عائد ربحي كبير وبمدة قصيرة   |   النائب الحراحشة: وجود الملك بيننا كأردنيين.. عيد لنا وفرح دائم   |   مدير وموظفو مديرية تسجيل أراضي الزرقاء يهنؤون الزميلة خولة البحيري بحصولها على جائزة الموظف المثالي 2025   |   منتدى العالمي للوسطية تهنىء جلالة الملك عبدالله الثاني بعيد ميلاده حفظه الله   |   عشيرة الجراح تهنىء صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بمناسبة عيد ميلاده الميمون   |   شركة الاسواق الحرة الاردنية تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده السعيد   |   جامعة فيلادلفيا تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الرابع والستين   |   مسرحية 《ما إلها حل》: حدث مسرحي يعيد صياغة الكوميديا العربية   |   عبد الله الثاني: نهج المؤسسات ومرونة الاستقرار   |   النائب بني هاني يهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الميمون   |   الحاج توفيق: جهود الملك أسست لاقتصاد وطني قوي وبيئة أعمال جاذبة   |   سماوي: جرش 40 يطلق مهرجانه السينمائي بطابع أثري وثيمة إنسانية   |   العجز الناشىء عن إصابة العمل؛ تعويض أم راتب.؟   |   هيئة تنشيط السياحة تشارك في تنظيم معرض الجامعات الأردنية في المملكة العربية السعودية – الدورة الثانية 2026   |   مشاريع شركة مناجم الفوسفات الأردنية للسنوات الست المقبلة (العقبة ومحاور التوسّع الصناعي)   |   سياسة الحد من المخاطر طريق للحلول الواقعية والمستقبل المستدام   |   سامسونج تعد المستخدمين بمستوىً جديد من الخصوصية   |   الكوثر للتأجير التمويلي تطلق أول صكوك مضاربة إسلامية للقطاع الخاص في الأردن   |   كتلة حزب مبادرة النيابية تزور شركة الفوسفات الأردنية   |   الشيخ ثاني بن حمد آل ثاني يكرم دار كنوز المعرفة لفوزها بثلاث جوائز في الدورة الثالثة لجائزة الكتاب العربي 2025-2026 بينها فئة إنجاز المؤسسات   |  

خريف.. وعبر


خريف.. وعبر
الكاتب - هالة جمال سلوم

خريف.. وعبر

هالة جمال سلوم

   لم يكن فصل الخريف عابراً، ولا مرحلة عفوية في حياة الشجر والبشر، مع ما يرافق جمالية ألوان وحفيف وتساقط أوراق شجره، مابين برتقالية وصفراء وخضراء، تذبل وتهوي ببطء وهدوء، تتراقص أثناء نزولها لتعانق الأرض وتستقر هناك.

وكم يروق لنا صوت طقطقه تلك الأوراق الجافة حين نمشي فوقها بألوانها وأشكالها.

   ويأخذنا شكل الغيوم حين تبدأ تتجمع بألوانها الفاتحة والداكنة تصطف حائرة في السماء، تحركها نسمات عذبة تجمعها تارة وتفرقها أخرى، إنه الجانب الظاهر، أما الجانب الخفي فإنه أعظم وأعمق.

 

    إن الممعن في فصل الخريف بتفاصيله ليدرك عظمة الخالق سبحانه وتعالى في تدبير الكون ودقته وعظيم صنعه في دورة حياة مخلوقاته كلها، ففيه تكمن نهاية لتتهيأ بداية جديدة، وروح جديدة، فلولا الخريف لما حل الشتاء بنعمه وخيراته وفيض عطاءه، ولولا سقوط تلك الأوراق لما بدت أوراقاً جديدة ولما أزهرت الأشجار من جديد وأينعت وأثمرت وأتت أكلها. فالخريف بداية وليس نهاية كما يراه أو يظنه البعض، فيعتقدون فيه الخسارة والسقوط واليأس والنهاية.

 وهكذا هو حال البشر، يمرون بمراحل عديدة، ومواقف كثيرة، نجاح وفشل، إيناع وسقوط، ازدهار وتجرد، عثرات ومسرات، مراحل مختلفة منها الإيجابي ومنها السلبي، منها ما يجعلنا نحلق عالياً في الأفق ومنها ما يجعلنا نرتطم بالأسفل، تماما كأوراق شجر الخريف.

لكن، هل السقوط لا يعني الإ الفشل وإشارات النهاية!!

 

 في إدراك الناجحين السقوط فرصة لإعادة حساباتهم وليس الوقوف عند ما فقدوه، وفي التعثر والوقوع إنذار ليعيدون ترتيب أفكارهم وإحكام خططهم ولملمة شتاتهم، وإشارة للتجديد وإعادة البناء، فيولد الأمل إيذانا ببدء المحاولة وهكذا وصولا الى النجاح.

من هنا نأخذ الحكمة، لا تجعل اليأس يتسلل لداخلك ويستوطنك ويأكل إرادتك وقوتك كما يأكل الصدأ الحديد، فلا عدو أكثر خطورة على النفس من الإحباط واليأس. 

   انهض من مقامك فثمة بارقة أمل تنتظرك، وابحث عن مخرج وطوق نجاة، فكر فيما هو آت، ولا تطيل الوقوف حزنا على ما فات، واجه سقوطك وسببه بجرأة ووعي مختلف، ستجد أن باستطاعتك أن تبنِ سلما للصعود مرة أخري لتقف وتبدأ من جديد. 

    إطرد اليأس بكل ما أوتيت من قوة وإرادة، واصرخ في وجهه ولا تجعل له حيزا بداخلك، ولا تحكم على نفسك بالفشل والانتهاء فهذا ليس من صفات المؤمن السويّ، اصبر، وحاول لعل الله يّحدث بعد ذلك أمرا، فربما يكون بعد سقوطك الفوز العظيم، فهذا سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام تسلم مقاليد خزائن الأرض، بعد أن (سقط) في غياهب الجب!!

 وهذا سيدنا يعقوب عليه الصلاة والسلام لم ييأس بعد فقد ابنه يوسف وظل أمله بالله بأن يعود له ولده، ويحث أبناءه على عدم اليأس وفقد الأمل والمحاولة، “يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ"

 وظل يشم رائحة الفرج برغم بعد المسافات " إني لأجد ريح يوسف" وأعاد الله له ابنه يوسف وقد مكّن الله له في الأرض.

 فكم من سقوط بنظرنا كان شرارة النجاح، وبداية الانطلاق، فثق أن ربيعك قادم لا محالة، وستدرك حينها أن تساقط أوراق الخريف ما هي الإ إعلانا لقدوم الشتاء، وما الشتاء الإ طريقا للزهر والثمر والعطاء.