فريق 《سفراء العطاء》في بنك صفوة الإسلامي يشارك في برنامج موائد الرحمن مع تكية أم علي   |   دار الحسام للعمل الشبابي تقيم إفطارًا رمضانيًا بتشريف ورعايه سمو الأمير مرعد بن رعد   |   خطر لي قبل النوم، أن ملكنا طيب جدا، قلبه صافي هذا الرجل..   |   *هذا خالي*   |   《تمريض》عمان الأهلية تُنظّم ندوتين توعويتين بالمركز الصحي بعين الباشا   |   الأمن الوطني وحماية المصالح الوطنية العليا أولويات المرحله القادمة   |   سامي عليان يشيد بجهود الدفاع المدني الأردنيويوجه رسالة شكر للعميد ناصر السويلميين ونشامى الدفاع المدني   |   حملة الخير الرمضانية في القدس: 5112 كوبوناً عبر 16 متجراً لدعم الأسر وتنشيط السوق   |   Orange Jordan Launches》Inspiring Change” Award 2026 with Capital Bank & int@j》   |   Samsung Wallet يطلق ميزة مفتاح المنزل الرقمي Digital Home Key للتحكم بالأبواب الذكية   |   الحجاج: الرياضة سلاح الشباب في مواجهة المخدرات   |   النقد سهل لكن العمل هو الامتحان الحقيقي   |   الهيئة العامة لبنك الأردن تقر توزيع أرباح على المساهمين بنسبة 18% عن العام 2025   |   الأردن ليس ساحة لحروب الآخرين… وسيادته خط أحمر يحميه جيشٌ لا يساوم على الوطن   |   قد توعّدني العبد   |   شقيرات: مخزون المملكة من المواد التموينية والسلع الاستهلاكية الأساسية آمن للغاية وسلاسل التوريد تعمل بوتيرة مستقرة   |   العودة إلى الرياضة بعد رمضان: كيف تستعيد نشاطك البدني بطريقة صحية؟   |   عمان الأهلية تختتم فعاليات إفطارات وكسوة الأيتام وتدخل البهجة على أكثر من 600 طفل بمحافظة البلقاء   |   البنك العربي يدعم حملة مؤسسة ولي العهد 《افعل الخير في شهر الخير》   |   زين تفتتح معرضها الجديد كلياً في إربد   |  

واحد واحد


واحد واحد
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

واحد واحد

بسم الله الرحمن الرحيم 

الغيوم متلبدة، والهواء مشبع برائحة البارود.

الحمام الأبيض، الذي كان رمزًا للسلام، لم يعد يرفرف بطمأنينة، بل اندفع مع الجنود في قلب المعركة، وريشه يتلوّن بالأحمر كأنه يحمل دماء الشهداء على جناحيه. صار يزاحم الطائرات في السماء ويعيق حركتها، كأن الطبيعة نفسها أعلنت أن لا سلام مع عدو لا يفهم إلا لغة النار.

 

الملائكة تراقب من السماء، كأنها تشهد اختبارًا: أيثبتون على الكرامة أم يفرّون إلى الهوان؟

الدخان يملأ الفضاء، أزيز الرصاص يمزّق الهواء، لهيب النار يشتعل في الخنادق، وصوت المدافع يهزّ الأرض حتى تظنها زلزالًا.

 

وسط هذا الجحيم، على ضفاف نهر الأردن في بلدة الكرامة، كان المشهد كأنها صفحة من كتاب التاريخ؛ أهل الرباط لم يعرفوا إلى الانسحاب سبيلًا، ولا خطرت ببالهم فكرة الاستسلام، بل كانوا كمن عاهدوا أنفسهم أن يجعلوا من أجسادهم مشاعل تحرق، ومن دمائهم دروبًا تُفهم العدو معنى الوطن.

 

ومن بين هذا الضجيج اخترق الأثير صوت الملازم البطل خضر شكري يعقوب، صافٍ كالفجر، خالد كالزمن:

“واحد واحد… الهدف موقعي… ارموا… ارموا… انتهى.

 

لم يكن مجرد نداء عسكري، بل كان رسالة ووصية أخيرة، ألقاها ليصنع بها مستقبلًا للأمة. جسده صار درعًا، ودمه صار وقودًا، وصوته صار عهدًا خالدًا في ضمير الأردن.

 

وتردّد صدى استشهاده كما تردّد في يومٍ قديمٍ من أيام الإسلام الأولى، حين صاح المشركون: قُتل حمزة، فهاجت قلوب المؤمنين لا لتنهزم، بل لتثأر. كذلك كان صوته؛ لم يُضعف عزيمة، بل أيقظها، ولم يكسِر الصفوف، بل وحّدها.

 

انتهت المعركة، وسكن لهيبها، فإذا بصورة جديدة تولد من بين الرماد:

العلم الهاشمي شامخ يرفرف، لا ينحني ولا يتراجع، كأنه يهمس: ارجعوا إلى حصونكم وخلف جدرانكم.

 

وكأن الأرض ذاتها رفعت صوتها في وجوههم:

“هنا خضر… هنا جعفر الطيار… هنا عبيدة… هنا خالد بن الوليد… أولو البأس الشديد… هنا عمّان.

 

وامتزج هذا الصدى في الأرض المقدسة؛ ارتفع الأذان من المآذن، فأجابته أجراس كنيسة القيامة، لتلتقي كلها مع صوت اللاسلكي وهو يجلجل:

… الهدف موقعي… انتهى.

 

منذ ذلك اليوم وقف العدو مذهولًا: كيف لأولو البأس الشديد، وهم محاصرون، أن يحوّلوا موتهم إلى حياة لوطن كامل؟ كيف يتسابقون إلى الموت كما يتسابق غيرهم إلى الحياة؟ لم ولن يفهموا أن في الأردن رجالًا يعشقون الشهادة كما يعشقون الحياة، وأن الكرامة ليست لفظًا يُردّد، بل دم يسري وروح لا تنكسر.

 

واليوم، بعد أكثر من خمسة عقود، حين يطلق نتنياهو أو غيره تهديداته، يعود صدى ذلك الصوت من عمق التاريخ، يخترق الدخان والرصاص من جديد. لكنه هذه المرّة لا يقتصر على خندق صغير في الكرامة، بل يملأ الفضاء الرحب:

 

إن عدتم عدنا.

 

ويأتي الصدى هذه المرّة محمّلًا بوعد أثقل من الرصاص وأقوى من المدافع، يجلجل في سماء فلسطين كلها:

الهدف تل أبيب… انتهى 

أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.