جامعة فيلادلفيا تتقدم بأحر التعازي إلى دولة قطر قيادةً وشعبًا بوفاة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني   |   زين شريكاً استراتيجياً لمهرجان صيف عمّان للعام الخامس عشر على التوالي   |   البنك الأردني الكويتي يجدد شراكته الاستراتيجية مع صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية   |   زين تطلق دورة جديدة من برنامج الإقلاع عن التدخين لموظفيها بالتعاون مع مركز الحسين للسرطان   |   سلسلة سي تاون تنضم إلى منصة طلبات الأردن في إطار شراكة استراتيجية لتعزيز تجربة التسوق الرقمي   |   زين ترعى سباق الحسين لتسلق مرتفع الرمان 2026   |   Orange Jordan Releases 4th Sustainability 《Report 》ESG 2025   |   ​قفزة في عدد المشتركين للعام 2025 ثم تراجع في النصف الاول للعام 2026   |   محمد الزعبي.. بصمة أردنية في المهجر تروي حكاية الانتماء   |   لماذا انخفض عدد مشتركي الضمان بمقدار 25 ألفاً خلال 10 أيام؟   |   هيئة تنشيط السياحة تبحث مع شركائها ملامح الخطة التسويقية لعام 2027   |   حادث مروع في دير علا مركبة تسقط داخل بركة زراعية وتخلف وفاة و8 إصابات   |   《إسرائيل》 ترفض تمديد عمل الجسر.. والأردن يتخذ إجراءات   |   خوفا من هجوم إيراني.. ترامب يبدل الطائرة الرئاسية ويهرب من تركيا على وجه السرعة   |   ما مصير الراتب التقاعدي في حال وفاة المتقاعد مبكراً العائد للعمل؟   |   الكفايات الوظيفية وهندسة القدرات الحكومية   |   لينة علي معيوف عليان تواصل رحلة التميز … وتنجح في الثانوية العامة الدولية (SAT)    |   Orange Jordan Announces New Executive Appointments to Advance its Future Vision and Goals   |   لا يتوجب على الذكاء الاصطناعي أن يتفوق عليك في التفكير... بل يتوجب عليه أن يفهمك   |     حضور وزاري ودبلوماسي وأكاديمي مَهِيب  لمحاضرة حول ثُنائية الرَقمنة في النَص القرآني      |  

قد بايعناك


قد بايعناك
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

قد بايعناك

بسم الله الرحمن الرحيم 

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ۚ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾

 

لم تكن بيعة الرضوان حادثةً عابرة في صفحة من صفحات التاريخ.

 

ولم تكن اجتماعًا لرجالٍ تحت شجرة ثم افترقوا.

 

كانت لحظةً اختبر الله فيها القلوب.

 

فمدّت الأيدي إلى يد رسول الله ﷺ، لا طلبًا لدنيا، ولا سعيًا وراء سلطان، بل وفاءً لعهدٍ آمنوا أنه أثمن من أعمارهم كلها.

 

ثم نزل القرآن.

 

لا ليحفظ الحادثة فحسب.

 

بل ليخلّد أصحابها إلى يوم القيامة.

 

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾.

 

وما أعظمها من شهادة.

 

أن يرضى الله عن قومٍ في لحظةٍ من الزمن، ثم تُتلى تلك الشهادة على ألسنة المؤمنين عبر القرون.

 

 

مرّت الأعوام.

 

ثم العقود.

 

ثم القرون.

 

ورحل الذين وقفوا تحت الشجرة.

 

وجفّت أغصانها.

 

واختلف الناس في موضعها.

 

لكن شيئًا واحدًا لم يجف.

 

العهد.

 

ذلك العهد الذي وُلد يوم امتدت الأيدي، ثم خرج من حدود المكان والزمان ليواصل رحلته عبر التاريخ.

 

فالعهد الحقيقي لا يحتاج إلى المجاملات.

 

يكفيه أن يستقرّ في القلب.

 

ثم يمضي صاحبه إلى عمره كله وهو يحمله فوق كتفيه.

 

 

ولعلّ أعجب ما في الأمانات الكبرى أنها لا تنتقل كالأموال.

 

لا تُورَّث في صندوق.

 

ولا تُكتب في صكّ.

 

ولا تسير بها الركائب.

 

إنما تنتقل من قلبٍ إلى قلب.

 

ومن ضميرٍ إلى ضمير.

 

ومن جيلٍ إلى جيل.

 

رحل الذين بايعوا تحت الشجرة.

 

لكن الرسالة التي بايعوا عليها بقيت.

 

وظلّت الأمانة تسير عبر الأزمنة، تحفظها الصدور قبل السطور.

 

وسار معها ذلك النسب المبارك المتصل برسول الله ﷺ، جيلاً بعد جيل، حتى بلغ عصرنا هذا، في سلسلةٍ حفظها الله كما حفظ رسالته.

 

ولهذا لم ينسَ الأنصار بيعتهم.

 

لأنها لم تكن موقفًا عابرًا من مواقف العمر.

 

بل كانت عهدًا استقرّ في القلوب.

 

فالرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه قد يرحلون عن الدنيا، لكن العهد الذي حملوه يبقى حيًّا فيمن يأتي بعدهم.

 

وما أكثر ما تغيّرت الدول.

 

وما أكثر ما تبدّلت الرايات.

 

وما أكثر ما تعاقبت الأجيال.

 

لكن بعض العهود خُلقت لتبقى.

 

 

وعندما ينظر الإنسان إلى هذا الامتداد الطويل عبر القرون، يدرك أن الحكاية لم تكن حكاية شجرة.

 

ولا حكاية يومٍ مضى.

 

بل حكاية أمانةٍ بقيت حيّة.

 

ورسالةٍ واصلت سيرها.

 

وعهدٍ ما زالت أصداؤه تُسمع إلى اليوم.

عندها فقط نفهم أن الأغصان جفّت منذ زمنٍ بعيد…

 

أما الظلّ…

 

فما زال ممتدًّا.

 

قد بايعناك.

 

د. نهاد الجنيدي