فشل التجربة ونجاحها    |   بدعم مغربي: مدرسة صيفية في القدس تمزج الحرف التقليدية بالذكاء الاصطناعي   |   سامسونج تعيد تصميم الشاشة بما يتوافق مع الطريقة التي نشاهد بها المحتوى   |   بيان صادر عن المكتب السياسي لحزب الميثاق الوطني   |   الثقة واليقين بعد الثبات أولا مهنا نافع   |   سمعة الأردن الطبية مسؤولية وطنية وليست قضية مهنية فقط   |   ڤاليو الأردن تواصل توسيع حضورها في المملكة عبر شبكة متنامية من القنوات والشراكات وتفتتح فرعاً جديداً في الصويفية فيليج   |   حملة عالمية لكفالة أيتام غزة:  لايف للإغاثة والتنمية تكثف جهودها لدعم إنساني عاجل لآلاف الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم   |   الشيخ خالد الكيالي في ذمة الله   |   مصاهرة ونسب تثمر عن خطوبة بين آل الشبلي وآل الرماضنة... مبروك لطارق وهبة (شاهد الصور)   |   حزب الإصلاح يواصل انفتاحه على الجامعات ويزور جامعة الزرقاء الخاصة ويلتقي رئيس الجامعة وعميد شؤون الطلبة   |   البنك العربي يصدر تقريره الاول للإفصاحات المناخية وفق معيار IFRS S2    |   من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   904 ملايين دينار صادرات تجارة عمان خلال 7 أشهر من عام 2026    |  

طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة


طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة

طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة

 

فرق كبير بين من يستعد للمستقبل ومن يساهم في صناعته فالاستعداد يعني أن تترقب ما سيأتي، ثم تحاول التكيف معه أما صناعته، فهي أن تمتلك الجرأة على أن تكون جزءًا من تشكيله قبل أن يصبح واقعًا.

 

عندما أتأمل تاريخ الأمم، أجد أن الذاكرة الإنسانية لم تحفظ أسماء الذين أحسنوا قراءة التحولات فحسب، بل احتفظت بمن امتلكوا الشجاعة لتغيير اتجاهها.

 

 لم يتذكر التاريخ من انتظر الثورة الصناعية، بل من أطلق مصانعها ولم يحتفِ بمن تابع الثورة الرقمية، بل بمن استثمر فيها قبل أن تصبح لغة العالم فالتاريخ، في النهاية، لا يكافئ الانتظار، وإنما يكافئ المبادرة. 

 

أقول دوما إن مشاريعي لم تك يومًا استجابة لواقع قائم بقدر ما كانت محاولة لاستباق واقع مقبل إذ تعلمت خلال سنيني أن الزمن لا ينتظر أحدًا والعالم الذي يتغير كل يوم بوتيرة متسارعة لا يمنح أفضلية لمن يملك أكبر الموارد، بل لمن يملك أوضح رؤية. 

 

وأقول هذا الكلام دوما إن ما يبدو اليوم فكرة قد يصبح بعد سنوات أمرًا بديهيًا، لأن المستقبل يبدأ دائمًا كفكرة يؤمن بها عدد قليل من الناس، ولذا كنت أؤمن أن دورنا لا ينبغي أن يقتصر على متابعة التحولات العالمية، بل أن نسأل أنفسنا دائمًا: أين سيكون موقعنا عندما تصل هذه التحولات إلى منطقتنا وهل سنكون جزءًا من صناعتها أم مجرد مستهلكين لنتائجها.

 

أكثر ما يقلقني ليس أن يتغير العالم بهذه السرعة، بل أن نعتاد نحن انتظار هذا التغيير فالانتظار قد يبدو خيارًا آمنًا، لكنه في الحقيقة أكثر الخيارات كلفة لأن من ينتظر المستقبل، يستيقظ غالبًا ليجد أن الآخرين قد سبقوه إلى رسم ملامحه.

 

وعليه لم أك أنظر إلى التعليم باعتباره مشروعًا منفصلًا، ولا إلى التكنولوجيا باعتبارها قطاعًا مستقلًا، ولا إلى الصناعة باعتبارها نشاطًا اقتصاديًا فحسب كنت أراها جميعًا حلقات في سلسلة واحدة تمتد عبر الزمن. 

 

من هذا الإدراك جاءت فكرة بوليتكنيك طلال أبوغزاله العالمي الرقمي لم أرد له أن يكون مؤسسة تضاف إلى المؤسسات، بل مساحة تولد فيها الأفكار التي يحتاجها الغد، ويجد فيها الإنسان فرصة ليواكب عصرًا لن ينتظر أحدًا فالعالم لم يعد يبحث عن أشخاص يجيدون تكرار ما هو موجود، بل عن أشخاص يستطيعون التعامل مع ما لم يوجد بعد. 

 

إنني أؤمن بأن أعظم استثمار ليس في البناء، ولا في الأجهزة، ولا حتى في البرامج، بل في الإنسان الذي يستطيع أن يمنح كل ذلك قيمة فالآلة تتطور، والبرمجيات تتغير، أما العقل القادر على التعلم وإعادة التعلم فهو الثروة التي لا تفقد قيمتها. 

 

ولقد أثبتت تجارب الأمم أن الفارق بين دولة وأخرى لا يكمن في حجم مواردها الطبيعية، بل في قدرتها على تحويل الإنسان إلى مصدر للثروة. 

 

ودائما ما أقول إنني لا أنظر إلى هذا المشروع بوصفه استجابة لحاجة تعليمية فقط، بل دعوة إلى طريقة جديدة في التفكير، طريقة لا تسأل: ماذا نحتاج اليوم، بل ماذا سيحتاج أبناؤنا بعد عشر سنوات وما الذي يجب أن نبدأ ببنائه منذ الآن حتى لا نجد أنفسنا متأخرين عندما يصل المستقبل إلينا.

 

 كثيرًا ما أقول لأبنائي وبناتي في عالمنا العربي إن الزمن لا يمنح فرصًا متساوية، لكنه يمنح الجميع حق الاختيار بين المبادرة والانتظار وأن من يختار المبادرة قد يواجه صعوبة في البداية، لكنه يمتلك فرصة أن يكون جزءًا من كتابة التاريخ، لا مجرد قارئ متحسر.

 

 قد لا أحلم بمؤسسة فيها أعدادًا كبيرة من المتعلمين، بل بأشخاص يملكون الجرأة على ابتكار ما لم يكن موجودًا، وعلى تحويل التحديات إلى فرص، والأفكار إلى واقع، والطموح إلى إنجاز. 

 

لقد تغيرت معايير القوة في القرن الحادي والعشرين ولم تعد تقاس بما تملكه الدول من مساحات أو موارد فقط، بل بما تملكه من عقول قادرة على التخيل، ثم التصميم، ثم التنفيذ. 

 

ولعل أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان في حياته أن يزرع فكرة تستمر في إنتاج النجاح بعد أن تصبح جزءًا من وعي المجتمع فالأفكار العظيمة تزهر إن تحولت إلى مؤسسات، وإلى فرص، وإلى بشر يحملونها إلى أزمنة وأجيال مقبلة، ولهذا أقول دوما وسأبقى أقول ما حييت إن التاريخ لا يتذكر من انتظر المستقبل بل يتذكر أولئك الذين امتلكوا الشجاعة ليصنعوه.