التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

إطعام 8 مليار شخص


إطعام 8 مليار شخص

إطعام 8 مليار شخص
طلال أبوغزاله
توقعت الأمم المتحدة أن يصل عدد سكان العالم إلى 8 مليار بحلول 15 نوفمبر 2022 وأن الهند ستتفوق على الصين من حيث عدد السكان لتصبح أكبر دولة في العالم في عام 2023. وتعزى هذه الزيادة إلى ارتفاع متوسط عمر الفرد بسبب التطور في الصحة العامة والنظافة والطب، فضلًا عن استمرار ارتفاع معدلات الخصوبة في بعض الدول. نحن نعيش الآن لفترات أطول من أي وقت مضى، وهذا الأمر له تداعيات خطيرة حيث توجد الآن ضرورة لإطعام عدد متزايد من السكان، مما يعني أن مستويات إنتاج الغذاء الحالية بحاجة إلى الزيادة لمواكبة التعداد الجديد لسكان العالم.
سيكون لذلك تأثيرا كبيرا على قطاع الزراعة العالمي. ومن الواضح أن مزارعينا بحاجة إلى الدعم حتى يتمكنوا من بذل المزيد من المجهود وبكفاءة أكبر، فالعبء المتزايد لإطعام هذه الأعداد سيستنزف الموارد على مستوى العالم. في رأيي، لا يمكن القيام بذلك إلا من خلال تطبيق التقنيات الذكية لتعديل ممارساتنا الزراعية حتى نتمكن من مواجهة التحديات التي تلوح في الأفق نتيجة الزيادة السكانية، بالإضافة إلى تقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية التي لم يكن يُنظر إليها على أنها نقطة ضعف حتى بدأت الحرب في أوكرانيا. وتتوقع الأمم المتحدة أن يصل تعداد السكان العالمي إلى 9 مليار بحلول عام 2037.
السبيل الوحيد للتغلب على هذا التحدي هو التوسع باعتماد تقنيات الزراعة المبتكرة واعتماد المزارعين على المعرفة في مجال عملهم. نحن بحاجة إلى زيادة الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية الذكية حتى يتمكن المزارعون من العمل بشكل أكثر ذكاءً. على وجه الخصوص، أرى أن التقنيات الرقمية ستلعب دورًا متزايدًا في تمكين الزراعة الذكية. إن حقول المحاصيل والماشية الشاسعة، إلى جانب مجموعة كبيرة من العوامل التي تحكم صحة ونمو والحصاد، تدل على أن الإدارة الذكية هي السبيل الوحيد للمضي قدمًا، لا سيما مع انتشار تداعيات تغير المناخ، مما يؤدي إلى إضفاء تعقيدات جديدة على معادلة الغذاء العالمية.
بدأ المزارعون في استخدام الابتكارات في مجالات مثل الاتصالات والطائرات بدون طيار وأجهزة استشعار إنترنت الأشياء والأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لاتخاذ قرارات أفضل لتحسين عملياتهم من خلال الوصول إلى معلومات أكثر إفادة. ويؤدي ذلك إلى المزيد من الوعي والقدرة على التنبؤ والتحكم في الزراعة واتخاذ قرارات أكثر استنارة وتستند إلى البيانات الحية، مما يوفر مخرجات أفضل ويؤدي إلى زيادة في الإنتاجية.
تساعد تقنيات الزراعة الذكية على تجميع البيانات عن الأراضي الزراعية والتي يمكن ربطها وتحليلها من خلال أنظمة الذكاء الاصطناعي ما يمنح العمال رؤى شاملة ومتعمقة عن جميع الأنشطة، بدءًا من فاعلية المعدات ونمو المحاصيل والظروف الجوية وصولاً إلى مستويات رطوبة التربة. يجب استخدام هذه التكنولوجيا بشكل أكبر لاتخاذ قرارات ذكية ونشرها في الدول الفقيرة التي هي في أمس الحاجة إلى المزيد من المساعدات.
يمكن مراقبة الأراضي الزراعية بسرعة وسهولة بمساعدة الطائرات بدون طيار، والتي، بجانب بيانات إنترنت الأشياء، توفر مجموعة مفيدة جدًا من التقنيات لإتاحة الزراعة الذكية في المستقبل. تعد أجهزة الكمبيوتر أفضل بكثير من البشر في الربط بين كتل البيانات وتحليلها، مما يسمح للعمال باتخاذ قرارات مستنيرة باستخدام المعلومات المترابطة. كما يضمن التنبؤ الأفضل والمعرفة الدقيقة للكميات التي يمكن للمزارعين إنتاجها أن تكون سلاسل التوريد والمستخدمين النهائيين على علم بالكميات المتوفرة لديهم، مما سيمنع ترك المنتجات لتفسد في المستودعات المحلية وسيسمح بتوزيعها بشكل أفضل.
تسمح السيطرة المناسبة على الإنتاج أيضًا بإدارة أفضل للنفقات وتقليل الفاقد. ومن خلال امتلاك التكنولوجيا التي توفر التحليل التنبؤي والمعلومات الأعمق، يمكن للمزارعين العمل بشكل استباقي للتخفيف من المخاطر التي تواجه الثروة الحيوانية والغلات. وتسمح الزيادة في أتمتة العمليات بتطوير الكفاءة الصناعية وإتاحة الفرصة للعمال للقيام بمهام أكثر أهمية من مجرد العمل البدني. ومن شأن هذه الإجراءات أن تؤدي لتحقيق عوائد أفضل حيث يمكن إدارة مساحة أكبر من الأراضي وتخصيبها وحصادها من خلال الأتمتة مما يؤدي في النهاية إلى زيادة الإيرادات.
إن السعي إلى زيادة إنتاج الغذاء يمثل تحديًا في وقت تتناقص فيه مساحة الأراضي الصالحة للزراعة وتزداد عمليات إزالة الغابات مما يؤثر على جودة التربة ويسبب تدهورها، ويزيد من حجب قدرتنا على تلبية الطلب العالمي على الغذاء.
الحل الوحيد لهذه المشكلة هو التحرك نحو الزراعة الذكية القائمة على البيانات. ولذلك يجب أن يتم تبسيط تكلفة هذه العمليات وأن تكون متاحة للجميع حتى تظهر تغيرات حقيقية على نطاق عالمي. فمن غير المفيد أن تكون هذه التكنولوجيا متاحة للبلدان المتقدمة فقط، بل يجب أن تتغلغل في نسيج الزراعة العالمية بأكملها إذا أردنا أن نتمكن من إطعام مليارات الأشخاص الإضافيين في المستقبل.