عائد ربحي كبير وبمدة قصيرة   |   النائب الحراحشة: وجود الملك بيننا كأردنيين.. عيد لنا وفرح دائم   |   مدير وموظفو مديرية تسجيل أراضي الزرقاء يهنؤون الزميلة خولة البحيري بحصولها على جائزة الموظف المثالي 2025   |   منتدى العالمي للوسطية تهنىء جلالة الملك عبدالله الثاني بعيد ميلاده حفظه الله   |   عشيرة الجراح تهنىء صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بمناسبة عيد ميلاده الميمون   |   شركة الاسواق الحرة الاردنية تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده السعيد   |   جامعة فيلادلفيا تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الرابع والستين   |   مسرحية 《ما إلها حل》: حدث مسرحي يعيد صياغة الكوميديا العربية   |   عبد الله الثاني: نهج المؤسسات ومرونة الاستقرار   |   النائب بني هاني يهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الميمون   |   الحاج توفيق: جهود الملك أسست لاقتصاد وطني قوي وبيئة أعمال جاذبة   |   سماوي: جرش 40 يطلق مهرجانه السينمائي بطابع أثري وثيمة إنسانية   |   العجز الناشىء عن إصابة العمل؛ تعويض أم راتب.؟   |   هيئة تنشيط السياحة تشارك في تنظيم معرض الجامعات الأردنية في المملكة العربية السعودية – الدورة الثانية 2026   |   مشاريع شركة مناجم الفوسفات الأردنية للسنوات الست المقبلة (العقبة ومحاور التوسّع الصناعي)   |   سياسة الحد من المخاطر طريق للحلول الواقعية والمستقبل المستدام   |   سامسونج تعد المستخدمين بمستوىً جديد من الخصوصية   |   الكوثر للتأجير التمويلي تطلق أول صكوك مضاربة إسلامية للقطاع الخاص في الأردن   |   كتلة حزب مبادرة النيابية تزور شركة الفوسفات الأردنية   |   الشيخ ثاني بن حمد آل ثاني يكرم دار كنوز المعرفة لفوزها بثلاث جوائز في الدورة الثالثة لجائزة الكتاب العربي 2025-2026 بينها فئة إنجاز المؤسسات   |  

واحد واحد


واحد واحد
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

واحد واحد

بسم الله الرحمن الرحيم 

الغيوم متلبدة، والهواء مشبع برائحة البارود.

الحمام الأبيض، الذي كان رمزًا للسلام، لم يعد يرفرف بطمأنينة، بل اندفع مع الجنود في قلب المعركة، وريشه يتلوّن بالأحمر كأنه يحمل دماء الشهداء على جناحيه. صار يزاحم الطائرات في السماء ويعيق حركتها، كأن الطبيعة نفسها أعلنت أن لا سلام مع عدو لا يفهم إلا لغة النار.

 

الملائكة تراقب من السماء، كأنها تشهد اختبارًا: أيثبتون على الكرامة أم يفرّون إلى الهوان؟

الدخان يملأ الفضاء، أزيز الرصاص يمزّق الهواء، لهيب النار يشتعل في الخنادق، وصوت المدافع يهزّ الأرض حتى تظنها زلزالًا.

 

وسط هذا الجحيم، على ضفاف نهر الأردن في بلدة الكرامة، كان المشهد كأنها صفحة من كتاب التاريخ؛ أهل الرباط لم يعرفوا إلى الانسحاب سبيلًا، ولا خطرت ببالهم فكرة الاستسلام، بل كانوا كمن عاهدوا أنفسهم أن يجعلوا من أجسادهم مشاعل تحرق، ومن دمائهم دروبًا تُفهم العدو معنى الوطن.

 

ومن بين هذا الضجيج اخترق الأثير صوت الملازم البطل خضر شكري يعقوب، صافٍ كالفجر، خالد كالزمن:

“واحد واحد… الهدف موقعي… ارموا… ارموا… انتهى.

 

لم يكن مجرد نداء عسكري، بل كان رسالة ووصية أخيرة، ألقاها ليصنع بها مستقبلًا للأمة. جسده صار درعًا، ودمه صار وقودًا، وصوته صار عهدًا خالدًا في ضمير الأردن.

 

وتردّد صدى استشهاده كما تردّد في يومٍ قديمٍ من أيام الإسلام الأولى، حين صاح المشركون: قُتل حمزة، فهاجت قلوب المؤمنين لا لتنهزم، بل لتثأر. كذلك كان صوته؛ لم يُضعف عزيمة، بل أيقظها، ولم يكسِر الصفوف، بل وحّدها.

 

انتهت المعركة، وسكن لهيبها، فإذا بصورة جديدة تولد من بين الرماد:

العلم الهاشمي شامخ يرفرف، لا ينحني ولا يتراجع، كأنه يهمس: ارجعوا إلى حصونكم وخلف جدرانكم.

 

وكأن الأرض ذاتها رفعت صوتها في وجوههم:

“هنا خضر… هنا جعفر الطيار… هنا عبيدة… هنا خالد بن الوليد… أولو البأس الشديد… هنا عمّان.

 

وامتزج هذا الصدى في الأرض المقدسة؛ ارتفع الأذان من المآذن، فأجابته أجراس كنيسة القيامة، لتلتقي كلها مع صوت اللاسلكي وهو يجلجل:

… الهدف موقعي… انتهى.

 

منذ ذلك اليوم وقف العدو مذهولًا: كيف لأولو البأس الشديد، وهم محاصرون، أن يحوّلوا موتهم إلى حياة لوطن كامل؟ كيف يتسابقون إلى الموت كما يتسابق غيرهم إلى الحياة؟ لم ولن يفهموا أن في الأردن رجالًا يعشقون الشهادة كما يعشقون الحياة، وأن الكرامة ليست لفظًا يُردّد، بل دم يسري وروح لا تنكسر.

 

واليوم، بعد أكثر من خمسة عقود، حين يطلق نتنياهو أو غيره تهديداته، يعود صدى ذلك الصوت من عمق التاريخ، يخترق الدخان والرصاص من جديد. لكنه هذه المرّة لا يقتصر على خندق صغير في الكرامة، بل يملأ الفضاء الرحب:

 

إن عدتم عدنا.

 

ويأتي الصدى هذه المرّة محمّلًا بوعد أثقل من الرصاص وأقوى من المدافع، يجلجل في سماء فلسطين كلها:

الهدف تل أبيب… انتهى 

أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.