《تمريض》عمان الأهلية تُنظّم ندوتين توعويتين بالمركز الصحي بعين الباشا   |   الأمن الوطني وحماية المصالح الوطنية العليا أولويات المرحله القادمة   |   سامي عليان يشيد بجهود الدفاع المدني الأردنيويوجه رسالة شكر للعميد ناصر السويلميين ونشامى الدفاع المدني   |   حملة الخير الرمضانية في القدس: 5112 كوبوناً عبر 16 متجراً لدعم الأسر وتنشيط السوق   |   Orange Jordan Launches》Inspiring Change” Award 2026 with Capital Bank & int@j》   |   Samsung Wallet يطلق ميزة مفتاح المنزل الرقمي Digital Home Key للتحكم بالأبواب الذكية   |   الحجاج: الرياضة سلاح الشباب في مواجهة المخدرات   |   النقد سهل لكن العمل هو الامتحان الحقيقي   |   الهيئة العامة لبنك الأردن تقر توزيع أرباح على المساهمين بنسبة 18% عن العام 2025   |   الأردن ليس ساحة لحروب الآخرين… وسيادته خط أحمر يحميه جيشٌ لا يساوم على الوطن   |   قد توعّدني العبد   |   شقيرات: مخزون المملكة من المواد التموينية والسلع الاستهلاكية الأساسية آمن للغاية وسلاسل التوريد تعمل بوتيرة مستقرة   |   العودة إلى الرياضة بعد رمضان: كيف تستعيد نشاطك البدني بطريقة صحية؟   |   البنك العربي يدعم حملة مؤسسة ولي العهد 《افعل الخير في شهر الخير》   |   زين تفتتح معرضها الجديد كلياً في إربد   |   كلية عمون الجامعية التطبيقية تقيم إفطاراً رمضانياً للطلبة الوافدين العرب والأجانب   |   مجموعة المطار الدولي تعزز الربط الإقليمي لمطار الملكة علياء الدولي بإطلاق مسار عمّان-الشارقة الجديد عبر الملكية الأردنية   |   أبو رمان: الحكومة تبحث عن «نقطة تعادل لا نهائية» في قانون الضمان الاجتماعي   |   Launch of Programme to Expand Private Sector Access for Entrepreneurs   |   إطلاق برنامج يربط بين الرياديين والوصول الأوسع إلى القطاع الخاص   |  

مجلس النواب واللحظة السياسية الحرجة


مجلس النواب واللحظة السياسية الحرجة
الكاتب - بقلم النائب الدكتور عبد الناصر الخصاونة 

مجلس النواب واللحظة السياسية الحرجة

 

بقلم النائب الدكتور عبد الناصر الخصاونة 

 

لا يكاد يمرّ يوم على الشارع الأردني دون حديثٍ عن احتمال حلّ مجلس النواب قبل إكمال مدته الدستورية، وبعد عامٍ وبعض أشهر فقط على انتخابه، وبينما تبقى هذه الأحاديث في إطار التكهّنات، فإنها تعكس مزاجاً عاماً لا يمكن تجاهله، ومؤشرات قلق حقيقية لدى الشارع، بل وداخل أروقة المجلس ذاته.

ومن موقعي كنائبٍ في مجلس النواب، ومن منطلق مسؤولية أخلاقية ووطنية لا بد أن تسبق أي حسابات شخصية أو حزبية، فإن المجلس الحالي جاء بانتخابات قُدّمت على أنها محطة مفصلية في مسار التحديث السياسي، وأفرزت ألواناً جديدة داخل القبة، مع حضورٍ واضح للأحزاب، بما فيها جبهة العمل الإسلامي، في مشهد قيل إنه بداية لمرحلة برلمانية مختلفة. ولكن، وبعد مرور عامٍ كامل، لا يمكن إنكار حقيقة أن ألوان المجلس المختلفة لم تستطع رسم لوحة وطنية واحدة على الأقل؛ فالمجلس لم يلبِّ سقف التوقعات، ولم ينجح في إقناع الشارع بأنه مجلس فاعل ومؤثر، بعد أداء متواضع، وحضور سياسي باهت، ودور رقابي وتشريعي لم يرتقِ إلى حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المواطن الأردني، مما يؤشر على أن تنوّع أطياف المجلس لم يُثمر بعد، ولم يستطع صياغة رؤية وطنية جامعة بالقدر المأمول. فقد جاءت المخرجات دون مستوى الطموحات، ولم ينجح المجلس حتى الآن في ترسيخ صورة الفاعلية والتأثير لدى الرأي العام، في ظل أداء وُصف بالمحدود، وحضور سياسي لم يكن لافتًا بما يكفي، إضافة إلى دور رقابي وتشريعي ما زال بحاجة إلى مزيد من الزخم لمواكبة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المواطن الأردني.

أما الأحزاب، التي عُلّقت عليها آمال كبيرة لإحياء العمل البرلماني، فلم تستطع أن تترجم وجودها العددي إلى فعلٍ سياسي منظم تحت القبة؛ فلم يشعر الشارع بفرقٍ حقيقي، ولم يلمس عملًا حزبيًا ناضجًا يعكس برامج واضحة، أو مواقف جماعية متماسكة، أو حتى معارك تشريعية تعبّر عن هموم الناس، بل بقي الأداء في كثير من الأحيان فرديًا، تقليديًا، وأقرب إلى إدارة جلسات لا إلى صناعة سياسات. وهنا لا بد من الاعتراف بأن المشكلة لا تكمن فقط في الأفراد، بل في ثقافة العمل البرلماني ذاتها؛ فالتجربة الحزبية ما زالت فتية، وبعض القوى دخلت المجلس بعقلية المعارضة الإعلامية لا البرلمانية، فيما اكتفى آخرون بدور المتفرج، أو انشغلوا بحسابات شعبوية ضيقة، على حساب الدور الدستوري الحقيقي للنائب.

إن الحديث عن حلّ المجلس، إن صحّ، لا يجب أن يُقرأ فقط كقرار إداري أو دستوري، بل كرسالة سياسية قاسية، مفادها أن الأداء لم يكن على مستوى اللحظة، وأن الثقة الشعبية التي مُنحت لم تُستثمر كما يجب. وهي رسالة، إن وصلت، فإنها تستدعي وقفة مراجعة شاملة، لا هروبًا من المسؤولية. فنحن، كنّواب، معنيون اليوم أكثر من أي وقت مضى بطرح السؤال الصعب: هل قمنا بدورنا كما ينبغي؟ وهل نجحنا في أن نكون صوت الناس لا صدى الخطابات؟ وهل استطعنا أن نحوّل التعددية تحت القبة إلى قوة، لا إلى مشهدٍ متنافر؟