العمري: حين تضيق معيشة الناس… يصبح الصمت تقصيرًا   |   الأردنية زين الشياب تحصد جائزة قائد التحول الرقمي للعام في جوائز التأمين الرقمي 2026   |   عائد ربحي كبير وبمدة قصيرة   |   النائب الحراحشة: وجود الملك بيننا كأردنيين.. عيد لنا وفرح دائم   |   مدير وموظفو مديرية تسجيل أراضي الزرقاء يهنؤون الزميلة خولة البحيري بحصولها على جائزة الموظف المثالي 2025   |   منتدى العالمي للوسطية تهنىء جلالة الملك عبدالله الثاني بعيد ميلاده حفظه الله   |   عشيرة الجراح تهنىء صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بمناسبة عيد ميلاده الميمون   |   شركة الاسواق الحرة الاردنية تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده السعيد   |   جامعة فيلادلفيا تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الرابع والستين   |   مسرحية 《ما إلها حل》: حدث مسرحي يعيد صياغة الكوميديا العربية   |   عبد الله الثاني: نهج المؤسسات ومرونة الاستقرار   |   النائب بني هاني يهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الميمون   |   الحاج توفيق: جهود الملك أسست لاقتصاد وطني قوي وبيئة أعمال جاذبة   |   سماوي: جرش 40 يطلق مهرجانه السينمائي بطابع أثري وثيمة إنسانية   |   العجز الناشىء عن إصابة العمل؛ تعويض أم راتب.؟   |   هيئة تنشيط السياحة تشارك في تنظيم معرض الجامعات الأردنية في المملكة العربية السعودية – الدورة الثانية 2026   |   مشاريع شركة مناجم الفوسفات الأردنية للسنوات الست المقبلة (العقبة ومحاور التوسّع الصناعي)   |   سياسة الحد من المخاطر طريق للحلول الواقعية والمستقبل المستدام   |   سامسونج تعد المستخدمين بمستوىً جديد من الخصوصية   |   الكوثر للتأجير التمويلي تطلق أول صكوك مضاربة إسلامية للقطاع الخاص في الأردن   |  

كَــــــم بِـــــتــــحِـــبــــني ؟!


كَــــــم بِـــــتــــحِـــبــــني ؟!
الكاتب - د. محمد يوسف أَبو عمارة

كَــــــم بِـــــتــــحِـــبــــني ؟!

 

بِقَلَم :  

د. محمد يوسف أَبو عمارة

 

كَم بِتحِبني ؟ أَو قَدّيش بِتحبني ؟

سُؤال لا أَدري هَل لَه إِجابَة أَم لا ؟ فَكَيفَ سَنقيس مِقدار الحُب ؟ وَهَل هُناك مِقياس للحُب ؟ كَما هُوَ مِقياس الطّول أَو الوَزن ؟! فَكَيفَ نَقيس المَشاعِر ؟ 

وبِماذا أُجيب مَن أُحِبّ كُلَّما سَأَلتني هذا السُّؤال ؟ وبِماذا يُجيب المَحِبّون عادةً ؟ 

هَل نُجيب كَما قالَت فَيروز .. ؟! 

شايف البَحر شو كبير .. كبر البَحر بحبّك .. 

شايف السّما شو بعيدة .. بعد الّسما بحبّك .. 

كبر البحر وبعد السّما بحبك يا حبيبي .. 

 

ولكنّ هَل يُقاس الحُبّ بالمَسافَة كَما المَسافَة للسَماء أَو بالحَجم كَما حَجم البَحر ؟ أَو هُوَ مُجَرَّد تَشبيه ؟ وأَيّ بَحر هَل هُوَ المتوسّط أَم المُحيط أَم البَحر الميت ؟! فالمُحيط يَعني حُبّ كَبير والبَحر المَيّت حُبّ بًسيط!

ما هُوَ مِقياس الحُبّ ؟ 

ولِماذا تصرّ الفَتيات عَلى السُّؤال كَم تُحبّني ؟ وما هِيَ الإِجابَة المثالِيّة ؟! 

بَحثتُ في المَوضوع فَوَجَدتُ عَشرات القَصائِد والأَغاني تَتَحَدَّث عَن كَم الحُبّ : فَهُوَ أَوسَع مِنَ الكَون وأَعلى مِن السَّحاب وأَكبَر مِن أَن تضمّه حروف اللُّغة وأَعذَب مِن كُلّ الموسيقى وأَطوَل مِن كُلّ المَسافات وأَعمَق مِن كُلّ البحار وأَبعَد مِن الأَحلام وأَغرَب مِن الخَيال .. 

 

نَعم لَقد برع الشّعراء والكتّاب و العشّاق بِرَصّ الكَلِمات ونَسج القوافي وبِناء الصُّوَر الفنيَّة .. 

ولكنّ هَل الكَلام هُوَ مِقياس الحُبّ ؟! 

فَكَم مِن شاعِر وَصف حَبيبته بالحُبّ الأَوّل والأَخير ولكنّها كانَت السّابِعة وجاءَ بَعدها عشرون حَبيبَة!

وكَم مِن كاتِب قالَ لِحبيبته : سأَموت لو ابتعدتِ عَنّي فابتَعَدَت فَلا هُوَ مات ولا هِيَ تَذَكّرت! 

وكَم هُناك مَن قال أَنّني لَن أَنساك حَتّى المَوت! ونَسيَ اسمها ورَسمها بَعدَ عِدّة أَسابيع.. 

وكَم مَن قال لَن يُفَرّقنا يا حَبيبتي سِوى المَوت وفَرّقهم خِلاف عَلى عَشرة دَنانير كانَت فاتورة مَقهى!

إِذًا هِيَ كَلِمات .. مُجَرَّد كَلِمات .. فَهَل يُقاس الحُبّ بالكَلِمات ؟!

وأُكَرِّر هَل مِقياس الحُبّ هُوَ الكَلِمات ؟! 

أَم هَل يُقاس الحُب بالوَفاء ؟ بالأَعمال؟ بالاهتمام؟ بالنّظرات بالاحترِام ؟ بالحركات ؟!

 

فَأَنا أَعتَقِد أَنّ الحُبّ لا مِقياس لَه لا بالكَلام ولا بأَدوات القِياس .. لذلك يَجِب أَن تُغيّر الفَتيات مُصطلَحاتها فبدل أَن تَسأَل كَم تُحبّني مَثلاً تَسأَل .. 

كَيفَ تُحبّني أَن أَكون لِكَي تُحبّني كَثيراً إِذا كُنتَ تُحبّني فَأَنا أُحبّ أَن تَعمَل كذا وكذا .. 

أَو كُلّما قُمتَ بِكَذا.. أَحبَبتُكَ أَكثَر.. 

فَلنحوّل عِبارات الحُبّ إِلى أَعمال الحُبّ .. ولننقل الحُبّ مِن دَفاتِر شِعر الشّعراء إِلى أَرض الواقِع..

لِنَعيش الحُب ولنشعر بالحُبّ ..ولنُحِبّ الحُبّ.. ولنبتَعِد عَن صُوَر الأُدباء والحُبّ المَوجود في المُسَلسَلات التُّركِيَّة إِلى الحُبّ المُمكن التّطبيق والمُمكن الوجود فالحُبّ المَوجود على صَفحات الشُّعراء وفي كُتُب المَكتبات أَقرَب للخَيال لنَنتَقِل لِحُبّ مُمكن التَّطبيق..

 

فَمِقياس الحُبّ هُوَ الأَعمال لا الأَقوال .. فالأَعمال أَصدق قَولاً مِن الأَقوال.. 

وبَعدَ كُلّ ذلك سَتَجِد مَن يَسأَل كَم تُحبّني ؟ وسَتَجِد مَن يُجيب كبر البَحر بحبّك! 

 

والسُّؤال المُهِم .. الذي قَد يُزعج الكتّاب والشّعراء ماذا لَو لَم تعد الفتيات تَسأَل كَم بِحبني؟! 

فَهل سينصَرِف هؤلاء لِلكِتابَة بِمواضيع أُخرى سِياسيّة أَو اجتماعيّة أَو اقتِصاديّة أَو رُبَّما تَناول الحُبّ مِن زاوِيَة أُخرى ؟! 

 

ولكنّ هُناك سُؤال كانَ يُراودني طيلة كِتابَتي للمَقال وهُوَ كَم بِتحِبّوني ؟!

والإِجابَة مَتروكَة لَكُم .. !