مذكرة التفاهم بين لبنان الرسمي واسرائيل   |   دراسة: مشاركة النشامى ومشاهد الجماهير الأردنية تحقق حضوراً إعلامياً ورقمياً عالمياً واسعاً   |   أسرة بنك صفوة الاسلامي ترفع أسمى آيات التهنئة والتبريك إلى سمو ولي العهد بمناسبة عيد ميلاده الثاني والثلاثين   |   حسن عبدالله: 10 ملايين دينار لمشاريع كهربائية في الزرقاء وتطوير الشبكات أولوية لخدمة المواطنين   |   Continues Fostering Digital Positivity by Sponsoring Javier Saviola Challenge Orange Jorda   |   لإثراء تجربة زبائنها زين كاش تطلق حملة 《ويلزي》 الصيفية   |   (Wegovy) تعزز نوفو نورديسك التزامها بالابتكار في مجال الرعاية الصحية عبر إطلاق ويجوفي في الأردن   |   حزب الإصلاح يدعو إلى استقبال وطني وتكريم يليق بالنشامى ويشيد بدعم جلالة الملك وسمو ولي العهد والإنجاز التاريخي للمنتخب والجماهير الأردنية   |   رئيس الديوان الملكي《العيسوي》 يرعى حفل تخرج فوج العزم لمدارس الاكاديمية الامريكية في الاردن   |   Orange Jordan Participates in Global VivaTech Expo and Empowers Entrepreneurs   |   أورنج الأردن تشارك وتدعم الشركات الناشئة في مؤتمر VivaTech العالمي   |   تهنئة بتخرج زايد الزايد من مدارس Kingston Schools كنجستون في الثانوية العامة لعام 2026   |   نَعْيٌ فاضل   |   آلاف الجماهير بحفل صوت الأردن عمر العبداللات في مدينة دالاس   |   شركة مصفاة البترول الأردنية تهنئ سمو ولي العهد بعيد ميلاده الثاني والثلاثين   |   《بيت مال القدس》 تسلم معدات رياضية لنادي جمعية الجالية الإفريقية في القدس   |   جنوب اليمن ورياح الأقليّات   |   رئيس الوفد النيابي الأردني يثمن تاكيد البرلمانات العربية على دعم الوصاية الهاشمية التاريخية على القدس   |   في عامه الثاني والثلاثين.. ولي العهد يقود جيلاً يؤمن بأن المستحيل ليس أردنياً   |   البيت الأردني يواصل فعالياته الترويجية والثقافية ويستقبل الالاف من الجالية الاردنية والزوار الاجانب    |  

الدوحة وعمان عناق في مواجهة العاصفة


الدوحة وعمان عناق في مواجهة العاصفة
رائده شلالفه – مع مباشرة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني زيارته إلى الأردن اليوم الأحد، تتجه انظار العالم الى اللقاء الثنائي الذي سيجمع ضيف الأردن الكبير بجلالة الملك، فيما ابتعدت تصورات وتحليلات المراقبين عن الفحوى الأهم في دوافع اللقاء الذي يجيئ في مناخات عربية عاصفة.
 
لم يلتفت أحد من المراقبين لحقيقة وماهية اللقاء، بعيدا عن الاستحقاقات السيياسية بل والاقتصادية المتوخاة جراء ترسيخ العلاقات الأردنية – القطرية، بل وتقصدت بعض وسائل الاعلام الخارجية في تناولها لخبر زيارة أمير قطر للأردن الابتعاد عن الفحوى الأهم في طبيعة الزيارة، بيد أنه بدا واضحا أن مضامين حرية القرار السيادي والسياسي للأردن والدولة القطرية، لا تنزع بأي شكل من الاشكال تجاه “التبعية القسرية” التي تحاول دول خليجية من فرضها على الدولتين، ومحاولة هذه الدول تطويع القرار السيادي السياسي وفق مصالحها لا مصالح الدولتين.
 
قرار سياسي سيادي
من حق الأردن وقطر ان تمارسان دورهما السياسي والسيادي – وتلك بديهية لا تحتاج للتأكيد، سيما ونحن نتحدث عن دولتين محوريتين تمتلكان دورا لا يُمكن تحجيمه أو تهميشه بمصير المنطقة العربية قاطبة – مع ما تجدر الإشارة اليه من الدور البارز الذي تتمتع به دولة قطر في فرض وجودها السياسي النابع من قرارها السيادي في نسج علاقاتها وتطويرها بعيدا عن المفهوم الجيوسياسي لها، رغم ما تواجهه وتجابهة من مقاطعة خليجية جاءت كإفراز للمحور ذاته، حين ارادت الدول المقاطعة تسييل الرصيد القطري السياسي لصالحها.
 
التقارب الأردني القطري، يحتكم لماكنة الديبلوماسية المتعقلة بين البلدين، فالأردن الذي لم يُسلّم لجام قراره السياسي لدول محور المقاطعة، في أعقاب الأزمة الخليجية التي اندلعت عام 2017 وقاطعت على إثرها السعودية والإمارات والبحرين، ومصر الدوحة، حرص خلالها على اتخاذ موقفه السياسي باتجاهين ، الأول تأكيده على انسياب وتيرة علاقاته مع دول الخليج العربي، فكان قرار خفضه لمستوى التمثيل الدبلوماسي مع قطر، وليس القطيعة، في حين جهد الأردن بالاتجاه الثاني لتضمين قراره بخفض التمثيل، برسالته السياسية الواضحة، أن لا إملاءات مقبولة على حساب المصلحة الأردنية العليا، بل وتدارك الأردن الموقف بعد خفض التمثيل وبعد اقل من ستة أشهر، حين احتضنت السفارة القطرية في عمان رموز الاردن الرسمي والديبلوماسي والتمثيلي والمؤسسي ممن أموا عرين الدوحة على الاراضي الأردنية بمناسبة اليوم الوطني في الثامن عشر من كانون الأول من عام القطيعة الخليجية لقطر وخفض الديبلوماسية الاردنية عام 2017 .
 
رسائل الدوحة السياسية من عمان
وعلى الجانب القطري، تجيئ زيارة أمير قطر اليوم لعمان في سياق عناوين عريضة، أرتأت الدوحة إعلان البعض منها في العاصمة الأردنية، كرسائل سياسية لمنظومة دول الخليج ولدول المنطقة وقبلا لمهندسي العلاقات الخليجية – الخليجية في البيت الأبيض، وهذه الأخيرة كانت على موقف الحياد المعلن، والمحرض الخفي، في تأجيج الأزمة الخليجية القطرية، بيد الموقف المتناقض الذي قالت به الادارة الامريكية تجاه الازمة والمغاير تماما عن نهجها وخطها السياسي في المنطقة العربية، حيث اكتفت بوصف الأزمة بين قطر ودول الخليج العربية الأخرى بأنها “قضية عائلية”، بحسب المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، في حديث مع الصحفيين في واشنطن عقب اندلاع الازمة حزيران 2017 ، ليخرج الرئيس دونالد ترامب في حينه – ليؤكد تناقض موقف الادارة الأمريكية – بأن الأزمة ليست عائلية، بعد تصريحه الصاخب والمنفلت من عقال الديبلوماسية الامريكية التي انتهجتها الادارات السابقة، وليعلن ترامب خلافا لما قال به سبايسر من موقف أبوي مضلل ، أطاح به ترامب باتخاذه موقفا متشددا من قطر، واصفا إياها بأنها “داعم كبير للإرهاب”، الامر الذي تحول وبزاوية دائرية متكاملة لموقف واعلان مضاد تماما وبعد عامين كاملين بالتحديد، ليُشيد بأمير قطر سمو الشيخ تميم بن حمد قائلا إنه “قائد يحظى بالاحترام في منطقة مهمة من العالم”، ووصفه بـ”الصديق العظيم والشريك الرائع”.
 
ما يهمنا في هذا المقام، والمملكة اليوم تستعد لزيارة ضيف القصر الملكي الهاشمي سمو الأمير الشيخ تميم ، بأن الأردن نجح في بلوة الرسالة القطرية بأن قطر لا تزال الدولة الفاعلة، في صنع تشاركية القرار العربي، وأن الحصار الذي تمارسه الشقيقات في المنظومة الخليجية تجاهها، زاد في تمتين قوة موقفها السياسي بأنها دولة صاحبة قرار تمارس قرارها السياسي وحتى الاقتصادي وليس من المفروض ان يقتصر دورها كدولة لاعبة فقط في دول الطوق الخليجي، بل تعدته الى فرض موقفها الداعم للأردن لا سيما بما يتعلق بمستجدات صفقة ترامب – نتنياهو !!
 
فلا زال الاردن الرسمي يقاتل وحيدا في وجه مخططات صفقة الثنائي ترامب-نتنياهو ، ما دفعه باتجاه تغيير رسم تحالفاته ومواقفه السياسية، منذ بدء تقاذف كرة الوصاية على المقدسات بين واشنطن وتل ابيب بعيدا عن الحاضنة الشرعية التاريخية لها المملكة الاردنية الهاشمية، راعية الوصاية منذ عشرينيات القرن الماضي، وليس ما احتواه البند 16 من اتفاقية عربة المشؤومة.
 
الموقف القطري الداعم لدور الأردن التاريخي في الوصاية الأردنية الهاشمية التاريخية على المقدسات الدينية، الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، تعامل معه الاردن بأكثر من وصفه احد صور التقارب، بل راح الاردن الى ابعد من ذلك بالتعاطي معه كلبنة داعمة واساسية في موقف الاردن الرافض لاستحواذ واشنطن وتل ابيب على ملف القدس وبقية المقدسات ، بيد ان الموقف القطري المشرف جاء بالاتساق مع المساعي السعودية المضادة لنسب الوصاية على تلك المقدسات لنفسها !
 
اللافت في العلاقة القطرية – الاردنية الراهنة، وزيارة الأمير لعمان، الى جانب انها قرار القصر والاردن الرسمي الا ان ترحيبا غير مسبوق يشهده الشارع الاردني، ليس تملقا او تكّسباً، بل لأن الأردني وعلى ما يذهب اليه في تحليلاته التي تحتكم الى الفطرة والسليقة اصبح على دراية تامة ووعي مسؤول ان اخاك هو من تجد ظله حين تحاول ان تعصف بك وتذروك رياح