ايزنكوت 《 ياي مش رياضي 》   |   زين واتحاد الرياضات الإلكترونية يختتمان النسخة الثانية من بطولة الجامعات   |   الداوود والطويل يقدمون واجب العزاء بالشهيد بالبطل السلايطة.    |   هيئة تنشيط السياحة وكلية سلاح الجو الملكي توقعان اتفاقية استراتيجية لتعزيز السياحة التعليمية واستقطاب الطلبة الدوليين   |   مجلة TIME تُصنف Galaxy S26 Ultra كواحدٍ من أفضل الاختراعات لعام 2026     |   السردية السياسية للرئيس دونالد ترمب   |   افتتاح مطعم لحم ولوز للمنسف البلدي الشميساني   |   Jordan Telecommunications Company – Orange Jordan Announces New Board of Directors Election Results   |   عالمة الأعصاب والوراثة هدى الزغبي في منتدى شومان: من اكتشاف الجين إلى تطوير العلاج   |   كلية الحقوق في جامعة فيلادلفيا تنظم محاضرة حول الجانب العملي لتسجيل الشركات   |   نوال عبد الرحيم حب الرمان في ذمة الله   |   ورشة في عمان الأهلية حول الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال بقطاع الضيافة والسياحة   |   مركز صحة المرأة في عمّان الأهلية يدعم نادي التوعية بمرض الزهايمر   |   ورشة عمل في عمّان الأهلية لطلبة اللغتين الألمانية والإنجليزية لتعزيز مهارات التعلّم   |   مبتعث من عمّان الأهلية يشارك بمؤتمر دولي حول الطب التجديدي في هنغاريا   |   جامعة فيلادلفيا تعلن عن توفر بعثة لحاملي درجة الماجستير   |   نجيب الشامسي يحتفي برواد الثقافة والإبداع في الإمارات..   |   خريجو جامعة فيلادلفيا يحصدون المركز الثاني في مسابقة «Brainalytics 2» على مستوى الجامعات الأردنية   |   1.328 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 10 أشهر من عام ٢٠٢٦   |   جورامكو تدعم أعمال ترميم مرافق مركز Collateral Repair Project   |  

هدر مالي في التعليم العالي..


هدر مالي في التعليم العالي..

المركب 

 كتب  ابراهيم عبدالمجيد القيسي 
 
نحن على موعد مع صخب جديد متعلق بأعداد الطلبة، الذين سيتم قبولهم في الجامعات للفصل الدراسي الثاني لهذا العام الدراسي 2016 – 2017، والذي انطلق فعلا في بعض الجامعات، خصوصا وأن المتوقع تخرج عدد كبير من طلبة الثانوية العامة، الذين سيحوزون على معدلات تؤهلهم للقبول في الجامعات، وعلى الرغم من إصرار ونزاهة والتزام وزير التعليم العالي، وتصريحاته بالالتزام بالأرقام التي ستحددها هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي العامة والخاصة،وكذلك الالتزام بنسبة ال 30% للقبول على برنامج الموازي، فلن يلتزم أحد، ولا أتحدث هنا عن التزام وزير التعليم العالي بهذه التصريحات بل إن شيئا آخر سيحدث، سواء بعلم الوزير او بدونه، وهو ما حدث مرات كثيرة سابقا، واضطر معه مجلس التعليم العالي بقبول الأمر والتسليم به ما دام بعيدا عن الاعلام.
 
نتساءل عن مجلس التعليم العالي في مثل هذه المواقف، فهل يعمل هذا المجلس بمؤسسية واضحة؟ وهل تنسجم قراراته مع توجهات الدولة في مثل هذه الظروف؟ ماذا عمل المجلس لتنفيذ التوجيهات الملكية حول تقليص الرواتب العليا وعدالتها؟!.
 
لن أتحدث عن القبولات التي ستشكل أزمة في الأسبوعين القادمين، وهو أمر توقعناه لهذا الفصل وللفصل الأول من العام القادم في مقالة كتبناها بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة، التي جرت وانتهت بصمت ورضى عام، سينعكس بلا شك على العدد الكبير للطلبة الناجحين، وعدم وجود مقاعد جامعية لهم في الجامعات الرسمية، لكننا سنتحدث عن المال العام وعن توجيهات صاحب الجلالة بشأن الرواتب المرتفعة التي يتقاضاها بعض المسؤولين، ومدى التزام مجلس التعليم العالي بحقن المال العام وترشيده والتضامن مع حالة الجامعات المالية المعروفة، وبالطبع مدى انسجامه مع التوجيهات الملكية التي تزمع الحكومة تنفيذها.
 
بعض رؤساء الجامعات تصل رواتبهم إلى 20 الف دينار شهريا، دون احتساب المياومات وغيرها، وعلى سبيل المثال: حين يكون رئيس الجامعة طبيبا "رئيس الجامعة الأردنية"، فهو يحوز على راتب فلكي مقارنة به لو كان من أي تخصص آخر، فالطبيب؛ يحوز على مكافأة شهرية تساوي أكبر مكافأة يحوز عليها طبيب مقيم متفرغ يعمل في كادر تلك الجامعة، وهنا نتحدث عن كل الجامعات التي فيها كليات طب ولديها مستشفياتها التعليمية المعتمدة والتي على أساسها تم فتح كليات طب فيها، وفي حالة الجامعة الأردنية مثلا، فإن أكبر مكافأة شهرية لطبيب متفرغ عامل في مستشفاها تتجاوز 12 الف دينارا، وهي تعادل تقريبا رواتب 5 رؤساء جامعات أساتذة، يضاف إلى هذه المكافأة الراتب الشهري الذي يحوزه رئيس الجامعة الطبيب، وهو يساوي راتب أعلى مربوط لدرجة الاستاذية في الجامعة وقد يبلغ 3000 دينارا في "الأردنية"، وهناك مكافآت شهرية ثابتة، كبدل السكن مثلا التي قد تزيد عن 500 دينار شهريا، ومكافأة بدل لجان الاستثمار التي تزيد عن 300 دينار شهريا، ولم نتحدث هنا عن السفرات والمياومات وكل النتوءات او الثغرات القانونية الأخرى التي تسمح بمنح الرئيس مالا، كان وما زال منع هدره على هذا النحو، اذا؛ فرئيس الجامعة حين يكون طبيبا قد يتجاوز راتبه الشهري رواتب 8 رؤساء جامعات !.. ولدينا هنا حالة واضحة، بل ربما حالتان يعرفهما مجلس التعليم العالي.
 
سؤالي لمجلس التعليم العالي: لماذا تقومون بتعيين أطباء كرؤساء للجامعات في مثل هذه الظروف المادية الصعبة؟
والسؤال يصبح مشروعا وجديرا بالتوقف عنده حين نعلم أن أي شخص يتم تعيينه رئيسا لجامعة لا يتم تكليفه بعينه انتقائيا من قبل المجلس، بل إن عددا من الأساتذة يتقدمون للتنافس على موقع رئيس شاغر لأية جامعة، ويفعل كل ما يمكنه ليحوز على رئاسة الجامعة "أية جامعة"، والجميع يعلم أن ثمة تخبط عشوائي في تعيينات الرؤساء، يتناولها الاعلام الاردني أكثر من مرة كل عام، وتم تغيير رؤساء جامعات والإتيان بغيرهم قبل أن تنتهي المدة القانونية لتكليفهم، وهو ما يجب أن يفعله مجلس التعليم العالي بما يتعلق بتعيين طبيب كرئيس لجامعة، وتخييره بين الاكتفاء بالراتب المعروف للأستاذ الجامعي حسب قوانين الجامعة، أو التخلي عن الموقع الاداري، فالوضع المالي للجامعات لا يسمح بمثل هذا الهدر، ولم تقم أية جهة بالطلب من طبيب بعينه أن يصبح رئيسا بل هو فعل كل ما يمكنه ليصبح في هذا الموقع ويحوز على هذه الأموال،والمفارقة العجيبة أن هذا يحدث في الوقت الذي يتحدث به جلالة الملك عن الرواتب العالية بل الطاغية، التي تسهم في احتدام الصراع على بعض المواقع، وبسبب عدم انسجام قرارات مجلس التعليم العالي مع هذه الحقيقة الوطنية ومراعاته لها، نرى مثل هذه الأرقام تذهب إلى أشخاص عاديين مع الاحترام لهم، وذلك مقارنة بزملائهم الأساتذة الذين يشغلون الموقع نفسه في جامعات أخرى.
 
نقول هذا في وقت لا أحد فيه يسمع أو يقنع بأن لديه مجال لخدمة الوطن بطريقة تبعث الطمأنينة والثقة في نفوس الناس، وتجنب الدولة شعبا وحكومات شر التأزيم والانفلات الناجم عن شعور بالظلم وغياب عدالة، وتخبط عشوائي أو ربما مضبوط على وقع التنفيع والتقاسم.
 
لدى مجلس التعليم العالي أكثر من سبب في إعادة النظر في مكافآت ورواتب وتعيين بعض رؤساء الجامعات، وهو عمل منوط بهم ومطلوب منهم إن أرادوا إصلاحا في هذه البلاد التي تترنح تحت سوط المشاكل والأزمات التي أنتجها بعض المسؤولين في أكثر من زمان ومكان.