زين واتحاد الرياضات الإلكترونية يختتمان النسخة الثانية من بطولة الجامعات   |   الداوود والطويل يقدمون واجب العزاء بالشهيد بالبطل السلايطة.    |   هيئة تنشيط السياحة وكلية سلاح الجو الملكي توقعان اتفاقية استراتيجية لتعزيز السياحة التعليمية واستقطاب الطلبة الدوليين   |   مجلة TIME تُصنف Galaxy S26 Ultra كواحدٍ من أفضل الاختراعات لعام 2026     |   السردية السياسية للرئيس دونالد ترمب   |   افتتاح مطعم لحم ولوز للمنسف البلدي الشميساني   |   Jordan Telecommunications Company – Orange Jordan Announces New Board of Directors Election Results   |   عالمة الأعصاب والوراثة هدى الزغبي في منتدى شومان: من اكتشاف الجين إلى تطوير العلاج   |   كلية الحقوق في جامعة فيلادلفيا تنظم محاضرة حول الجانب العملي لتسجيل الشركات   |   نوال عبد الرحيم حب الرمان في ذمة الله   |   ورشة في عمان الأهلية حول الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال بقطاع الضيافة والسياحة   |   مركز صحة المرأة في عمّان الأهلية يدعم نادي التوعية بمرض الزهايمر   |   ورشة عمل في عمّان الأهلية لطلبة اللغتين الألمانية والإنجليزية لتعزيز مهارات التعلّم   |   مبتعث من عمّان الأهلية يشارك بمؤتمر دولي حول الطب التجديدي في هنغاريا   |   جامعة فيلادلفيا تعلن عن توفر بعثة لحاملي درجة الماجستير   |   نجيب الشامسي يحتفي برواد الثقافة والإبداع في الإمارات..   |   خريجو جامعة فيلادلفيا يحصدون المركز الثاني في مسابقة «Brainalytics 2» على مستوى الجامعات الأردنية   |   1.328 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 10 أشهر من عام ٢٠٢٦   |   جورامكو تدعم أعمال ترميم مرافق مركز Collateral Repair Project   |   مصفاة البترول تنعى الشهيد السلايطة: الأردن سيبقى سداً منيعاً في وجه الإرهاب   |  

وفاة العاملة 《ردينة》: عارضِ صحي طبيعي أم 《كَرب عمل》؟


وفاة العاملة 《ردينة》: عارضِ صحي طبيعي أم 《كَرب عمل》؟

 

​وفاة العاملة 《ردينة》: عارضِ صحي طبيعي أم 《كَرب عمل》؟

 

​تفتح حادثة وفاة العاملة "ردينة" التي كانت تشغل وظيفة "مساعدة خيّاطة" في أحد مصانع الألبسة بمحافظة عجلون باباً لنقاش قانوني وفنّي معمّق حول بيئة العمل المحلية ومدى مواءمتها لمعايير "العمل اللائق". 

 

وفقاً لما كتبته الصحفية رزان إبراهيم المومني حول ظروف الأيام الأخيرة للمرحومة، فإن تكييف هذه الحالة قانونياً وضمانياً، من وجهة نظري، يضعنا أمام ثلاثة مسارات رئيسة:

 

​المسار الأول: الوفاة الطبيعية المحضة: 

 

​يتمثل هذا الاحتمال في تكييف الحادثة على أنها وفاة ناشئة عن حالة مرضية طبيعية بالكامل. وبموجب هذا الفرض، تكون الوفاة طارئة وناتجة عن مسببات صحية لا علاقة لبيئة العمل أو ضغوطاته بها، لا من قريب ولا من بعيد.

 

​المسار الثاني: بيئة العمل وغياب "العمل اللائق" ومسؤولية إدارة المصنع:

 

​يستند هذا المسار إلى الرواية التي سردتها الصحفية رزان والتي تشير إلى أن المرحومة "ردينة" كانت تعاني من تعب صحي شديد في يومها الأخير وما قبله، وأنها توجّهت للمسؤول عنها في إدارة المصنع لطلب الحصول على إجازة أو مغادرة، إلا أن طلبها قوبل بالرفض.

​وفي حال ثبوت هذه الواقعة، فإننا نكون أمام إخلال صريح بمنظومة "العمل اللائق"، مما يرتّب مسؤولية قانونية وإدارية على عاتق إدارة المصنع نتيجة تقاعسها عن توفير الحماية والرعاية الطارئة للعاملة.

 

​المسار الثالث: "كَرب العمل" والاعتراف بالضرر النفسي:

 

​ينطلق هذا التكييف من رؤية قانونية وإنسانية تنظر إلى الأضرار النفسية والجسدية الناتجة عن بيئات العمل "شديدة التوتر" بأنها لا تقل خطورة عن الحوادث المادية الملموسة.

 

ويتفرع هذا المسار، في الحالة لدينا، إلى اتجاهين:

 

- اتجاه يتعلق ب​تكييف كرب العمل كـ "مرض مهني": وهو توجه ينسجم مع المعايير العالمية؛ إذ أدرجت منظمة الصحة العالمية (WHO) ما يسمى ب "ظاهرة لاحتراق الوظيفي" (Burnout) ضمن التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) كظاهرة مهنية، مما يمنح المشرّع أو القضاء أرضية قانونية وفنية للنظر إلى الحالات الصحية الناتجة عن "كرب العمل" كإصابات عمل أو أمراض مهني مكتملة الأركان.

 

- ​تكييف الحالة كـ "حادث حاد": ويُطبق هذا في حال كان العامل قد تعرّض لضغط نفسي حاد ومفاجئ أثناء أدائه لعمله أو وجوده في مكان العمل، كالإهانة القاسية أمام زملائه الماسّة بكرامته، أو النجاة من كارثة في موقع العمل ــ وتسبّب ذلك فوراً بأصابته بجلطة أو انهيار عصبي، حيث تتحقق هنا شروط الفجائية والسببية المباشرة لتُعتبر الحالة إصابة عمل.

 

​بالرغم من أن السبب المتصل بـ "كرب العمل" مقنع ومعمول به عالمياً، إلا أن العقبة الرئيسة تكمن في صعوبة إثبات الرابط السببي من الناحيتين الطبية والقانونية، إذ من الصعب حصر أسباب الضغط النفسي أو الاكتئاب بالعمل وحده، وفصله عن الظروف الشخصية أو الاستعداد الوراثي للعامل.

 

من هنا لا بد من التأكيد، ونحن ننظر إلى الحالة الماثلة أمامنا، بأن الانتقال، بشكل عام، نحو حماية العامل نفسياً وجسدياً يتطلب ​الوقوف الدقيق على كافة الحيثيات والظروف التي أحاطت بوفاة المرحومة ردينة لضمان تطبيق شروط العمل اللائق بكل صوره وأشكاله. كما لا بد من العمل على ​صياغة وإدخال بروتوكولات طبية صارمة وآليات قياس دقيقة في التشريعات الوطنية، تمكّن الجهات المختصة من الفصل بين الضغط المهني والضغط الشخصي.

 

​في المحصلة، وبعيداً عن تعقيدات التكييف القانوني وإثبات حالة "كرب العمل" فإن الاستحقاق القانوني المؤكّد للحالة على صعيد الضمان الاجتماعي لن يقل في سياقه الحمائي عن تكييف الحادثة كـ "وفاة طبيعية"، وهو ما يستوجب تخصيص راتب تقاعد الوفاة الطبيعية وتوزيعه كأنصبة مستحقة على ذويها وفقاً لأحكام القانون.

 

وفي كل الأحوال فإن على وزارة العمل ومؤسسة الضمان الاجتماعي أن تتحرّكا للتحقق والوقوف على كل الحيثيات والظروف وفقاً لما ذكرناه. 

 

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

 

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية 

 

الحقوقي/ موسى الصبيحي