*هذا خالي*   |   《تمريض》عمان الأهلية تُنظّم ندوتين توعويتين بالمركز الصحي بعين الباشا   |   الأمن الوطني وحماية المصالح الوطنية العليا أولويات المرحله القادمة   |   سامي عليان يشيد بجهود الدفاع المدني الأردنيويوجه رسالة شكر للعميد ناصر السويلميين ونشامى الدفاع المدني   |   حملة الخير الرمضانية في القدس: 5112 كوبوناً عبر 16 متجراً لدعم الأسر وتنشيط السوق   |   Orange Jordan Launches》Inspiring Change” Award 2026 with Capital Bank & int@j》   |   Samsung Wallet يطلق ميزة مفتاح المنزل الرقمي Digital Home Key للتحكم بالأبواب الذكية   |   الحجاج: الرياضة سلاح الشباب في مواجهة المخدرات   |   النقد سهل لكن العمل هو الامتحان الحقيقي   |   الهيئة العامة لبنك الأردن تقر توزيع أرباح على المساهمين بنسبة 18% عن العام 2025   |   الأردن ليس ساحة لحروب الآخرين… وسيادته خط أحمر يحميه جيشٌ لا يساوم على الوطن   |   قد توعّدني العبد   |   شقيرات: مخزون المملكة من المواد التموينية والسلع الاستهلاكية الأساسية آمن للغاية وسلاسل التوريد تعمل بوتيرة مستقرة   |   العودة إلى الرياضة بعد رمضان: كيف تستعيد نشاطك البدني بطريقة صحية؟   |   عمان الأهلية تختتم فعاليات إفطارات وكسوة الأيتام وتدخل البهجة على أكثر من 600 طفل بمحافظة البلقاء   |   البنك العربي يدعم حملة مؤسسة ولي العهد 《افعل الخير في شهر الخير》   |   زين تفتتح معرضها الجديد كلياً في إربد   |   وفاة الإعلامي في قناة الجزيرة جمال ريان   |   كلية عمون الجامعية التطبيقية تقيم إفطاراً رمضانياً للطلبة الوافدين العرب والأجانب   |   مجموعة المطار الدولي تعزز الربط الإقليمي لمطار الملكة علياء الدولي بإطلاق مسار عمّان-الشارقة الجديد عبر الملكية الأردنية   |  

حين يتفوّق الممنوع على المسموح


حين يتفوّق الممنوع على المسموح

حين يتفوّق الممنوع على المسموح

 

م. سعيد بهاء المصري

 

المفارقة الصارخة

عجبي من البعض القليل الذي أتقن زراعة الممنوعات، وأحاطها بمختبرات تطوير عالية الاحتراف، حتى تحوّلت إلى «مهنة» لها سوقها وتمويلها وابتكاراتها. في المقابل، نجد أن مختبرات «المسموحات» – أي القطاعات المشروعة التي يُفترض أن تنهض بالاقتصاد والمجتمع – تئن من ضعف هيكلي وتمويلي، وتدور في حلقة بيروقراطية مفرغة لا تُسمن ولا تُغني من جوع.

الممنوعات: صناعة كاملة

من يراقب أنشطة الممنوعات يجد أنها تُدار بعقلية اقتصادية صرفة:

- إدارة محكمة للموارد.

- مختبرات تطوير متطورة.

- قنوات تمويل مستمرة.

- روح ابتكارية في التجديد والتوسع.

ولعل أخطر ما في الأمر أن قطاع الممنوعات ينجح بالاختباء في اقتصاد الظل، متحركًا بعيدًا عن الرقابة الرسمية، وكأنه قطاع شرعي يستفيد من أرقى أدوات التخطيط الاستراتيجي والبحث العلمي. وهنا لا بد من تثمين مواقف الأجهزة الأمنية الأردنية التي تعمل ليل نهار لمقاومة تصنيع وتجارة الممنوعات.

المسموحات: بيروقراطية عمياء

أما المسموحات، فتتراجع تحت وطأة:

- ضعف التمويل الموجه للبحث والتطوير.

- غياب الرؤية المؤسسية الواضحة.

- تحوّل المؤسسات إلى مزارع للمدراء بدل أن تكون مصانع للأفكار.

- دورات إدارية متكررة تستهلك الوقت والموارد دون أثر حقيقي على الأرض.

الاقتصاد الوطني ومحددات النمو

هذه المفارقة تعكس واقعًا مشابهًا للاقتصاد الوطني؛ إذ تعاني اقتصادات عديدة ممن يُصنَّف في العالم الثاني من بطء في معدلات النمو، بعضها يراوح مكانه وبعضها الآخر يتراجع. الأردن بدوره يواجه نفس التحديات، ويعوّل اليوم على الخطة التنفيذية الثانية لرؤية التحديث الاقتصادي التي تضم معظم المبادرات التنفيذية الكفيلة بتحريك مؤشرات النمو. غير أن وتيرة التنفيذ تحتاج إلى تسريع ملحوظ لتقريب النتائج الإيجابية إلى حياة المواطن المعيشية، لا أن تبقى حبيسة الأوراق.

التمويل وسد الفجوات

تحريك عجلة النمو يتطلب ضخ استثمارات جديدة أولاً، ولكن في حال تعثّر ذلك جزئيًا، فإن سد الفجوة التمويلية يصبح ضرورة عبر التوسع المدروس بالاقتراض المخصص للنفقات الرأسمالية لا الجارية. الأهم أن يُوجَّه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية، لا إلى تغطية العجز التشغيلي. وهنا يمكن بحث حلول مبتكرة، منها آليات التمويل الرقمي التي قد تفتح آفاقًا جديدة أمام استقطاب موارد خارجية وداخلية.

الاستثمار في النشء الجديد

الركيزة الأهم لأي خطة اقتصادية هي الإنسان. إن إخراج الجيل الجديد من دوامة الإحباط الذي يجتاح الطبقات العفيفة المكابدة عبر الأزمان، يجب أن يكون هدفًا استراتيجيًا. وهذا يتطلب برامج واضحة لتحسين نوعية التعليم، ودعم الأنشطة المجتمعية، وإعادة الثقة في أن المستقبل يمكن أن يكون أفضل.

خفض النفقات الجارية وتحسين الأداء

لتحقيق الاستدامة المالية، من الضروري خفض فاتورة النفقات الجارية عبر إصلاحات إدارية حقيقية، تركز على:

- رفع مستويات الأداء والإنتاجية للأفراد.

- ترشيق الجهاز البيروقراطي.

- إعادة توزيع الموارد بما يخدم الأولويات.

فالإصلاح الإداري لا يقل أهمية عن الإصلاح الاقتصادي، بل هو شرط مسبق لتحقيقه.

الرقمنة والذكاء الاصطناعي

لا يمكن للاقتصاد الأردني أن يحقق قفزة نوعية دون الولوج السريع إلى عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي. فالتحول الرقمي أصبح ضرورة لخفض كلف الإنتاج للسلع والخدمات، وزيادة تنافسيتها. ويتكامل هذا الهدف مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تؤكد على تحويل جيل الشباب نحو العمل المهني الرقمي لسد الفجوة الناجمة عن ضعف أداء مراكز التدريب المهني الحالية. الاستثمار في بناء كفاءات شبابية متمكنة من أدوات الذكاء الاصطناعي ليس رفاهية، بل أساس لبناء اقتصاد مرن ومستدام.

الرسالة الأعمق

إن ازدهار الممنوعات لم يكن ليتحقق لولا الفجوة التي خلّفها فشل المسموحات. وإذا كان غير المشروع قد نجح في بناء مؤسساته وتمويله، بل والاختباء بمهارة في اقتصاد الظل، فإن المشروع أولى بذلك وأكثر حاجة. لقد آن الأوان لتوجيه التمويل والجهد والرقمنة نحو ما ينفع المجتمع والاقتصاد، حتى لا تبقى مختبرات المسموحات مجرد مصانع مدراء، فيما يواصل الممنوع سباقه في الاحتراف والابتكار.

الواقع الجيوسياسي والتحولات العالمية

إن التحديات الاقتصادية التي يواجهها الأردن لا يمكن فصلها عن السياق الجيوسياسي العالمي. فالأزمات المتلاحقة أطاحت بمنظومة العولمة، وأصبح العالم يتعامل على نحو متشرذم وعشوائي، ما قلّص فرص النمو التقليدية ورفع كلف التكيف. ومن رحم هذا التشرذم ولدت تحالفات اقتصادية وعسكرية جديدة، نقلت العالم من أحادية القطبية إلى تعددية قطبية متسارعة. وهذا يعزز الحاجة لأن يسرّع الأردن خطواته في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي وتوسيع استثماراته في الرقمنة والذكاء الاصطناعي، حتى يتمكّن من حجز موطئ قدم فاعل في النظام العالمي الجديد، بما ينسجم مع مصالحه الوطنية الأمنية والاقتصادية، ويحفظ له موقعًا متوازنًا وسط شبكة التحالفات المقبلة.