التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

عدم جواز التسامح مع الجرائم الماسة بالسمعة .


عدم جواز التسامح مع الجرائم الماسة بالسمعة .
الكاتب - بقلم: حسان الهامي

السمعة هي أصل لا يقدر بثمن، وكثيراً ما يستغرق الأمر سنوات، إن لم يكن عقوداً لبنائها، وثوان معدودة لهدمها، فالأثر السلبي التراكمي الذي يلحق بالمجني عليه لا يمكن إصلاحه أو نسيانه ربما لا في سنوات ولا حتى عقود.

 

وأرى ان الذم والقدح والتحقير، وهي أفعال تهدف إلى تشويه اسم المجني عليه وسمعته وقيمة ملكيته الفكرية، هي جرائم خطيرة تضرب جوهر قيمنا ومبادئنا ومعاني حياتنا، وتمس بالشرف والكرامة وتحض على الكراهية والاحتقار، ولا يجوز أبدا التسامح مع مرتكبيها.

 

ومن المهم التأكيد على أن وجود الضرر المادي أو عدمه لا يمكن أن يكون ذريعة مقبولة لارتكاب هذا الجرم الشنيع، رغم أنه قد يكون من المغري قياس العواقب من الناحية المادية فقط، غير أن هذا المنظور الضيق يفشل في تفسير الضرر الأعمق الذي يلحق بشخص المجني عليه وكرامته وسمعته إذ أنه من المعيب أن يتذرع أهل الخبث من القداحين والذامين والطعانين بأنه لم يحدث أي ضرر لتبرير سيل الاتهامات والشتائم.

 

ففي المجتمعات التي تقدر العدالة والإنصاف، يجب أن يقع عبء الإثبات على عاتق أولئك الذين لا تمل ألسنتهم من الكذب، وينبغي لمبدأ “المتهم برئ حتى تثبت إدانته” أن ينطبق ليس على الأفعال الإجرامية فحسب، بل أيضاً على مجال الإضرار بالسمعة.

 

فالضرر الناجم عن مثل هذه الأفعال يتجاوز الاعتبارات المالية، ليضرب بقوة صميم المكانة الأخلاقية والمعنوية للمجني عليه، خاصة الشخصيات العامة التي تقدم خدمات مهنية مبنية على الصدق والنزاهة والسمعة وهي غالبا ما تعاني من ضرر أكبر، غير أن أحد المفاهيم الخاطئة الشائعة هو الاعتقاد بأنه إذا لم يتم إثبات الضرر الملموس، وكأن الذم والقدح والتحقير لم يقع من الأساس، وهذه مغالطة تقفز عن المعاناة العميقة وتآكل الثقة التي يعيشها المجني عليه.

 

ربما يكون من السهل نسبياً تحديد الأضرار المالية، لكن تقييم الضرر الأخلاقي الذي لحق بسمعة المجني عليه هو أمر أكثر تعقيداً، ومع ذلك، فإن هذه الإصابات الأخلاقية يمكن أن تكون دائمة، ولا تؤثر على الضحية فحسب، بل أيضًا على أسرته ومختلف نواحي حياته الاجتماعية والاقتصادية.

 

وفي عصر ثورة الاتصالات، وجد الذم والقدح ساحات جديدة على الإنترنت، ويجري تكييف قوانين الجرائم الإلكترونية للتصدي لها في العالم الافتراضي. وهذه خطوة حيوية في حماية السمعة في عصر تنتشر فيه المعلومات كالنار في الهشيم، غير أنني لا أبالغ في الدعوة إلى إجراء تحقيق شامل في قضايا الذم والقدح وأخذها على محمل الجد، ليس لحماية الأفراد فقط، ولكن أيضًا لدعم قيم العدالة التي تقوم عليها مجتمعاتنا، إذ اننا كثيراً ما نجد ضحايا هذه الجرائم، حتى لو تمت تبرئتهم مشوهو السمعة على المدى البعيد، وعليه تبقى الوقاية والإجراءات القانونية الاحتياطية أكثر أهمية.

 

لا ينبغي الاستهانة بجرائم الذم والقدح، فعواقبها تدميرية على الحياة والعلاقات والثقة، ويجب أن تتجاوز استجابتنا للأضرار المادية، والاعتراف بخطورة الأضرار الأخلاقية والمعنوية العميقة على قيمة السمعة التي لا يمكن تعويضها.