الخزوز : قراءة أولية في مشروع قانون التربية والتعليم والموارد البشرية   |   الجامعة الهاشمية تعيّن الأستاذ الدكتور خالد الصرايرة عميداً لكلية الدراسات العليا   |   ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة   |   السفارة الأردنية بدولة الإمارات تحتفل بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه   |   البدارين وحداد نسايب.. الف مبروك للعروسين نورالدين عدنان البدارين والمهندسة داليا جمال حدّاد   |   ارتفاع الارباح الصافية لمجموعة البنك العربي لتصل الى 1.13 مليار دولار أمريكي بنهاية العام 2025 ومجلس الإدارة يوصي بتوزيع أرباح نقدية على المساهمين بنسبة 40%   |   حزب الميثاق الوطني فرع البلقاء يعقد محاضرة حول إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية   |   إقبال لافت على جناح جامعة فيلادلفيا في معرض الجامعات الأردنية بالمملكة العربية السعودية   |   عشر نصائح أقدّمها ل ( 1.66 ) مليون مشترك ضمان؛   |   حزب الميثاق الوطني – مكتب عين الباشا يحتفل بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني   |   ارتفاع الارباح الصافية لمجموعة البنك العربي لتصل الى 1.13 مليار دولار أمريكي بنهاية العام 2025   |   العمري: حين تضيق معيشة الناس… يصبح الصمت تقصيرًا   |   الأردنية زين الشياب تحصد جائزة قائد التحول الرقمي للعام في جوائز التأمين الرقمي 2026   |   عائد ربحي كبير وبمدة قصيرة   |   النائب الحراحشة: وجود الملك بيننا كأردنيين.. عيد لنا وفرح دائم   |   مدير وموظفو مديرية تسجيل أراضي الزرقاء يهنؤون الزميلة خولة البحيري بحصولها على جائزة الموظف المثالي 2025   |   منتدى العالمي للوسطية تهنىء جلالة الملك عبدالله الثاني بعيد ميلاده حفظه الله   |   عشيرة الجراح تهنىء صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بمناسبة عيد ميلاده الميمون   |   شركة الاسواق الحرة الاردنية تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده السعيد   |   جامعة فيلادلفيا تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الرابع والستين   |  

  • الرئيسية
  • مؤسسات تعليمية
  • أ.د .مصلح الطراونة نائب رئيس عمان الاهلية يرثي نجله المرحوم محمد بكلمات تُدمي القلوب في يوم تخرّجه المفترض !!

أ.د .مصلح الطراونة نائب رئيس عمان الاهلية يرثي نجله المرحوم محمد بكلمات تُدمي القلوب في يوم تخرّجه المفترض !!


أ.د .مصلح الطراونة نائب رئيس عمان الاهلية يرثي نجله المرحوم محمد بكلمات تُدمي القلوب في يوم تخرّجه المفترض !!

أ.د .مصلح الطراونة نائب رئيس عمان الاهلية يرثي نجله المرحوم محمد بكلمات تُدمي القلوب في يوم تخرّجه المفترض !!

كان من المفترض أن يحضر محمد "نجل “ الاستاذ الدكتور مصلح الطراونة نائب رئيس جامعة عمان الاهلية وعميد كلية الحقوق في الجامعة " حفل تخرجه يوم السبت 22-7-2023، ولكن مشيئة الله قضت أن يغادر محمد الى جوار ربه اثر حادث سير مؤخرا ... حيث منحه مجلس عمداء جامعة عمان الاهلية شهادة البكالوريوس الفخرية بتخصص الحقوق ...واستلمت الشهادة نيابة عنه شقيقته ناتالي ......... وقد كتب أ.د .مصلح الطراونة كلمة رثاء تدمي القلوب لنجله المرحوم محمد في يوم تخرّجه لكنه رفض نشرها لئلا يؤذي مشاعر رفاقه الخريجين ،هذا نصها :

في هذا اليوم السبت الثاني والعشرين من تموز لعام 2023، أصعب الأيام وأطولها، أحاول أن أكتب إليك في يوم تخرجك أيها الغائب الحاضر: محمد مصلح الطراونة، (أبو مصلح) كما كنت تحب أن تُنادى وأمك تذرف الدمع أمامي دون أدنى حول ولا قوة مني.

سلام عليك أيها الطاهر في حياته وفي مرقده ، ... سلام على من ترك غيابه في النفس حسرة، و في القلب شظية غائرة، سلام على من قصم غيابه الظهر وشقه شقا، ،سلام على الراقد خلف المدى يبتسم إلينا من وراء أفق بعيد، سلام شوقٍ من أبٍ كان سيقف هنا اليوم فرحا لو كنتَ هُنا، ولكني أقف هنا وحدي ممتلئا بالخيبة والفقد والانكسار، و أفتش عنك بين مواكب الخريجين ولا أجدك، وأبحث عنك في الوجوه فيرتد طرفي خاسرا آسفا ....ولكني أشاهد طيفك قادما إلى منصة التخريج شامخا بتواضعك المعهود، تمشي الهوينى على قلبي وبصري ومشاعري المنهكة بغيابك، وأقول ها هو آت صديقي وفلذة كبدي، ها هو آت صديق الخيول و السنابل والحمام والخراف الصغيرة، وآراك أنقى من المرايا، وأطول من النخيل، وأعذب من الماء على فمي العطشان، وأحبس الدمع والتنهد كي لا أنغص على أبنائي ورفاق دربك فرحتهم......أنتظر احتضانك، لكن دون جدوى، فترجع ذراعي محمّلة بطيف روحك الذي يرفرف حول المكان...... سلام لك في كل وقت تطيب فيه الذاكرة بك.

ليس في تكرار الكتابة يا بني ما يجدد الحزن، فالحزن مستقر و مقيم هنا... حيث لم يعد بمستطاعنا من بعدك أن تستمر الحياة كما كانت قبلك، كنتَ على وشك أن تكون هنا مع الحضور، خريجا بين الخريجين ، وكانت ستكون والدتك تتلهف لمرورك مرتديا لباس الخريجين، و سنكون وقتها أكثر مخلوقات الله فرحا بك ، وكانت والدتك ستصرُّ عليك ألا تخلع ثوب التخرج إلا قبل النوم، و لن تترك لك فسحة أن تفارق مدى رؤيتها ، أو تغادر محيط فرحتها بك ، ستناديك أمام رفيقاتها لتقول لهن : أنظرن كبر الفتى ، و سيصبح محاميا، لقد عوض الله صبري، وتبكي كعادتها فرحا بك وخوفا عليك....لكنها لم تستطع هذه المرة حتى الكلام، جبر الله كسرها وهوّن عليها، فلم يحبك أحد كحبها، ولا انتظر أحد هذه اللحظة مثلها.

قبل أشهر ، على طاولة المطبخ التي شاء لنا أن نجتمع عليها قبل رحيلك بساعات، و دون قصد ، جلسنا نتبادل حديث أب و ابنه، وأوراق المواد متناثرة تحاول أن تستجمع ما بداخلها استعدادا منك لامتحان المنتصف، أنا أقول لك (هانت يا ابوي)... وأنت تقول لي سأكون انعكاسك الجميل في الحياة، وتخبرني أيضا بأنك انتهيت من هذه الأوراق ولم يبق إلا مادة القضاء الإداري، وكلمتني أيضا وكلي فرح غامر و شيء من فخر النهايات الجميلة: إنك قد انتهيت وأوشكت على التخرج ،و قلت جملة ، كانت بلسما يضمد جراحا عمرها طويل، انتظرتها عشرين عاما، نعم انتظرتها عشرين عاما .... ( رح أشيل الحمل معك يا ابوي لا تهكل هم) . لن يشعر أب بفخر الأبوة كما يشعر حين يسمع جملة كهذه، هذه الجملة يا بني تعادل عمرا من الزمن، توشك أن تعيد روحا غادرت و قلبا هشمته السنين. ليتك لم تذهب و سأبقى أحمل الحمل عنك و عن أخوتك لآخر قطرة من دمي ودموعي ، و سأكون جبلا صلبا يحميكم و يعصمكم من هفوات الزمان وغدره ، و لكن حصل ما لا طاقة للمرء به ....فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا اليه راجعون.

لا يلام من يفقدك يا بني، و إن كتب في كل لحظة ، وحدها الكتابة يا بني هي ما يسرّي القلب في ساعات الغياب الطويلة ، لأن في القلب ما لا يحمله الحديث ، و لأن بعض الكلمات تتلاشي بعد التفوه بها ، سأكتب لك طالما في القلب شيء من بقية، وطالما بقي في الكبد مساحة صغيرة بلا ندبات.

كان الموعد اليوم السبت أن أقف بحكم وظيفتي الى جانب راعي الحفل لنسلمك شهادة التخرّج ، و كنت أرتب لهذه اللحظة وأحلم فيها ، بكل بساطة أب يسلم ابنه شهادة التخريج، بقلب يمتلئ فرحا و بيد مسؤولية تعقد عليك أملا تجاه وطنك الذي أحببت في عشقك لوصفي، رتبت لها ووضعت في مخيلتي أي بدلة ستلبس و من أين أشتريها لك، لكننا لم نشترها يا محمد ، و قد وفرت والدتك في غرفتها مدخرا قليلا لتفرحك في هدية يوم تخرجك ، و لكن الهدية بقيت في ذهنها وبين أهداب عيونها المنهكة و دموعها التي لم تجف، كيف سنأتي لك بكل ذلك بعد غيابك ؟؟ كان في مخيلتنا أننا سنتوجه إلى الجنوب ، المكان الذي ولدت فيه وأحببته وكان لك فيه رحلتك الأخيرة، رحلتك التي تحب ، و رحلنا لغرض غير الذي كنا سنرحل لأجله، كنا سنأخذك فرحا إلى أهلك و عمومتك و لكنا ذهبنا بك مودعين لك ولأهلك ، وكنا سنعقد قرانك على من أحببت، ووفيت لها وكانت وفية لك حتى بعد رحيلك، رحلت يا بني و رحلت معك الكثير من التفاصيل ، تفاصيل كانت نسيجا لحياة لا تتوقف، بقيت بعدك مفاصل وجع لن تشفى، كيف سأقف في هذا اليوم ، و كيف سأسمع اسمك مقرونا بكلمة (المرحوم) ؟ – و لا اعتراض على قدر الله – ولكن الوجع أكبر من أن يحتمل، و الصبر تجاوز كل حد.

 علمتُ قديما أن الرجل يشيخ فجأة حين يفقد والدته، و أنا يا محمد شخت مرتين: شخت من فقد والدتي مبكرا، وشخت مرة أخرى بعد فقدك، وأنت ما زلت (زغيرون) يا بعد أهلي وحياتي وكل أشيائي، شيخوخة أكبر من أن يتجاوزها الإنسان لولا الإيمان بالله وبقضائه.

 علي يا بني أن أتجرع فقدك صباح مساء، وأن أشيلك، يا ولدي ، فوق ظهري

كمئذنة كسرت قطعتين. وأن أنسج من ذكراك ثوبا أرتديه ، عليَّ أن أمشي في هذه الحياة أهذي بك وأنا الذي أفخر أني أكنّى باسمك: (أبو محمد). 

لو كان للموت طفل، لأدرك ما هو موت البنين، ولو كان للموت عقل، سألناه كيف يفسر موت البلابل والياسمين، ولو كان للموت قلب لتردد في ذبح أولادنا الطيبين.

لقلبك الراقد تحت الثرى السلام ولذكراك التي ما فارقتنا سلام ودعاء مخلص لرب رحيم أن يجعل تخريجك في جنات نعيم انه نعم المولى ونعم الوكيل