فريق 《سفراء العطاء》في بنك صفوة الإسلامي يشارك في برنامج موائد الرحمن مع تكية أم علي   |   دار الحسام للعمل الشبابي تقيم إفطارًا رمضانيًا بتشريف ورعايه سمو الأمير مرعد بن رعد   |   خطر لي قبل النوم، أن ملكنا طيب جدا، قلبه صافي هذا الرجل..   |   *هذا خالي*   |   《تمريض》عمان الأهلية تُنظّم ندوتين توعويتين بالمركز الصحي بعين الباشا   |   الأمن الوطني وحماية المصالح الوطنية العليا أولويات المرحله القادمة   |   سامي عليان يشيد بجهود الدفاع المدني الأردنيويوجه رسالة شكر للعميد ناصر السويلميين ونشامى الدفاع المدني   |   حملة الخير الرمضانية في القدس: 5112 كوبوناً عبر 16 متجراً لدعم الأسر وتنشيط السوق   |   Orange Jordan Launches》Inspiring Change” Award 2026 with Capital Bank & int@j》   |   Samsung Wallet يطلق ميزة مفتاح المنزل الرقمي Digital Home Key للتحكم بالأبواب الذكية   |   الحجاج: الرياضة سلاح الشباب في مواجهة المخدرات   |   النقد سهل لكن العمل هو الامتحان الحقيقي   |   الهيئة العامة لبنك الأردن تقر توزيع أرباح على المساهمين بنسبة 18% عن العام 2025   |   الأردن ليس ساحة لحروب الآخرين… وسيادته خط أحمر يحميه جيشٌ لا يساوم على الوطن   |   قد توعّدني العبد   |   شقيرات: مخزون المملكة من المواد التموينية والسلع الاستهلاكية الأساسية آمن للغاية وسلاسل التوريد تعمل بوتيرة مستقرة   |   العودة إلى الرياضة بعد رمضان: كيف تستعيد نشاطك البدني بطريقة صحية؟   |   عمان الأهلية تختتم فعاليات إفطارات وكسوة الأيتام وتدخل البهجة على أكثر من 600 طفل بمحافظة البلقاء   |   البنك العربي يدعم حملة مؤسسة ولي العهد 《افعل الخير في شهر الخير》   |   زين تفتتح معرضها الجديد كلياً في إربد   |  

العولمة مقابل الحمائية - المسارات المحتملة


العولمة مقابل الحمائية - المسارات المحتملة
الكاتب - م. سعيد بهاء المصري

العولمة مقابل الحمائية - المسارات المحتملة

 

م. سعيد بهاء المصري

 

منذ عام 2018، تغيّر المسار الاقتصادي العالمي من الانفتاح الواسع إلى اتجاهات أكثر تشددًا قائمة على فرض الرسوم الجمركية والدعم المباشر للصناعات. هذا التحول خلق ضبابية في الأسواق وأدى إلى إبطاء حركة التجارة الدولية، ما انعكس على النمو الاقتصادي ومستويات المعيشة، خاصة في الدول المستوردة أو ذات الدخول المحدودة. الطريق الأكثر واقعية هو التوازن: حماية مدروسة في بعض القطاعات الحساسة، مع الحفاظ على الانفتاح في مجالات التكنولوجيا والطاقة الخضراء.

أولاً: الحمائية وتأثيرها المباشر على التجارة والاقتصاد

 - تراجع التجارة العالمية:

فرض الرسوم الجمركية وما يصاحبها من حالة عدم استقرار في السياسات الاقتصادية أدى مباشرة إلى إضعاف حركة التجارة. منظمة التجارة العالمية خفضت توقعاتها لنمو التجارة لعام 2025 إلى انكماش بنسبة -0.2%، مع تراجع النمو الاقتصادي العالمي إلى 2.2% فقط.

 - المستهلك هو المتضرر الأكبر:

في النهاية يدفع المواطن الثمن. الدراسات أظهرت أن الرسوم الأميركية بين 2018 و2019 انعكست كليًا على أسعار السلع المستوردة، ما زاد الأعباء على الأسر والشركات. وقدرت لجنة التجارة الدولية الأميركية أن كل زيادة قدرها 1% في الرسوم تعني زيادة مماثلة في أسعار الواردات.

 - انتشار السياسات الحمائية عالميًا:

لم تقتصر السياسات الحمائية على الولايات المتحدة. ففي 2024 فرضت واشنطن رسومًا جديدة على السيارات الكهربائية والبطاريات القادمة من الصين وصلت إلى 100%. الاتحاد الأوروبي بدوره فرض رسومًا تعويضية بلغت 35% على السيارات الكهربائية الصينية، وبدأ تنفيذ آلية تعديل الكربون على الحدود (CBAM) التي تدخل حيز التنفيذ الكامل عام 2026.

 - تكاليف طويلة الأمد:

صندوق النقد الدولي حذر من أن استمرار الانقسام الاقتصادي والتكنولوجي بين الكتل الكبرى قد يؤدي إلى خسارة تصل إلى 7% من الناتج العالمي على المدى الطويل. هذه الحواجز تعني أيضًا ارتفاع الكلفة وضعف القدرة التنافسية وارتفاع معدلات التضخم.

 - أثر سلبي على الاستثمارات:

بدلاً من جذب استثمارات جديدة، ساهمت الحمائية في إعادة توزيعها فقط. الاستثمار الأجنبي المباشر تراجع بنسبة 11% في 2024، بينما انتقلت بعض الاستثمارات من الصين إلى فيتنام والمكسيك وماليزيا، وهو تحول في المواقع لا أكثر.

ثانياً: التكاليف البعيدة المدى للحمائية

رغم أن الحمائية تبدو أحيانًا كوسيلة سريعة لحماية الوظائف أو دعم الصناعات المحلية، إلا أن لها تكاليف خفية:

 - تكاليف مباشرة: زيادة أسعار السلع الأساسية والمواد الأولية، مع ردود انتقامية من شركاء التجارة تحدّ من فرص التصدير.

 - تكاليف طويلة الأمد: تقلص الأسواق وتراجع المنافسة يؤديان إلى ارتفاع الكلفة وضعف الابتكار.

 - عبء على المستهلك: عمليًا تصبح الحمائية مثل ضريبة غير معلنة، يتحملها المستهلك العادي من خلال أسعار أعلى.

ثالثاً: ملامح المستقبل الاقتصادي للفترة 2025–2030

1. سيناريو إدارة المخاطر (السيناريو الأساسي):

يتضمن فرض رسوم على قطاعات محددة كالتكنولوجيا المتقدمة، مع استمرار بعض الانفتاح. هذا السيناريو يعني نمو عالمي بطيء بين 2% و2.5%، مع بقاء التضخم أعلى من مستويات ما قبل 2018.

2. سيناريو التشرذم (السيناريو السلبي):

في حال اتساع دائرة الرسوم الأميركية والردود الانتقامية، سيشهد الاقتصاد العالمي انكماشًا أعمق، مع خسائر طويلة الأمد تصل إلى 7% من الناتج العالمي، خصوصًا للدول الصغيرة والفقيرة.

رابعاً: البديل البراغماتي عبر التكتلات الإقليمية

التجربة الأميركية أثبتت محدودية فاعلية الحمائية في معالجة الاختلالات الاقتصادية، بل أضافت أعباءً جديدة على المستهلك وزادت عجز الموازنة. لذلك فإن الخروج من هذه الشرنقة يتطلب رؤية أوسع تقوم على التعاون بين التكتلات الإقليمية.

 - انفتاح مدروس: الإبقاء على ضوابط محدودة للأمن الاقتصادي، مع فتح أسواق جديدة للسلع الخضراء والخدمات الرقمية، وتنسيق المعايير البيئية لمنع تحولها إلى أدوات حمائية.

 - خطوات عملية: تحديد القطاعات الحساسة فقط، وضع قواعد مشتركة للانتقال الأخضر، دعم الإنتاجية بدلًا من الاكتفاء بالرسوم، وتخفيف الأثر على الفئات المتضررة.

 - تعاون إقليمي واسع: إنشاء شراكات عملية بين الاتحاد الأوروبي، وبلاد الشام والعراق وشبه الجزيرة العربية، ودول الآسيان في جنوب شرق آسيا. مثل هذا التعاون يمكن أن يخلق جسورًا اقتصادية بين أوروبا وآسيا ويمهّد للتوسع إلى أفريقيا وأميركا اللاتينية لاحقًا.

البديل البراغماتي ليس مواجهة للحمائية بالانعزال، بل صياغة مسار للتنمية المشتركة يخفف من حالة عدم اليقين ويمنح الشعوب فرصًا أفضل لتجنب الفقر.

.