التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

جيران القمر


جيران القمر
الكاتب - أ.د. إبراهيم صبيح


جيران القمر
أ.د. إبراهيم صبيح :
يذوب قلبك حباً في انتظار محبوبتك وانت تروح وتجيء في تلك الغابة التي اتخذتها منزلاً لك. لقد تأخرت الحبيبة عن موعدها فبدأت بالحديث مع الطيور لتحكي لها عن لون الشجر، عن زهر الياسمين والمنتور والفل، عن شجر الجوز وعناقيد العنب، عن ورق اللوز وزهر البيلسان، عن النرجس والعنبر، وعن كروم التين والحصادين وقمح البيادر. يأتيك العندليب والبلابل فتغني لك أعذب الالحان، وكخيال بعيد تظهر محبوبتك عند الافق، غير خاشية من الحراس على الطرق، تمشي حافية على العشب الاخضر الندي وهي تلبس فستانها الجديد وفي يدها اسوارة من الياسمين وفي عنقها عقد من الورد البنفسجي. تمسك يدها وتمشي معها على ضفة الجدول ثم تجلسان على الجسر العتيق لتحكيا قصة حبكما لماء النبع، فترفرف امامكما فراشة لعوب وتضحك السواقي وترجع اليمامة ويزهر التفاح. تأخذك عيون حبيبتك الخضر والسود واللوزية، فتجلسان تحت شجرة الرمان وتكتبان اسميكما على رمال الطريق وترسمان قصة حبكما على جدران المشاوير. تمد ساعدك لتلفها حول خصر محبوبتك فتعرف كم طيب العناق على الهوى، ويرقص الطير ويفترش الياسمين الارض ويغمر ورق الورد عتبات الدار. 
تدخلان كوكبكما المسحور، تحاولان الاختباء من درب العمر وتضرعان الى الله العلي القدير ان تبقيا صغيرين تلعبان على الارجوحة فوق سطح الجيران. رويداً رويداً تلملم الشمس اعطافها ويأتي ضباب الليل ليحجب الاسرار فتنظران الى قناديل السماء حيث كل نجمة تبوح بأسرارها ثم يطل القمر وهو الذي يعرف مواعيد حبيبتك، يطل من خلف التلال القابعة امام بيتك، ليرقص ويلعب على الاشجار فيترك على القرميد أحلى الالوان، وخلف المنزل يذهب لينام. يغترب الليل ويعم السكون حيث تختبىء الاحلام ويغلق الليل ابوابه حولكم فتسهرون مع القصص المنسية والقصائد القديمة، مع الورد والحب والاشعار، ثم تبحران في الليل وبحر الليل. ينتظر الصبح طويلاً في قناطر بيتك، فيرسل لك العصافير لتدق على شبابيكك التي بللتها قطرات الندى فتمد اصبعك وتكتب اسم حبيبتك على الزجاج. عندها تفتح ابوابك وتنادي على اصحابك وتخبرهم بأن قمرك قد زار ثم تبحر مع حبيبتك في زورق بلا شراع.
نعم انها فيروز التي اخذتنا مع احمد شوقي والاخطل الصغير وجبران خليل جبران وسعيد عقل والرحباني اخذتنا الى لبنان وشجرة الارز، الى جبل "صنين" وجبل الشيخ، الى دبكة لبنان والسيوف تلمع في ايدي الفرسان وهم يرقصون مع الصبايا في ضيعة "تنورين" وضيعة "حملايا". اخذتنا فيروز الى دق المهابيج عندما ترحل الخيام في الصحارى البعيدة، الى البحارة العائدين الى بيوتهم، الى زمان الوصل في الاندلس، الى القدس، مدينة الصلاة، درب من مروا الى السماء، حيث مشينا في شوارعها العتيقة لنمسح الحزن عن المساجد والكنائس: آه ياقلب كم شردتنا رياح...تعال سنرجع... هيا بنا. 

Email:  [email protected]