حزب الإصلاح يناقش رسائل خطاب الملك أمام الأمم المتحدة والأمن المائي الأردني   |   الحضور والغياب بين السحر والواقع   |   تجارة عمّان تنظم يوماً طبياً مجانياً في جبل الحسين بالشراكة مع مجموعة الخليج للتأمين - الأردن   |   الميثاق الوطني: مكتب المجلس الاستشاري يعقد اجتماعه الأول لبحث خطة عمله وتفعيل لجانه   |   الشرقاوي يعقد لقاءات تشاورية في رام الله والقدس لإعداد مخطط عمل وكالة بيت مال القدس 2027-2030   |   البريد الأردني يطرح إصداراً تذكارياً جديداً من البطاقات التذكارية يوثق أبرز المعالم الحضارية في الأردن*   |   للعام الثاني على التوالي.. زين كاش تواصل تمكين التكنولوجيا المالية في المملكة وترعى مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية   |   المستشفى التخصصي يستحوذ على مستشفيي فرح والجاردنز   |   Orange Money and ADSTRA Sign Strategic Cooperation Agreement to Strengthen Digital Financial Ecosystem   |   عز العرب....مجددا شعبنا الفلسطيني يغني لسيدنا.   |   : خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني رسالة واضحة وقوية للمجتمع الدولي   |   صوت الأردن عمر العبداللات يطلق أغنيته الجديدة « الله يعمّر سوريا » إهداءً إلى سوريا وشعبها   |   وفد إعلامي روسي يعيش تجربة 《مثلث النهضة》 في جنوب الأردن   |   تغيير يفتح آفاقاً جديدة: كارن وازن سفيرة سامسونج جالكسي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا   |   جامعة فيلادلفيا تهنئ المملكة العربية السعودية الشقيقة بمناسبة اليوم الوطني   |   خطاب جلالة الملك في الجمعيه العامه للأمم المتحده   |   عمان الأهلية تشارك في سابلة الحسن للشباب 2026.. والقرعان ممثلاً للمشاركين في الحفل الختامي   |   ذهبية آسيوية للجعفري.. بطل عمان الأهلية يتوّج في كراتيه ناغويا 2026   |   وفاة المصرفي ورجل الأعمال الأردني عصام سلفيتي   |   Orange Jordan the Exclusive Telecom & Internet Provider at SOFEX 2026   |  

بثينه حمدان تكتب : الأسرى.. معركة الزمن


بثينه حمدان تكتب : الأسرى.. معركة الزمن

الأسرى.. معركة الزمن

بثينة حمدان

قد لا ندرك مدة الوقت المستغرق في مكالماتنا الهاتفية اليومية، رغم أن أجهزتنا الذكية تُظهِرُ بعد كل مكالمة المدة المحددة بالثواني. لا يدرك قيمة الوقت فعلاً إلا من فقده، أو يعيش فقدان هذا الزمن وهو قابعاً خلق القضبان، والذي لا تتاح له مشاركة أوقاته مع العالم الخارجي، أو مَن يحاول التواصل مع هذا الزمن متجاوزاً كل الحواجز والعوائق والقضبان.

يعيش أسرانا في سجون الاحتلال معركةً على الزمن، زمن الفورة، زمن الزيارة، زمن الفرح إن كان ممكناً والمكالمة الهاتفية، وصولاً إلى الزمن المحدد لمحكومية الأسير بل والزمن غير المحدد كما هو الحال حين نتحدث عن الأسرى الإداريين.

نعم المعركة للأسير والأسيرة هي على الزمن، فحقيقة أن يتواصل الأسير مع عائلته وأصدقاءه عبر الهاتف، بعيداً عن أعين السجان، وضمن أوقات مجهولة، ولمدة محدودة، هي معركة للأسير وذويه، داخل الأسر وخارجه، فالأسير يجاهد من أجل دقائق الاتصال، التي قد تكون ثلاثة في هذا السجن أو ذاك، وقد تكون عشرة في الصباح وأقل في المساء، بل ويفقد الاتصال لأيام ولأسابيع، وأحياناً لشهور حين يحول الأسير إلى العزل أو إلى النقل لوجهة تبقى مجهولة لفترة طويلة وغير محددة.

وهي معركة يشارك بها ذوو الأسرى؛ فتخيل أن زوجة أو أم أو ابنة تنتظر دقائق محدودة من الاتصال كل يومين، ماذا سيكون نص الحديث؟ تخيل أن هذا الأمر قد يتكرر طوال خمسة أو عشرة أو عشرين عاماً، تخيل أن ذوي الأسرى يُقدّرون في كل اتصال أن الأسير لا يستطيع أن يكون أباً يشارك في صياغة حياتهم ولا زوجاً يمنح شريكته ما تريده من دفء كما يفترض.. ناهيك عن أنه: كيف ستختصر الكلمات وقت المحادثة القصير لتربط الأسير بعائلته والعالم الخارجي؟

يعيش ذوو الأسرى هاجس المكالمة القادمة والزيارة القادمة؟ هل ستكون أو لا تكون؟ ويعيشون هاجس اختصار أحداث لا بد أن تقال في دقائق قصيرة جداً، يعيشون هاجس اغلاق المكالمة فجأة دون إنذار لأنه حان وقت عد الأسرى من قبل الادارة، وهو النهج الذي اعتمدوه خاصة بعد نفق الحرية. ويعيش الأسير أيضاً طوال الليل ينتظر دوره في مكالمة اليوم التالي، وهاجس غياب جهاز الهاتف عن هذا القسم وانتقاله لقسم آخر وأسرى آخرين في الانتظار!!

يُضاف إلى هذا معركة الأسير الفردية والجماعية في كيفية إدارة وقته بين الجدران ومع زملاءه من الأسرى، ومعركته مع ذاته؛ في أن يبقى حراً، ثابتاً، متماسكاً، طائراً عابراً للحدود وللتفاصيل المرهقة، ومعاملة السجان القذرة، وممارسات ادارة السجون حوله؛ تحاصره في سجنه، تسجنه في سجنه، تحاربه في طعامه المجمّد من كل روائح الطبيعة ونضارتها، تُلغي الزيارات فجأة، تحدد عدد الصور المسموح أن تصله شهرياً وبمواصفات معينة في محاولة لتفقدها البهجة، وتستخدم سياسة العزل ليفقد كل هذا المحيط الحي من حوله، فلا يبقى له سوى أن يُحادِث جدران الزنانة وليت مدة العزل لا تطول!!

كل انواع هذا التواصل محاصرٌ وفي حربٍ دائمة، وكل هذا التواصل هو العلاقة الوحيدة المسموحة لاستمرار صفته كزوج وأب وأخ وابن.. ولاستمرار صفتها كزوجة وأم وأخت وابنة، فبدون هذا التواصل يمر الوقت أثقل مما كان، فيه من الخيالات الخارجة عن السياق أكثر من الخيالات القريبة إلى الواقع، وكله وقت مستقطع من حياة الأسير، وليس سوى حفنة من مسيرة طويلة من حياة السجون، لكن بالتأكيد أنه يجب علينا اتجاه هذا الفراغ محاصرته جميعاً جنباً إلى جنب مع الأسرى والأسيرات، ونملأه بتواجدنا ودعمنا الدائم لمطالبهم التي هي مطالبنا نحن مَن في العالم الخارجي أيضاً.