معبر رفح ومضيق هرمز   |   الحكومة تطمئن الأردنيين لا نقص ولا مبرر للهلع رغم الحرب   |   النائب الظهراوي: كيلو البندورة صارت بدينار ونصف 《ليش هي بتمر من مضيق هرمز》   |   الملكية الأردنية منارة صامدة في وجه التحديات؛ لتثبت أن الإرادة الأردنية قادرة على صنع المستحيل.   |   قراءه مستقبليه في الصراع الامريكي الصهيوني وايران وتداعياته على النظام العربي   |   الأردن يستورد 400 طن من لحوم الضأن السورية لتعزيز السوق المحلية   |   مقتل امرأة في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من لبنان   |   أعمال فيلادلفيا تواصل التميز بتجديد شهادة الجودة   |   البنك العربي يدعم برنامج كسوة العيد بالتعاون مع بنك الملابس الخيري   |   معايير الخصوصية في Galaxy S26 Ultra تتيح أعلى مستويات التحكم بمشاركة المحتوى   |   《أنا ابن عبد المطلب》… حين تعود الصفوف إلى قائدها   |   الجراح يدعو إلى وحدة صف الفنانين قبيل انتخابات النقابة ويؤكد: المرحلة تتطلب وعياً ومسؤولية وطنية   |   بين الإغاثة والتمكين: وكالة بيت مال القدس تختتم حملتها الرمضانية   |   ال بعارة وال المناصرة نسايب    |   الرائد علاء عايد العجرمي يكتب كلمات مؤثرة في حق الشهداء الثلاثة الذين عمل معهم سابقاً في إدارة مكافحة المخدرات   |   النائب سالم العمري: الكرامة مجد وطن… والأم الأردنية مدرسة العطاء   |   جامعة فيلادلفيا تهنئ جلالة الملك وولي العهد بذكرى معركة الكرامة*   |   هل اقتربت ساعة الانفجار الكبير في الشرق الأوسط؟   |   تطورات المنخفض الجوي وحالة الطقس في ثاني أيام العيد   |   ضربة في اللحظة الحاسمة .. هل كانت إيران على وشك امتلاك القنبلة النووية؟   |  

وحياة غربتي


وحياة غربتي


سهير جرادات
درجت في الآونة الأخيرة عبارة " وحياة غربتي " على لسان العديد من أبناء هذا الوطن الأوفياء الأنقياء الشرفاء.. وعندما كنت اسأل هؤلاء الشباب لماذا تحلفون بغربتكم ؟ وأنتم تنعمون بوطن يأويكم ، وتعيشون على ترابه ، وتتنفسون هواءه النقي ، وتأكلون من خيراته .. كانت تأتي إجاباتهم الصادمة ..
نحن نعيش في وطننا "غرباء"... حيث المستقبل مجهول ، والواقع مظلم .. أي غربة نعيشها في وطن اغلب افراد عائلاته تركوه بحثا عن لقمة الخبز الذي لم يوفره لهم هذا الوطن ، ونحن على الخطى نسير .. حتى بات الحصول على عقد عمل في الخارج حلمنا ، اما الهجرة فهي أول اهتماماتنا وأملنا في هذه الحياة .. ان الإحباط وفقدان الفرص بحد ذاته غربة .. أسوأ شعور ينتاب الإنسان أن يشعر بالغربة داخل وطنه .. حتى بتنا لا نميز الغربة عن العيش داخل الوطن !!
لا تلوموني فلم تعد القيم تشبعني .. بعد ان عجزت عن توفير لقمة عيشي .. ونبذت في وطني فقط لأني لم استغله وتغنيت في حبه .. ونعتموني بالغبي لأني لا استثمر وطني وثرواته ، وحولتم المستثمر لوظيفته ومنصبه إلى ذكي وفهلوي !! .. ..لا يا وطني لا تستغلني كما استغلك الطامعون والجشعون .. وكن رحيما بالشرفاء من ابنائك ، لا على السارق والناهب الذي بت تتستر عليهم وتمدهم في طغيانهم .. ما بك يا وطني لا تفرق بين من ينهبك ، وبين من يعشقك ويحافظ عليك ؟!! ..
نعم ، غربتي بضياع فرصي وسلب حقوقي .. فقدنا الأمل في الإصلاح ولا صلاح ينتظرنا .. غربتي في فقدي لحقي في التعليم والعلاج المجاني .. حيث أصبحت حياتي في وطني رهينة قراراتهم المتخبطة .. ومستقبلي مبنيا على ما تبقى لي مما زهد به أبناؤهم .. حتى باتت البلد لهم ، والفتات لأمثالنا .. وبتنا نعيش في غربة الفكر والتوجه الحزبي .
لم نعد نشعر بوجودنا .. وأصبح شعور الغربة داخل الوطن ملازما لنا .. وهو اشد أنواع الغربة .. بعد أن ضاعت حقوقنا في الحصول على وظيفة تسد رمقنا .. واصبح الحصول على فرصة عمل أملا منشودا .. وامتلاك منزل ضربا من الخيال ..ومارستم علينا سياسة التطفيش والتهميش والتهجير للتخلص من المطالبين بتغيير النهج ، وحتى يبقى الوطن بلا مستقبل .. وضمان ضعفه حتى يبقى تحت السيطرة .
انا خائف في وطني على نفسي وعلى وطني.. أنا خانع للقوانين التي تطبق علي دون غيري .. انا اتجرعها وغيري يستفيد منها .. انا الأبواب تغلق في وجهي وتفتح في وجه غيري .. انا لا حقوق لي والحق كله لهم .. بعد ان حولتمونا الى فريقين ، فريق رابح دائما وفريق مكون منا خاسر دائما.. انا انام والخوف يسكنني على مستقبلي وعلى بلدي ، والفاسد والمرتشي يتمتع بحياة كريمة ، ويتمتع بالاحترام والتقدير من الجميع ، ويتسابق الجميع لمصادقته وخدمته ..العدالة ليست لامثالنا والمساواة لا نعرف الا تهجئتها .
هذه غابة لا وطن .. الكبير يأكل الصغير .. والغني يدعس على الفقير .. والقوي يأكل الضعيف .. انا انام جائع ، والفاسد متخم يتمتع بمالي ومقدرات بلادي .. انا حتى الأمان لم يعد يعنيني .. فيما انحصرت مسؤوليتي بحماية تراب الوطن والحفاظ على الأمن لكي ينعم به الفاسدون وليتمكنوا من الاستمرار في فسادهم ونهب خيرات الوطن وهم مطمئنون دون ان يزعجهم احد .. حتى بتنا نعيش في وطن غير رحيم بأبنائه الاوفياء الشرفاء ..
وبسبب تفشي الظُلم وعدم المساواة ، أصبحنا نعيش في تيه الفقر .. وسجناء الفقر المدقع .. وهدفنا الوحيد هو الصعود من تحت خـط الفـقـر .. بعد ان أصبح الفقر يحيط بنا من كل جانب .. وأصبح من يعيشون تحت خط الفقر يشعرون أنهم غرباء في وطنهم .. والفقر في وطنك هو غربة .. ولهذا كله اقسم " بحياة غربتي " التي اتجرعها على أرض وطني وبين أهلي وناسي ..عذرا يا وطني .. أنني لم أعد أقوى على تحمل غربتي داخل وطني!!!
Jaradat63@yahoo.com