البنك العربي ينفذ عدداً من الأنشطة التطوعية خلال شهر رمضان بالتعاون مع تكية أم علي   |   بنك الأردن يشارك الأطفال فرحة رمضان ضمن مبادرة 《ارسم بسمة》   |   《جوائز فلسطين الثقافية》 تمدد باب الترشح حتى نهاية آذار 2026   |   جدار سامسونج السحري في مواجهة حذر أبل   |   البدادوة: النقل المدرسي المجاني خطوة عملية لحماية الطلبة وتخفيف كلفة التعليم على الأسر   |   تعامل دولة الإمارات مع تداعيات الحرب الجارية   |   رحيل قائد عظيم لا زال إسمه يشع نور    |   فريق 《سفراء العطاء》في بنك صفوة الإسلامي يشارك في برنامج موائد الرحمن مع تكية أم علي   |   دار الحسام للعمل الشبابي تقيم إفطارًا رمضانيًا بتشريف ورعايه سمو الأمير مرعد بن رعد   |   خطر لي قبل النوم، أن ملكنا طيب جدا، قلبه صافي هذا الرجل..   |   *هذا خالي*   |   《تمريض》عمان الأهلية تُنظّم ندوتين توعويتين بالمركز الصحي بعين الباشا   |   الأمن الوطني وحماية المصالح الوطنية العليا أولويات المرحله القادمة   |   سامي عليان يشيد بجهود الدفاع المدني الأردنيويوجه رسالة شكر للعميد ناصر السويلميين ونشامى الدفاع المدني   |   حملة الخير الرمضانية في القدس: 5112 كوبوناً عبر 16 متجراً لدعم الأسر وتنشيط السوق   |   Orange Jordan Launches》Inspiring Change” Award 2026 with Capital Bank & int@j》   |   Samsung Wallet يطلق ميزة مفتاح المنزل الرقمي Digital Home Key للتحكم بالأبواب الذكية   |   الحجاج: الرياضة سلاح الشباب في مواجهة المخدرات   |   النقد سهل لكن العمل هو الامتحان الحقيقي   |   الهيئة العامة لبنك الأردن تقر توزيع أرباح على المساهمين بنسبة 18% عن العام 2025   |  

قراءة مهمة في حرمان الشباب من الشمول الكلي بتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة.!


قراءة مهمة في حرمان الشباب من الشمول الكلي بتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة.!

 

 

ثلاثة عشر أثراً سلبياً لهذا التعديل؛

 

قراءة مهمة في حرمان الشباب من الشمول الكلي بتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة.!

 

موافقة مجلس الوزراء على الأسباب الموجبة للنظام الخاص بالشمول الجزئي بتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة للشباب الأردنيين دون سن الثلاثين (نظام تخفيض اشتراكات تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة للعاملين في منشآت القطاع الخاص لسنة 2024) يعتبر بداية مرحلة مؤلمة في مسيرة الحماية الاجتماعية ويُشكّل لطمة على وجهها.

 

صحيح أن تعديلات قانون الصمان العام الماضي لم تفصل تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة إلى تأمينين وهذا صحيح، لكنها جَزَّأت الحماية الاجتماعية لهؤلاء الشباب وحرمتهم من جزء مهم من المنافع التأمينية لهذا التأمين، انحيازاً لأصحاب العمل وتخفيفاً من التزاماتهم المالية المترتبة على إشراك المؤمّن عليه الأردني الشاب بكامل التأمين.!

فقد أتاحت التعديلات (المادة 59/ج/١) لمنشآت القطاع الخاص تخفيض نسبة الاشتراكات المترتبة على المنشأة عن تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة التي تدفعها عن المؤمّن عليهم الأردنيين العاملين لديها الذين لم يكملوا سن الثلاثين ولم يتم شمولهم بالضمان سابقاً على أن لا تتجاوز نسبة التخفيض (50%) من الاشتراكات. وهو ما يعني تخفيض الاشتراكات المترتبة على المنشأة عن هذا التأمين من (11%) إلى (5.5%) من أجر المؤمّن عليه في هذه الحالة. وهو ما يُعدّ من أكثر التعديلات انتهاكاً لحقوق العمال الشباب وإضراراً بهم وبمستوى الحماية الاجتماعية.

 

أما انعكاسات مثل هذا التعديل وآثاره على المؤمّن عليهم ومختلف الأطراف، فيمكن إجمالها فيما يلي:

 

أولاً: لن تُحتَسب مدة خدمة المؤمّن عليه في هذه الحالة كاملة كفترة اشتراك لغايات تقاعد الشيخوخة والمبكر، وإنما ستُحسَب له (50%) من هذه الخدمة فقط، فإذا كان مشمولاً بتأمين الشيخوخة الجزئي لمدة (10) سنوات مثلاً، فإن ما يدخل منها ضمن اشتراكاته الخاضعة للتقاعد هو (5) سنوات فقط.

 

ثانياً: ينطوي هذا التعديل على حرمان واضح لحق الشباب دون سن الثلاثين بالشمول الكامل بتأمين الشيخوخة، وهو ما يؤدي إلى عزوفهم عن الضمان بشكل عام وليس تحفييزهم، مما يشجّع على التهرب التأميني بالاتفاق ما بين العاملين ضمن هذه الفئة وأصحاب عملهم بسبب قناعة العامل بعدم جدوى اشتراكه وشعوره بالغبن والتمييز السلبي تجاهه.

 

ثالثاً: يُشكّل هذا التعديل تمييزاً سلبياً في الحقوق بين مجتمع المؤمّن عليهم، فبينما تحظى فئات منهم بالحصول على حقها كاملاً بالشمول الكلي بتأمين الشيخوخة، تُحرَم فئات أخرى من هذا الحق، مما يقودنا للقول بأن هذا التمييز يتنافى مع المبدأ الدستوري بأن الأردنيين أمام القانون سواء وأنهم متساوون في الحقوق والواجبات..!

 

رابعاً: الإسهام بتركُّز البطالة بين الفئات العمرية الأخرى التي تزيد أعمارها على (30) سنة، حيث سيكون من مصلحة أصحاب العمل البحث عن عاملين جُدد دون سن الثلاثين لتوفير نسبة كبيرة من كُلف إشراكهم بالضمان.

 

خامساً: سيسهم هذا التعديل بالضغط على وظائف القطاع العام بشقّيه المدني والعسكري ذلك أن العاملين في هذا القطاع ومن كل الفئات العمرية مشمولون بتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة بشكل كامل لا جزئي، وبالتالي فإن هذا التعديل يتعارض مع كل سياسات الدولة واستراتيجياتها الاقتصادية المحفّزة للأردنيين على العمل في كافة الفرص المتاحة في القطاع الخاص.

 

سادساً: يفترض هذا التعديل أن الشاب دون سن الثلاثين سيبقى منخرطاً في سوق العمل بالقطاع الخاص دون انقطاع إلى لحظة اكماله سن 60 للذكور و سن 55 للإناث للحصول على راتب التقاعد، في حين أن الواقع يشير إلى مرور العاملين في القطاع الخاص بفترات تعطل وانقطاع وانتهاء خدمة كثيرة، ولذا فإن حرمان العامل دون سن الثلاثين من نصف أو ربع مدة خدمته المحسوبة في التقاعد يعني التأثير سلباً على مقدار تقاعده أولاً ثم على استكماله للمدة المطلوبة بسبب تعطله اللاحق عن العمل لفترات متقطعة وربما تكون طويلة.

 

سابعاً: يشكّل هذا التعديل تمييزاً سلبياً ضد المؤمّن عليهم الأردنيين، فبينما يتم شمول العامل غير الأردني بتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة كاملاً يتم شمول العامل الأردني بهذا التأمين بشكل جزئي. أي أن العامل غير الأردني يحظى بحماية اجتماعية أفضل من العامل الأردني.

 

ثامناً: وحيث لن تُحتَسب كامل مدة خدمة العامل المؤمّن عليه بالضمان، فينبغي الانتباه إلى أن ذلك يرتّب له حقّاً في جزء من تعويض نهاية الخدمة الملزَم بها صاحب العمل وفقاً لأحكام قانون العمل، كون الإعفاء منها مشروط بالشمول بالضمان كفترة تقاعد..!

 

تاسعاً: فوات مبالغ مالية كبيرة من الإيرادات التأمينية من الاشتراكات على مؤسسة الضمان كنتيجة لهذا التخفيض، مما يؤدي إلى تقليل الفوائض التأمينية السنوية للمؤسسة، ويُضعِف تحويلاتها إلى صندوق استثمار أموال الضمان، مما يؤدي بالضرورة إلى تقليل العائد الاستثماري.

 

عاشراً: سيُؤدي الشمول الجزئي بهذا التأمين في بعض الحالات إلى حرمان المؤمّن عليه وأسرته في حالة الوفاة الطبيعية أو العجز الطبيعي من الحق بالحصول على راتب تقاعد الوفاة أو العجز بسبب تخفيض المدة المحسوبة كاشتراك بالضمان مما يؤثر على المدة المطلوبة كحد أدنى لاستحقاق راتب تقاعد الوفاة الطبيعية أو راتب اعتلال العجز الطبيعي. الا في حال تم الأخذ بما قدّمناه سابقاً من مقترح باعتبار التخفيض والاشتراك الجزئ بهذا التأمين كأنْ لم يكن في حالتي وفاة المؤمّن عليه أو عجزه.

 

حادي عشر: تحميل المؤمّن عليه المشمول بالتأمين الجزئي عبئاً مالياً إضافياً في حال رغب بسد ثغرة الشمول الجزئي من خلال الاشتراك الاختياري التكميلي.

 

ثاني عشر: تعريض المؤمّن عليه المشمول بالتأمين الجزئي لظلم آخر، حيث تخفيض الاشتراكات منصبّ على النسبة المترتبة على صاحب العمل (المنشأة) فقط بينما النسبة المترتبة على المؤمن عليه نفسه والتي يقتطعها صاحب العمل من أجره عن هذا التأمين والبالغة (6.5%) من الأجر بقيت كما هي ولم يطالها أي تخفيض بالرغم من أن المؤمن عليه هو المُتأثر بالتخفيض.!

 

ثالث عشر: خلق مراكز قانونية متفاوتة كثيراً ما بين مشتركين جدد ومشركين قدامى، مما ينتج عنه تمايز واضح في الحقوق التأمينية، وهو ما يتنافى مع العدالة في الحقوق.

 

هذا بشكل عام ما جاءت به تعديلات القانون في هذا الجانب، وما ذكرته أعلاه من نقاط هو نتائج وانعكاسات لهذه التعديلات وسننتظر ما يأتي به النظام الخاص بالشمول الجزئي من تفاصيل وأحكام وأن لا يكون قد شمل كل القطاعات والأنشطة الاقتصادية بهذا التخفيض.

 

   (سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

 

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية 

 

الإعلامي والحقوقي/ موسى الصبيحي