حين امتلأت الساحات… تكلم الشعب   |   حسين علي العتوم: حادث مؤسف لا يحجب الاعتزاز بإنجاز المنتخب الوطني   |   سامسونج تطلق ميزة Spidey Tracker بالتزامن مع اقتراب عرض فيلم Spider-Man: Brand New Day من إنتاج سوني بيكتشرز   |   زين تشارك الأردنيين تشجيع النشامى وتزيّن سماء عمان وجرش بألوان العلم   |   جلسة نقاش رفيعة المستوى بالرباط حول 《القدس: عنوان السردية عالمية للسلام》   |   جامعة فيلادلفيا توقع اتفاقية تدريب مع شركة مزن الغد للبرمجيات لتعزيز جاهزية الطلبة لسوق العمل   |   إسماعيل الجراح يهنىء عمرالجراح بمناسبة انتخابه رئيساً لاتحاد الجمعيات الخيرية في محافظة الزرقاء.   |   حزب الإصلاح يعقد لقاءً حوارياً موسعاً لمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026   |   عيد الأب عيد التضحية والوفاء    |   مذكرة تعاون بين عمّان الأهلية ومجموعة البستنجي للسيارات   |   أبطال عمان الأهلية يواصلون تألقهم الرياضي وانجازاتهم الدولية   |   حماية الصحفيين يطلق حملة 《النشامى يصنعون الإنجاز… والإعلام ينقل الحكاية》   |   حزب الميثاق الوطني ينعى المغفور له بإذن الله مازن يعقوب باكير شابسوغ   |   مستقبل اليمن ومساعي الجوار في ظلّ متغيّرات المنطقة    |   Orange Money Concludes Exclusive Offers Benefiting Over 5000 Users   |   من أم الجمال المدرجة على قائمة اليونسكو.. حزب الإصلاح يعرض مباراة النشامى ويحوّل التشجيع إلى رسالة سياحية وحضارية   |   البنك الأردني الكويتي يصدر تقريره السادس للاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة للعام 2025   |   إصابتان بحريق مبنى مكون من 4 طوابق بعمان.. ومباشرة التحقيق   |   مدارس كنجستون الدولية تستضيف بطولة الإستقلال الكروية    |   الحاج توفيق يفتتح الجناح الأردني المشارك بمعرض "فود إكسبو سوريا"    |  

  • الرئيسية
  • اخبار محلية
  • 《مصافحة باردة تشعل التحليل السياسي: كيف ردّ الملك عبد الله على حماس ترامب في قمة السلام؟》

《مصافحة باردة تشعل التحليل السياسي: كيف ردّ الملك عبد الله على حماس ترامب في قمة السلام؟》


《مصافحة باردة تشعل التحليل السياسي: كيف ردّ الملك عبد الله على حماس ترامب في قمة السلام؟》

《مصافحة باردة تشعل التحليل السياسي: كيف ردّ الملك عبد الله على حماس ترامب في قمة السلام؟》

 

كتب النائب الدكتور أيمن البداودة

 

 

في عالم السياسة، هناك لحظات لا تُقاس بطولها، بل بعمقها. لحظات تختصر مواقف، وتُعيد رسم خطوط التأثير، وتُرسل رسائل تتجاوز حدود البروتوكول خلال قمة السلام 2025، كانت مصافحة جلالة الملك عبد الله الثاني للرئيس الأميركي دونالد ترامب واحدة من تلك اللحظات. قصيرة في الزمن، لكنها عميقة في المعنى، ومشحونة بالدلالات السياسية والدبلوماسية التي لا تخطئها عين المراقب

 

كممثل للشعب الأردني تحت قبة البرلمان، أجد في هذه المصافحة تعبيرًا صادقًا عن فلسفة الدولة الأردنية، التي تتعامل مع العالم بثقة، وكرامة، واتزان، دون انفعال أو انجرار وراء الاستعراضات السياسية

 

في تلك اللحظة، اندفع ترامب نحو الملك بحماسٍ واضح، ربما بدافع استعراض القوة أو محاولة فرض حضورٍ رمزي. لكن الملك، كعادته، قابل ذلك بهدوء مدروس، مصافحة مقتضبة، ونظرة ثابتة، وابتسامة هادئة

 لم تكن تلك المصافحة مجرد إجراء بروتوكولي، بل كانت موقفًا سياسيًا متكاملًا، يُجسّد استقلالية القرار الأردني، ورفضه لأي شكل من أشكال التبعية أو المجاملة الزائدة

 

لقد اعتدنا في الأردن على دبلوماسية التفاصيل فكل حركة، وكل إيماءة، وكل كلمة، تُحسب بدقة، وتُوظف لخدمة المصلحة الوطنية العليا. وهذا ما فعله الملك في تلك اللحظة: اختار أن يُعبّر عن موقف الأردن من خلال الثبات، لا الانفعال؛ ومن خلال الاتزان، لا الاستعراض

 

إن فلسفة القيادة الأردنية، التي يمثلها جلالة الملك، تقوم على ثلاث ركائز واضحة:

 

1. الاحترام المتبادل: لا نُبالغ في المجاملة، ولا نُفرّط في الكرامة

2. الاستقلالية السياسية: القرار الأردني لا يُملى عليه، بل يُصاغ في عمّان، وفقًا لمصلحة الشعب.

3. القدرة على بناء الجسور: حتى في أصعب اللحظات، يظل الأردن طرفًا قادرًا على الحوار، دون أن يتنازل عن ثوابته

 

هذه الركائز تجلّت بوضوح في تلك المصافحةاليد الثابتة كانت تعبيرا عن وضوح الرؤية السياسية، والابتسامة الهادئة كانت توازنا بين الحزم والود، والتواصل البصري المباشر كان تأكيدًا على الحضور الأردني الفاعل والمستقل في المحافل الدولية

 

في زمن تتسابق فيه بعض الدول نحو الاستعراضات السياسية، يختار الأردن أن يكون صوت الحكمة والاتزان. وهذا ما نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى: قيادة تعرف متى تتحدث، ومتى تصمت، ومتى تكتفي بإيماءة تختصر كل شيء

 

كممثل للشعب، أؤكد أن هذا المشهد لم يكن مجرد لحظة عابرة، بل كان تعبيرا عن موقف دولة، ورسالة إلى الداخل والخارج، بأن الأردن سيبقى كما عهدناه: ثابتا في مواقفه، متزنا في سلوكه، وفاعلًا في محيطه الإقليمي والدولي

 

ونعلم بأن التغافل عن الإساءة المتكررة المباشرة او غير المباشرة من اجل إبقاء الود هو قمة الذل والاهانة وهذا ما لا يقبله القائد الفذ السياسي وسيبقى التجاهل هو العلاج الحقيقي الذي يعطي كل شخص حجمه الحقيقي بالدبلوماسية التي تعامل بها جلالته