عائد ربحي كبير وبمدة قصيرة   |   النائب الحراحشة: وجود الملك بيننا كأردنيين.. عيد لنا وفرح دائم   |   مدير وموظفو مديرية تسجيل أراضي الزرقاء يهنؤون الزميلة خولة البحيري بحصولها على جائزة الموظف المثالي 2025   |   منتدى العالمي للوسطية تهنىء جلالة الملك عبدالله الثاني بعيد ميلاده حفظه الله   |   عشيرة الجراح تهنىء صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بمناسبة عيد ميلاده الميمون   |   شركة الاسواق الحرة الاردنية تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده السعيد   |   جامعة فيلادلفيا تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الرابع والستين   |   مسرحية 《ما إلها حل》: حدث مسرحي يعيد صياغة الكوميديا العربية   |   عبد الله الثاني: نهج المؤسسات ومرونة الاستقرار   |   النائب بني هاني يهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الميمون   |   الحاج توفيق: جهود الملك أسست لاقتصاد وطني قوي وبيئة أعمال جاذبة   |   سماوي: جرش 40 يطلق مهرجانه السينمائي بطابع أثري وثيمة إنسانية   |   العجز الناشىء عن إصابة العمل؛ تعويض أم راتب.؟   |   هيئة تنشيط السياحة تشارك في تنظيم معرض الجامعات الأردنية في المملكة العربية السعودية – الدورة الثانية 2026   |   مشاريع شركة مناجم الفوسفات الأردنية للسنوات الست المقبلة (العقبة ومحاور التوسّع الصناعي)   |   سياسة الحد من المخاطر طريق للحلول الواقعية والمستقبل المستدام   |   سامسونج تعد المستخدمين بمستوىً جديد من الخصوصية   |   الكوثر للتأجير التمويلي تطلق أول صكوك مضاربة إسلامية للقطاع الخاص في الأردن   |   كتلة حزب مبادرة النيابية تزور شركة الفوسفات الأردنية   |   الشيخ ثاني بن حمد آل ثاني يكرم دار كنوز المعرفة لفوزها بثلاث جوائز في الدورة الثالثة لجائزة الكتاب العربي 2025-2026 بينها فئة إنجاز المؤسسات   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • الذكاء الاصطناعي وسوق العمل الأردني من التحدي إلى الفرصة عبر مبادرة 《جيل رقمي 2030

الذكاء الاصطناعي وسوق العمل الأردني من التحدي إلى الفرصة عبر مبادرة 《جيل رقمي 2030


الذكاء الاصطناعي وسوق العمل الأردني من التحدي إلى الفرصة عبر مبادرة 《جيل رقمي 2030
الكاتب - النائب الدكتور أيمن أبوهنية

الذكاء الاصطناعي وسوق العمل الأردني من التحدي إلى الفرصة عبر مبادرة 《جيل رقمي 2030》

النائب الدكتور أيمن أبوهنية يكتب 

 

يشهد العالم ثورة تكنولوجية غير مسبوقة تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي ولا سيما الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي غيّر ملامح سوق العمل وأعاد تعريف مفهوم المهارة والإنتاجية. لم يعد الذكاء الاصطناعي خيارًا ترفيًّا أو نقاشًا أكاديميًا بل واقعًا يفرض نفسه بقوة ويمتد أثره إلى الاقتصادات النامية ومنها الأردن الذي يقف اليوم أمام منعطف حاسم في تاريخه الاقتصادي والاجتماعي.

 

كشفت دراسة منتدى الاستراتيجيات الأردني الصادرة في تشرين الأول 2025 حول “تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل – حالة العالم والأردن” أن أكثر من 40% من الوظائف في المملكة معرضة بدرجات متفاوتة للأتمتة والتحول الرقمي إذ تواجه 7% من الوظائف خطر الاستبدال الكامل، فيما 34% مهددة بتغيّر جوهري في طبيعتها خلال السنوات المقبلة. وهذه النسب تعني أن ما يقارب نصف القوى العاملة الأردنية أمام تحوّل حتمي في طبيعة عملها خاصة في المهن المكتبية والإدارية والمحاسبية والترجمة وهي وظائف قائمة على مهارات تقليدية قابلة للأتمتة.

 

لكن هذه الأرقام لا ينبغي أن تُقرأ كتهديد بل كفرصة لإعادة رسم السياسات الوطنية وتوجيه التعليم والتدريب نحو مهارات المستقبل فالذكاء الاصطناعي لا يُقصي الإنسان بقدر ما يدفعه إلى تطوير قدراته.

 

من هذا المنطلق جاءت مبادرة “جيل رقمي 2030” التي أطلقتها في مجلس النواب الأردني لتكون رؤية وطنية استباقية تُعد جيلًا قادرًا على المنافسة في اقتصاد قائم على المعرفة والذكاء الاصطناعي فالمبادرة لا تطرح شعارات نظرية بل تؤسس لتحوّل وطني حقيقي يقوم على أربعة محاور رئيسية دمج المهارات الرقمية في التعليم منذ المراحل الأولى وحتى الجامعية و تطوير برامج تدريب مهني متقدمة لإعادة تأهيل العاملين في المهن المهددة بالأتمتة و تمكين الشباب والنساء من المشاركة في الاقتصاد الرقمي وتحفيز القطاع الخاص على الابتكار وريادة الأعمال التكنولوجية.

 

إن هذه الرؤية تتسق مع توصيات دراسة منتدى الاستراتيجيات الأردني التي شددت على ضرورة الاستثمار في التعليم والتدريب وتنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي مع التركيز على القطاعات الأقل عرضة للأتمتة مثل التعليم والثقافة والسياحة والرعاية الصحية.

 

 

الاقتصاد الأردني الذي يعاني من تحديات البطالة يحتاج إلى مشروعات تحويلية مثل “جيل رقمي 2030” لتكون مظلة وطنية لإعادة بناء منظومة المهارات وتوجيه التعليم نحو المستقبل إننا اليوم أمام خيار واضح إما أن نستثمر في الإنسان الأردني ليقود التحوّل أو نواجه خطر التراجع في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا ولا تنتظر المترددين.

فالذكاء الاصطناعي ليس عدوًا يجب الخوف منه بل فرصة لرفع الإنتاجية وتحفيز الإبداع وتعزيز النمو الاقتصادي التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها بل في مدى جاهزية الدولة والمجتمع لمواكبتهاًوتحويل الخوف من المجهول إلى تخطيط واعٍ واستثمار ذكي.

 

إن إعداد جيل رقمي مؤهل لهذه المعرفة ليس غاية تعليمية فحسب بل رسالة وطنية لتأهيل شبابنا ليكونوا قادرين على المنافسة في سوق العمل المحلي والعالمي وليفتحوا لأنفسهم أبواب الفرص في مجالات التقنية والابتكار وريادة الأعمال فكل شاب أردني يحمل حلمًا وطموحًا في التعليم والعمل والزواج وتحقيق حياة كريمة له ولأسرته، ومبادرة “جيل رقمي 2030” جاءت لتجعل من هذه الأحلام الممكن واقعًا ملموسًا لا شعارًا عابرًا.

 

فمبادرة جيل رقمي 2030 ليست شعارًا سياسيًا بل خطة إنقاذ وطنية للمستقبل تضع الإنسان الأردني في قلب التحول الرقمي وتمنحه الأدوات التي تضمن له موقعًا فاعلًا في عالم يصنعه الذكاء والإبداع لا الصدفة.

 

فإن مبادرة “جيل رقمي 2030” تنسجم انسجامًا تامًا مع رؤية جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في بناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة والابتكار يعزز مكانة الإنسان الأردني باعتباره الثروة الحقيقية للوطن كما تستمد المبادرة زخمها من الدعم الكبير والتحفيز المستمر من سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني الذي جعل من التحول الرقمي وتمكين الشباب محورًا رئيسيًا في مسيرة التحديث الشامل للدولة الأردنية إن السير على خطى هذه الرؤية الملكية يشكل الطريق الأكيد نحو مستقبل تزدهر فيه الكفاءات الأردنية وتنافس عالميًا في ميادين الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.