تجارة عمّان تنظم يوماً طبياً مجانياً في جبل الحسين بالشراكة مع مجموعة الخليج للتأمين - الأردن   |   الميثاق الوطني: مكتب المجلس الاستشاري يعقد اجتماعه الأول لبحث خطة عمله وتفعيل لجانه   |   الشرقاوي يعقد لقاءات تشاورية في رام الله والقدس لإعداد مخطط عمل وكالة بيت مال القدس 2027-2030   |   البريد الأردني يطرح إصداراً تذكارياً جديداً من البطاقات التذكارية يوثق أبرز المعالم الحضارية في الأردن*   |   للعام الثاني على التوالي.. زين كاش تواصل تمكين التكنولوجيا المالية في المملكة وترعى مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية   |   المستشفى التخصصي يستحوذ على مستشفيي فرح والجاردنز   |   Orange Money and ADSTRA Sign Strategic Cooperation Agreement to Strengthen Digital Financial Ecosystem   |   عز العرب....مجددا شعبنا الفلسطيني يغني لسيدنا.   |   : خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني رسالة واضحة وقوية للمجتمع الدولي   |   صوت الأردن عمر العبداللات يطلق أغنيته الجديدة « الله يعمّر سوريا » إهداءً إلى سوريا وشعبها   |   وفد إعلامي روسي يعيش تجربة 《مثلث النهضة》 في جنوب الأردن   |   تغيير يفتح آفاقاً جديدة: كارن وازن سفيرة سامسونج جالكسي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا   |   جامعة فيلادلفيا تهنئ المملكة العربية السعودية الشقيقة بمناسبة اليوم الوطني   |   خطاب جلالة الملك في الجمعيه العامه للأمم المتحده   |   عمان الأهلية تشارك في سابلة الحسن للشباب 2026.. والقرعان ممثلاً للمشاركين في الحفل الختامي   |   ذهبية آسيوية للجعفري.. بطل عمان الأهلية يتوّج في كراتيه ناغويا 2026   |   وفاة المصرفي ورجل الأعمال الأردني عصام سلفيتي   |   Orange Jordan the Exclusive Telecom & Internet Provider at SOFEX 2026   |   أورنج الأردن مزوّد الاتصالات والإنترنت الحصري في مؤتمر ومعرض سوفكس 2026   |   الأردن... ثبات الموقف وشرف الرسالة في خطاب الملك أمام الأمم المتحدة   |  

النماذج الثلاث التي تؤطّر النقاش حول تعديلات الضمان الاجتماعي


النماذج الثلاث التي تؤطّر النقاش حول تعديلات الضمان الاجتماعي

النماذج الثلاث التي تؤطّر النقاش حول تعديلات الضمان الاجتماعي

مقال الدكتور حازم الرحاحلة
مدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي 

شكّلت سلسلة اللقاءات والحوارات التي اطلقتها المؤسسة - قبل نحو عام ونصف - حول مشروع قانونها المعدّل؛ فرصة لشرح مضامين التعديلات المقترحة وأهدافها من جهة والاستماع لوجهات نظر أصحاب العلاقة من جهة أخرى، فقد استهدفت تلك اللقاءات العمال وأصحاب العمل، الشباب وكبار السن العاملين والمتقاعدين.


نطاق التعديلات ومجالاتها كانت محدودة في بدايتها، لكن الهواجس والطموحات التي أفضى إليها الحوار الوطني كانت دافعاً للتوسّع بها، لهدف واحد وهو تحسين منظومة الحماية الاجتماعية لتكون أكثر شمولية وواقعية. 

سلسلة الحوارات كانت فرصة للتعامل مع مختلف الآراء والأطياف التي يمكن تأطيرها في ثلاث نماذج ومدارس رئيسية.

الأول هو النموذج "الواقعي" ويضم من تعامل مع تعديلات القانون بموضوعية، فأصحابه يعترفون بالمشاكل والثغرات التي تحاول التعديلات معالجتها، ولكنهم قد يختلفون في أسس وأساليب معالجتها ولهم وجهات نظر تندرج تحت بند النقد البنّاء بهدف التحسين والتطوير؛ مما يستوجب مراعاة مقترحاتهم والاستماع لها جيداً وأخْذها على محمل الجَدّْ.

أما النموذج الثاني فهو "المثالي"، وأصحابه متقاربين مع أقرانهم في "الواقعي"، حيث يعترفون بوجود الثغرات والمشاكل ومتفقين مع الأهداف التي جاءت بها التعديلات، إلا أنهم يفضّلون ترك الحال على ما هو عليه وعدم التعامل معها  لحين توفر الظروف المثالية لتطبيقها، فعادةً ما يتركز النقاش والاختلاف على طبيعة الأدوار وتوزيعها وتوقيتها، وجانب من هذه الأفكار مستمدة من نماذج معيارية ونظرية قد لا تتوافر عناصر نجاحها حتى في الدول المتقدمة.

أما النموذج الثالث فهو "التشكيكي"، الذي يتخذ متبنّوه موقفا مشككاً من دوافع التعديلات المقترحة، فهم لا يعترفون بوجود المشكلة وبطبيعة الحال لا يتفقون مع الأهداف والحاجة لإجراء التعديلات، ولا يمكن الجزم بالدوافع التي تحرّك متبني هذا النموذج، لكنها دون أدنى شك متباينة، فهناك من يشكك بدوافع التعديلات لعدم اتّضاح الصورة بشكلٍ وافٍ خصوصاً مع المحاولات البائسة والمعلومات المضللة التي عادة ما يلجأ إليها الشقُّ الاخر من رواد هذا النموذج.
الشقُّ الآخر يمثّل "لن أقول ثُلّة وإنما قِلّة" يلجأون إلى استخدام حججٍ تتعمّد تحريك العواطف المضادة لأي خطوة إصلاحية، واللجوء إلى التحليلات السطحية لتضليل المستفيدين من التعديلات لصالح الفئة المستغلة للثغرات التي تتعامل معها.

هذه النماذج الثلاث للتعامل مع التغيير لا تنحصر مجالاتها في تعديلات الضمان الاجتماعي، فهي تنطبق على الكثير من التشريعات المقترحة وحتى البرامج والسياسات. 

الضمان الاجتماعي يقف اليوم على مسافةٍ قريبة جداً من النموذج الواقعي ويحاول 
تقريب المثالي بشكل أكبر إليه.

 أما النموذج الثالث، فيتوجّب علينا -كمؤسسة صاحبة مشروع اقتصادي واجتماعي شمولي- توعية المعنيين بكافة الوسائل والحجج التي يلجأ المشككون "من الشق الاخر" لإثارتها، وتضييق الخناق، "بالشفافية والتوضيح" على "الرافضين من أجل الرفض " الذين يتجنبون الاقتراب من الواقعية، فقط لانها تجرّدهم من نزعتهم العدمية.

الأهداف التي ترمي إلى تحقيقها التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي واضحةٌ ومحددةٌ في محورين، أوّلهما الارتقاء بمنظومة الحماية الاجتماعية وثانيهما دعم الاستدامة المالية للضمان الاجتماعي، فدورُ هذه المؤسسة لم يعد تقليدياً ولا نمطياً، وجميعنا أدرك الدور الذي قامت به خلال جائحة كورونا، بل إن  أدوارها ستتوسع بشكلٍ أكبر لتصبح بوابةً للحماية الاجتماعية  كما ستلعب المؤسسة دوراً ريادياً في تحسين نوعية الحياة والظروف المعيشية للعاملين والمتقاعدين على مَرِّ الأجيال المتعاقبة ومظلة مؤسسية للتعامل مع أيّة تحدياتٍ قد تطرأ في المستقبل بمرونة وسرعة استجابة.

علينا أن ندرك جميعا أن التغيير والبناء والتطوير هو دائماً محل سجالٍ واختلافٍ في الرأي، وأنَّ على من يتبنى أي مشروع تغييرٍ وطني أن يكون منفتحاً كلَّ الانفتاح على النقد البنّاء، والتغذية الراجعة واضحة الاهداف والمعالم،  أما الانتقاد والتشكيك،  فهو من أكثر الفنون سهولة، لكنه لن يقدمنا قط خطوةً للأمام.