاملة ترتبط بالسياحة من نقل وفنادق ومطاعم وحرف وتقنيات، وصولًا إلى الخزينة التي تعتمد على الضرائب غير المباشرة الناتجة عن حركة الزوار.

المنطق القائل بأن تقليص المخصصات يحسّن الكفاءة يتجاهل حقيقة أساسية: أن الترويج السياحي استثمار وليس إنفاقًا تشغيليًا. فالتجارب العالمية تؤكد أن كل دينار يُضخ في تسويق الوجهات يحقق عائدًا يتراوح بين أربعة إلى سبعة أضعاف، من خلال زيادة ليالي المبيت ورفع نسب الإشغال وتوسيع إنفاق السائح.

 وهذا يعني أن خفض الإنفاق الترويجي اليوم سيؤدي حتمًا إلى تراجع العوائد غدًا.

وتخفيض الموازنة يعني عمليًا: تقليص الحضور الأردني في الأسواق الدولية، وإضعاف القدرة على المنافسة في سوق عالمي يرفع ميزانياته التسويقية عامًا بعد آخر، والحد من المشاركة في المعارض والشراكات العالمية، وتراجع الزخم الإعلامي للوجهة الأردنية، فتكون النتيجة انكماش الطلب القادم من الأسواق الجديدة التي تحتاج سنوات لترسيخها.

وإن كان التحول الرقمي استراتيجية، فرغم أهميته كنموذج للتسويق الذكي، إلا أنه ليس بديلاً كاملاً عن الحد الأدنى من الاستثمار التسويقي.

 فالتسويق الرقمي يحتاج محتوى وخططاً وحملات وشراكات وعلاقات عامة وموازنات تشغيلية، وإلا تحوّل إلى شعار بلا أثر حقيقي.

أما إن كان المبرر الحديث عن «الإيرادات الذاتية» أو «إدارة الأصول»، فهو توجه إداري محمود، لكنه يصلح في الشركات الحكومية لا في الهيئة التي لم تُنشأ كمشروع تجاري هدفه الربح، بل كمؤسسة وطنية تُحرّك قطاعات اقتصادية واسعة.

 وإيراداتها الذاتية بطبيعتها لا تستطيع تغطية تكلفة الترويج المطلوب لدولة تنافس في المنطقة العربية جهات تضخ مئات الملايين سنوياً في التسويق السياحي.

من هنا، فإن تخفيض الموازنة ليس اختباراً لكفاءة الهيئة، بل اختباراً لمدى إدراك الحكومة لأهمية قطاع يرفد الاقتصاد بعوائد مباشرة وغير مباشرة، ويوفر آلاف فرص العمل، ويعزز التنمية في المحافظات، ويشكّل ركناً رئيساً في رؤية التحديث الاقتصادي.

 فلا يمكن أن تنجح الرؤية بينما تُضعف الأداة المسؤولة عن تحقيقها.

ولنؤمن أن السياحة ليست ترفاً، بل مساراً لحماية الدخل الوطني، وتعزيزاً لفرص العمل، وترسيخاً لصورة الأردن كوجهة آمنة وجاذبة. والقرار الصائب ليس في تقليص الموازنة، بل في تعزيزها، لضمان بقاء الأردن منافساً في أسواق تتصارع فيها الدول بكل أدواتها.

وإذا كان تخفيض موازنة عام 2026 يوفر مبالغ مالية محدودة مقارنة بعام 2025، فإن كلفته على الاقتصاد قد تكون أكبر بكثير نتيجة تراجع الإيرادات السياحية.

 وهذه مخاطرة لا يحتملها اقتصاد يسعى للنمو والاستقرار، ولا قطاع يعتمد في نجاحه واستدامته على الحضور القوي والمستمر في الأسواق العالمية حتى وإن كانت ملامح الحياة السياحية تعود لطبيعتها بعد انتهاء الحرب على غزة