عائد ربحي كبير وبمدة قصيرة   |   النائب الحراحشة: وجود الملك بيننا كأردنيين.. عيد لنا وفرح دائم   |   مدير وموظفو مديرية تسجيل أراضي الزرقاء يهنؤون الزميلة خولة البحيري بحصولها على جائزة الموظف المثالي 2025   |   منتدى العالمي للوسطية تهنىء جلالة الملك عبدالله الثاني بعيد ميلاده حفظه الله   |   عشيرة الجراح تهنىء صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بمناسبة عيد ميلاده الميمون   |   شركة الاسواق الحرة الاردنية تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده السعيد   |   جامعة فيلادلفيا تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الرابع والستين   |   مسرحية 《ما إلها حل》: حدث مسرحي يعيد صياغة الكوميديا العربية   |   عبد الله الثاني: نهج المؤسسات ومرونة الاستقرار   |   النائب بني هاني يهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الميمون   |   الحاج توفيق: جهود الملك أسست لاقتصاد وطني قوي وبيئة أعمال جاذبة   |   سماوي: جرش 40 يطلق مهرجانه السينمائي بطابع أثري وثيمة إنسانية   |   العجز الناشىء عن إصابة العمل؛ تعويض أم راتب.؟   |   هيئة تنشيط السياحة تشارك في تنظيم معرض الجامعات الأردنية في المملكة العربية السعودية – الدورة الثانية 2026   |   مشاريع شركة مناجم الفوسفات الأردنية للسنوات الست المقبلة (العقبة ومحاور التوسّع الصناعي)   |   سياسة الحد من المخاطر طريق للحلول الواقعية والمستقبل المستدام   |   سامسونج تعد المستخدمين بمستوىً جديد من الخصوصية   |   الكوثر للتأجير التمويلي تطلق أول صكوك مضاربة إسلامية للقطاع الخاص في الأردن   |   كتلة حزب مبادرة النيابية تزور شركة الفوسفات الأردنية   |   الشيخ ثاني بن حمد آل ثاني يكرم دار كنوز المعرفة لفوزها بثلاث جوائز في الدورة الثالثة لجائزة الكتاب العربي 2025-2026 بينها فئة إنجاز المؤسسات   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: العدالة الاجتماعية كأساس للتنمية المستدامة (الحلقة الثالثة)

كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: العدالة الاجتماعية كأساس للتنمية المستدامة (الحلقة الثالثة)


كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: العدالة الاجتماعية كأساس للتنمية المستدامة (الحلقة الثالثة)
الكاتب - م. سعيد بهاء المصري

كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: العدالة الاجتماعية كأساس للتنمية المستدامة (الحلقة الثالثة)

 

م. سعيد بهاء المصري

 

إن العدالة الاجتماعية ليست مجرد شعار سياسي أو مبدأ أخلاقي، بل هي ركيزة أساسية لضمان تماسك المجتمع واستقراره على المدى البعيد. فهي الإطار الذي يضمن أن ثمار التنمية تصل إلى جميع المواطنين، بغض النظر عن طبقتهم الاجتماعية أو موقعهم الجغرافي. ولا يمكن لأي خطة تحديث وطني أن تنجح دون أن تجعل العدالة الاجتماعية في قلب أهدافها، ليس فقط من خلال توفير الفرص، بل أيضًا من خلال إزالة الحواجز التي تمنع الفئات الأقل حظًا من الوصول إلى هذه الفرص.

 

وتترجم العدالة الاجتماعية على أرض الواقع من خلال إنشاء شبكة أمان اجتماعي شاملة، لا تقتصر على الدعم المادي المباشر أو المساعدات العينية، بل تمتد لتشمل برامج إعادة التأهيل والتدريب التي تمكّن الأفراد من العودة إلى سوق العمل والمشاركة في النشاط الاقتصادي. هذه الشبكة يجب أن تُصمم بحيث توفر حماية فورية من الفقر، وفي الوقت نفسه تضع مسارًا واضحًا للخروج منه، عبر تمكين المستفيدين من الاعتماد على أنفسهم تدريجيًا.

 

كما أن هذه الشبكة ينبغي أن تُبنى على شراكة متكاملة بين الدولة، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، بما يضمن استدامة التمويل ومرونة الاستجابة للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية. ومن خلال التركيز على دمج الفئات المهمشة سواء في المناطق الحضرية أو الريفية يمكن للأردن أن يحقق انسجامًا اجتماعيًا يعزز السلم الأهلي ويقلل من التوترات التي قد تنشأ نتيجة التفاوت الاقتصادي أو التهميش.

 

إن العدالة الاجتماعية لا تنفصل عن بقية محركات التنمية. فاقتصاد قوي ومنتج يحتاج إلى مجتمع متماسك، وإدارة عامة كفؤة تحتاج إلى مواطنين يشعرون بالإنصاف، والتعليم الجيد يحتاج إلى بيئة اجتماعية تتيح لكل فرد استثماره. لذلك، فإن ضمان الإنصاف في توزيع الموارد والخدمات، مع توفير الفرص المتكافئة، هو استثمار في الأمن الوطني بقدر ما هو استثمار في النمو الاقتصادي.

 

وحتى تكتمل الصورة، يجب أن يقترن هذا التوجه بإصلاحات اقتصادية وإدارية تعزز الكفاءة والشفافية، وبسياسات مالية ضريبية عادلة تعيد توزيع الدخل بشكل متوازن. هذا التكامل بين العدالة الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية والإدارية سيخلق دورة تنموية إيجابية، حيث يدعم كل عنصر الآخر، ويقود إلى بناء دولة قوية وقادرة على مواجهة التحديات.

 

إن بناء أردن متماسك ومتوازن اقتصاديًا واجتماعيًا يتطلب منا أن ننظر إلى العدالة الاجتماعية كسياسة دائمة تشكّل العمود الفقري لرؤية التحديث الوطني في المئوية الثانية.