عائد ربحي كبير وبمدة قصيرة   |   النائب الحراحشة: وجود الملك بيننا كأردنيين.. عيد لنا وفرح دائم   |   مدير وموظفو مديرية تسجيل أراضي الزرقاء يهنؤون الزميلة خولة البحيري بحصولها على جائزة الموظف المثالي 2025   |   منتدى العالمي للوسطية تهنىء جلالة الملك عبدالله الثاني بعيد ميلاده حفظه الله   |   عشيرة الجراح تهنىء صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بمناسبة عيد ميلاده الميمون   |   شركة الاسواق الحرة الاردنية تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده السعيد   |   جامعة فيلادلفيا تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الرابع والستين   |   مسرحية 《ما إلها حل》: حدث مسرحي يعيد صياغة الكوميديا العربية   |   عبد الله الثاني: نهج المؤسسات ومرونة الاستقرار   |   النائب بني هاني يهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الميمون   |   الحاج توفيق: جهود الملك أسست لاقتصاد وطني قوي وبيئة أعمال جاذبة   |   سماوي: جرش 40 يطلق مهرجانه السينمائي بطابع أثري وثيمة إنسانية   |   العجز الناشىء عن إصابة العمل؛ تعويض أم راتب.؟   |   هيئة تنشيط السياحة تشارك في تنظيم معرض الجامعات الأردنية في المملكة العربية السعودية – الدورة الثانية 2026   |   مشاريع شركة مناجم الفوسفات الأردنية للسنوات الست المقبلة (العقبة ومحاور التوسّع الصناعي)   |   سياسة الحد من المخاطر طريق للحلول الواقعية والمستقبل المستدام   |   سامسونج تعد المستخدمين بمستوىً جديد من الخصوصية   |   الكوثر للتأجير التمويلي تطلق أول صكوك مضاربة إسلامية للقطاع الخاص في الأردن   |   كتلة حزب مبادرة النيابية تزور شركة الفوسفات الأردنية   |   الشيخ ثاني بن حمد آل ثاني يكرم دار كنوز المعرفة لفوزها بثلاث جوائز في الدورة الثالثة لجائزة الكتاب العربي 2025-2026 بينها فئة إنجاز المؤسسات   |  

  • الرئيسية
  • اخبار محلية
  • كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومعادلة الإصلاح الشامل (الحلقة الثانية)

كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومعادلة الإصلاح الشامل (الحلقة الثانية)


كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومعادلة الإصلاح الشامل (الحلقة الثانية)

كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومعادلة الإصلاح الشامل (الحلقة الثانية)

 

م. سعيد بهاء المصري

نشر في: الخميس 14 آب / أغسطس 2025. 01:08 صباحاً

آخر تعديل: الخميس 14 آب / أغسطس 2025. 01:08 صباحاً

يمر الأردن اليوم بمرحلة دقيقة من تاريخه، حيث تتشابك التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية لتشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرته على تحقيق التنمية المستدامة في مئويته الثانية. فرغم ما يتمتع به من استقرار نسبي في منطقة مضطربة، إلا أن الضغوط الداخلية والخارجية تتزايد، مما يستوجب مقاربة إصلاحية شاملة تعترف بالواقع كما هو، وتبني على عناصر القوة المتاحة.

الواقع الاقتصادي الراهن

تشير المؤشرات الاقتصادية الرسمية إلى صورة مركبة ودقيقة. فمعدل البطالة العام يقترب من 21%، بينما تتجاوز نسبتها بين الشباب 40%، ما يعكس فجوة واضحة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل. كما أن الدين العام بلغ مستويات تتجاوز 110% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يحدّ من قدرة الدولة على التوسع في الإنفاق التنموي. أما معدل النمو الاقتصادي، فقد تراوح في السنوات الأخيرة بين 2.5% و3% سنويًا، وهي نسبة أقل بكثير من المستوى المطلوب لاستيعاب أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

يظل العجز التجاري تحديًا كبيرًا، حيث يتجاوز 9 مليارات دولار سنويًا نتيجة اعتماد الاقتصاد على استيراد الطاقة والسلع الأساسية، وضعف قاعدة الصادرات ذات القيمة المضافة العالية. وفي الوقت نفسه، سجل معدل التضخم نحو 3–4% سنويًا، مما أثر على القوة الشرائية للمواطنين، بينما تشير تقديرات نسب الفقر إلى أنها تتراوح بين 24% و27% من السكان.

التحديات الاجتماعية والمعيشية

على الصعيد الاجتماعي، يتأثر جزء كبير من المواطنين بارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، خاصة مع زيادة أسعار الطاقة والغذاء. وتعمّق الفجوة التنموية بين العاصمة والمحافظات حالة عدم التوازن في توزيع الفرص، مما يثير إحساسًا بعدم العدالة الاجتماعية لدى العديد من الفئات. ورغم أهمية برامج الحماية الاجتماعية القائمة، إلا أنها بحاجة إلى إعادة هيكلة شاملة تربط الدعم المادي والعيني ببرامج إعادة التأهيل والتدريب، بحيث تتحول من مجرد مساندة مؤقتة إلى أدوات لتمكين اقتصادي فعلي.

من جانب آخر، تؤثر التغيرات الاجتماعية والثقافية بفعل العولمة والتكنولوجيا على منظومة القيم والسلوكيات، مما يستدعي تعزيز الهوية الوطنية الجامعة وترسيخ قيم المواطنة، باعتبارها الضمانة الأولى للسلم المجتمعي في ظل الأوضاع الاقتصادية الضاغطة.

التحديات الجيوسياسية وتأثيرها الاقتصادي

لا يمكن فصل الواقع الاقتصادي الأردني عن محيطه الجيوسياسي المعقد. فالاضطرابات الإقليمية، واعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس وغزة، وأزمات اللجوء الممتدة، كلها عوامل تضيف أعباءً مباشرة على البنية التحتية والخدمات، وتزيد من التكاليف الأمنية والاجتماعية، ما يقلص من قدرة الدولة على توجيه موارد أكبر للتنمية والإصلاح.

نحو المئوية الثانية

الأردن أمام فرصة لإعادة صياغة مساره الاقتصادي والاجتماعي، بشرط أن تتكامل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية في آن واحد. فنجاح الإصلاح الاقتصادي مرهون بتمكين المواطن وضمان عدالة توزيع الفرص، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. إن بلورة عقد اجتماعي جديد، يوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والحماية الاجتماعية، هي الضمانة الحقيقية لعبور الأردن إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار في مئويته الثانية.