عائد ربحي كبير وبمدة قصيرة   |   النائب الحراحشة: وجود الملك بيننا كأردنيين.. عيد لنا وفرح دائم   |   مدير وموظفو مديرية تسجيل أراضي الزرقاء يهنؤون الزميلة خولة البحيري بحصولها على جائزة الموظف المثالي 2025   |   منتدى العالمي للوسطية تهنىء جلالة الملك عبدالله الثاني بعيد ميلاده حفظه الله   |   عشيرة الجراح تهنىء صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بمناسبة عيد ميلاده الميمون   |   شركة الاسواق الحرة الاردنية تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده السعيد   |   جامعة فيلادلفيا تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الرابع والستين   |   مسرحية 《ما إلها حل》: حدث مسرحي يعيد صياغة الكوميديا العربية   |   عبد الله الثاني: نهج المؤسسات ومرونة الاستقرار   |   النائب بني هاني يهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الميمون   |   الحاج توفيق: جهود الملك أسست لاقتصاد وطني قوي وبيئة أعمال جاذبة   |   سماوي: جرش 40 يطلق مهرجانه السينمائي بطابع أثري وثيمة إنسانية   |   العجز الناشىء عن إصابة العمل؛ تعويض أم راتب.؟   |   هيئة تنشيط السياحة تشارك في تنظيم معرض الجامعات الأردنية في المملكة العربية السعودية – الدورة الثانية 2026   |   مشاريع شركة مناجم الفوسفات الأردنية للسنوات الست المقبلة (العقبة ومحاور التوسّع الصناعي)   |   سياسة الحد من المخاطر طريق للحلول الواقعية والمستقبل المستدام   |   سامسونج تعد المستخدمين بمستوىً جديد من الخصوصية   |   الكوثر للتأجير التمويلي تطلق أول صكوك مضاربة إسلامية للقطاع الخاص في الأردن   |   كتلة حزب مبادرة النيابية تزور شركة الفوسفات الأردنية   |   الشيخ ثاني بن حمد آل ثاني يكرم دار كنوز المعرفة لفوزها بثلاث جوائز في الدورة الثالثة لجائزة الكتاب العربي 2025-2026 بينها فئة إنجاز المؤسسات   |  

بَــعــدَ أَن تَــقــفِــز بــالــمــظــلَّـة ؟!


بَــعــدَ أَن تَــقــفِــز بــالــمــظــلَّـة ؟!
الكاتب - د. محمد يوسف أَبو عمارة

بَــعــدَ أَن تَــقــفِــز بــالــمــظــلَّـة ؟!

 

بِقَلَم: 

د.محمد يوسف أَبو عَمارة

 

عِندما تَقفز بالمظلَّة فأَنتَ أَمام خيارين :

 إِمّا أَن تَخاف مِن الارتِفاع وتَعيش حالَة مِن الرّعب خَوفًا مِن أَن تَتَعطَّل المِظَلَّة ولا تَفتَح بك وتَتَوَتَّر وتَندَم عَلى اللَّحظَة التي قَفَزت بِها .

 

أَو أَن تَنظر للأَرض مِن فَوق وتَرى الغيوم وأَشعَّة الشَّمس وتَستَننشِق الهَواء الأَقَل تَلوّثًا وتَستَمتِع بِرحلَة الوقوف ما بَينَ السَّماء والأَرض.. 

 

إِذًا أَنتَ أَمام خَيارين إِمّا أَن تَستَمتِع بالمُغامَرَة أَو أَن يَقتلك خَوفك مِن هذه المُغامَرة.. ولكن لَو فَكّرنا بالمَوضوع بِعُمق أَكثَر، لَقَد قَفزت ، أنت الآن معلّق في السماء ، إِذًا هَل سيُفيد النَّدَم عَلى اتّخاذ القَرار؟! 

فَهَل تَستطيع إِرجاع الزَّمان لتَعود للطائِرَة وتَعدل عَن فِكرَة القَفز ؟!

 

إِذًا الخَوف والرُّعب لَن يَكون لَهم نَتيجَة إِيجابيَّة أَبدًا ، لأَنّهما بِلا جَدوى! فالخَيار الأَكثَر ذكاء هُوَ الاستِمتاع بالرِّحلَة حتّى وَلو كانت تَحوي مِن المَخاطِر الكَثير..

 

وهُنا أُنَبِّه بأَن تحرص عَلى أَن يَكون قَرارك سَليمًا قَبل البِدء بالرِّحلَة فإِذا ما بَدَأت الرِّحلَة أَنصَح بالاستِمتاع والابتِعاد عَن لَوم النَّفس، أو الندم طيلة المشوار..

وحتّى تَستمتِع أَكثَر يَجِب أن يسبق قرارك تفكير عميق وسابر ، فَقَبلَ أَن تَقفِز اسأَل نَفسك: 

- هَل تخاف مِن المُرتفعات؟      

- ⁠- هَل تُحِبّ هذه الرِّياضَة؟

- لِماذا سَتَقفِز بالمِظلَّة؟          

- ⁠- هَل تُتقِن هذه الرِّياضَة؟

- وهَل سَتضيف هذه القَفزة لَك شَيئًا؟ أَي ما الفائِدَة مِن هذه القَفزة؟ فإِذا تَردَّدت لِوَهلَة واحِدَة.. لا تَقفِز!

- ⁠

وإِذا شَعرت بأَنّ مستوى الرِّضا عندك عَن القَفزَة أَقل مِن مُستوى عدم القيام بها فَلا تَقفز!

 

إِذًا قَبل أَن تَخطو أَي خطوة جَديدَة بِحياتك فَكِّر جَيِّدًا.. مرة بل مرات عديدة ، ولكن بِمُجَرَّد أَن تَتَّخِذ القَرار لِخَوضها.. تَوقَّف عَن لَوم نَفسِك وحاوِل أَن تَستَمتِع بِرحلتك، وإِذا ما صادفتك صُعوبات فَما هذه الصّعوبات إِلّا كَمثل مِلح الطَّعام تَزيد رِحلتك مُتعَة وتَشويقًا وإثارة..

 

ولكنّ السُّؤال: إِذا ما أَخذنا القَرار واستنتَجنا أَنّه قَرار خاطِئ أثناء الرحلة فَما العَمَل؟! هَل نَتَراجَع عنه أَم نَستَمِر؟ أَعتَقِد أَنّك هُنا أَمام فِكرَتَين: الأُولى: أَن تَستَمِر وتُحاوِل تَحسين الواقِع ودحَض السَّلبيّات ليُصبِح الواقِع قَريبًا مِمَّا تُريد هذا إذا بإمكانك التراجع فليست كل الرحلات قابلة للتراجع فيها! أو عنها!

 

والثّانِيَة: التَّراجُع بأَسرَع وَقت - إن أمكن ذلك -كالذي يركب القِطار الخاطِئ عَليه النُّزول في أَوَّل مَحطَّة لأَنّه كُلَّما تأَخَّر باتّخاذ قَرار النُّزول ابتَعَد أَكثَر وأَكثَر عَن هَدفه وأَصبَح اتّخاذ قَرار النّزول أَو التّراجع أَصعَب بِكَثير.. 

وتنطبق قاعِدَة القَفز بالمِظَلَّة عَلى كُل قَرارات الحَياة.. فَمُعظمنا يَعيش في واقع اختاره واستنتَج بَعد اختياره أَنّه لَيس له أَو أنّه لا يشبع طموحه ورغباته، لِذا أَوّلاً أَعطِ نَفسك فُرصَة وحاوِل تَغيير الواقِع وتَحسينه ؛ وإِن لَم تَنجَح فابتعِد عَنه وانزل في أَوَّل مَحطَّة ولا تَستَمِر في القِطار الخاطِئ.. 

 

حَتّى لا تَبتَعِد بِك الطَّريق وحتّى لا تَسرق الطّريق الخاطِئة أَيّام عمرك وحياتك!