ارتفاع الارباح الصافية لمجموعة البنك العربي لتصل الى 1.13 مليار دولار أمريكي بنهاية العام 2025   |   العمري: حين تضيق معيشة الناس… يصبح الصمت تقصيرًا   |   الأردنية زين الشياب تحصد جائزة قائد التحول الرقمي للعام في جوائز التأمين الرقمي 2026   |   عائد ربحي كبير وبمدة قصيرة   |   النائب الحراحشة: وجود الملك بيننا كأردنيين.. عيد لنا وفرح دائم   |   مدير وموظفو مديرية تسجيل أراضي الزرقاء يهنؤون الزميلة خولة البحيري بحصولها على جائزة الموظف المثالي 2025   |   منتدى العالمي للوسطية تهنىء جلالة الملك عبدالله الثاني بعيد ميلاده حفظه الله   |   عشيرة الجراح تهنىء صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بمناسبة عيد ميلاده الميمون   |   شركة الاسواق الحرة الاردنية تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده السعيد   |   جامعة فيلادلفيا تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الرابع والستين   |   مسرحية 《ما إلها حل》: حدث مسرحي يعيد صياغة الكوميديا العربية   |   عبد الله الثاني: نهج المؤسسات ومرونة الاستقرار   |   النائب بني هاني يهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الميمون   |   الحاج توفيق: جهود الملك أسست لاقتصاد وطني قوي وبيئة أعمال جاذبة   |   سماوي: جرش 40 يطلق مهرجانه السينمائي بطابع أثري وثيمة إنسانية   |   الحاج توفيق: قمة اقتصادية بين عمان ودمشق الاسبوع القادم   |   البنك الأردني الكويتي يحصد الجائزة الفضية ضمن جوائز 《Pikasso Or 2026》 عن حملة "الكاش باك"    |   العجز الناشىء عن إصابة العمل؛ تعويض أم راتب.؟   |   هيئة تنشيط السياحة تشارك في تنظيم معرض الجامعات الأردنية في المملكة العربية السعودية – الدورة الثانية 2026   |   مشاريع شركة مناجم الفوسفات الأردنية للسنوات الست المقبلة (العقبة ومحاور التوسّع الصناعي)   |  

الأحزاب السياسية الأردنية: تحديات الثقة وآفاق التغيير


الأحزاب السياسية الأردنية: تحديات الثقة وآفاق التغيير
الكاتب - محمد حسن المومني

الأحزاب السياسية الأردنية: تحديات الثقة وآفاق التغيير

 

بات من الواضح أن الأردن يشهد فترة انتقالية حاسمة نحو بناء نظام سياسي أكثر شمولية. وفي هذا السياق، يعتبر دور الأحزاب السياسية محوريًا، حيث تمثل عمق الديمقراطية بشموليتها وفاعليتها. ومع ذلك، تواجه هذه الأحزاب تحديات جسيمة تتطلب استراتيجيات متقدمة للتغلب عليها. فالفشل المتكرر للأحزاب في تحقيق وعودها وتمثيل مصالح المواطنين بشكل فعّال، أدى إلى نقص حاد في مستويات الثقة العامة. ناهيك عن التداخل بين هياكل العشائر الأردنية والأحزاب السياسية، حيث يرتبط تاريخ هذه الأحزاب في الأردن بالهوية العشائرية، الأمر الذي يؤثر على توجهات الأحزاب والمشاركة السياسية المجتمعية. هذا التداخل يجعل من تطوير الأحزاب أمراً يبدو متعارضاً مع التقاليد السياسية القائمة، مما يستدعي جهودًا كبيرة لإعادة بناء الثقة وإحداث تغيير حقيقي ومستدام.

 

وفي الوقت الذي اتخذت الدولة الأردنية خطوات حاسمة مدعومةً بإرادة سياسية نحو تحقيق تقدم حقيقي من خلال تحديث المنظومة السياسية، بما في ذلك التشريعات والقوانين الناظمة للعملية الانتخابية وآليات عمل الأحزاب، إلا أنه لا تزال العديد من التحديات تعترض سبيل تسريع عمل هذه المنظومة. وقد تتطلب مواجهة هذه التحديات حلولاً تركز على بناء قدرات الأحزاب وتشجيع المشاركة السياسية عبر توفير التدريب والدعم المستمر، وتحفيز الفئات المهمشة، خاصة الشباب والنساء والمجتمعات العشائرية، لتمكينها من الاستجابة بفعالية لاحتياجات المجتمع والمواطنين.

 

ويكمن التحدي الرئيسي في رأيي في أزمة ثقة المواطن بقادة الأحزاب السياسية، والشكوك التي تساور المواطن حول ولائهم لبرامج الأحزاب وقدرتها على بناء شراكات حقيقية بعيدة عن المصالح الشخصية الضيقة. هذه الشكوك تتجذر من كون بعض القيادات الحالية كانت جزءًا من النظام السياسي سابقاً، وما زالت الصورة في الذاكرة الأردنية مرتبطة بالفشل التي تعززها تصورات عن الفساد والمحسوبية. ومع ذلك، تستطيع هذه الأحزاب إعادة بناء جسور الثقة وتعزيز مصداقيتها من خلال ترقية قيادات شابة وجديدة غير مرتبطة بالماضي، والتركيز على الكفاءة والخبرة كمعايير أساسية في اختيار القيادات الحزبية. بالإضافة إلى إمكانية بناء شراكات مع منظمات المجتمع المدني وتعزيز استقلاليتها من خلال وضع قوانين صارمة تمنع تداخل المصالح وتحسن من آليات المساءلة والمحاسبة.

 

وتظل تجربة هذه الأحزاب في مجلس النواب القادم هي العامل الحاسم الذي سيحدد مصير التحديث السياسي في الأردن، واعتقد بأنه سيكون حاسمًا في تشكيل مستقبل المشاركة السياسية والثقة في الأحزاب بشكل عام. فالأداء الجيد سيعزز الديمقراطية والشمولية. وإذا نجحت الأحزاب في تقديم مشاريع قوانين تعبر عن مصالح المواطنين وتلبي احتياجاتهم، فإن ذلك سيعيد بناء جسور الثقة بين المواطنين والأحزاب، ويعطي مثالًا حيًا على قدرتها على تحقيق التغيير، مما يشجع المواطنين على المشاركة في العملية السياسية ويزيد من نسب الإقبال على الانتخابات القادمة والانخراط في الحياة الحزبية.

في المقابل، إذا فشلت الأحزاب في تلبية توقعات المواطنين واستمرت في ممارسة السياسات القديمة، فإن ذلك سيؤدي إلى تفاقم أزمة الثقة ويزيد من عزوف المواطنين عن المشاركة السياسية. الفشل في هذا الصدد قد يدفع المزيد من المواطنين نحو حركات احتجاجية قد تدعم تيارات أخرى غير تقليدية، تعيد الأوضاع الى المربع الأول، وتعرض مسار التغيير الديمقراطي للخطر.

 

✍️ محمد حسن المومني