التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

في الأمن الغذائي


في الأمن الغذائي
الكاتب -       أ. د. م. منذر حدادين

في الأمن الغذائي

                                                                                            أ. د. م. منذر حدادين

يحتاج الفرد في بلد اقتصاده من فئة الاقتصاد المتوسط الداني إلى ما معدله 2800 سعراً في اليوم يستقيها من المواد الغذائية ويلزم لإنتاجها في البلد ذاته إلى 1500 متر مكعب سنوياً يضاف إليها 200 متر مكعب سنوياً للفرد هي الاحتياجات المائية للأغراض المنزلية والصناعة لتلك الفئة من الاقتصاد. أي أن حاجات الأردن المائية، وهو المصنف في فئة الاقتصاد المتوسط الداني كالكثير من البلدان العربية، إلى حوالي 20 بليون متر مكعب سنوياً يتوفر منها حوالي عشرها من الموارد المائية المتجددة، وباستطاعة موارد المياه الأحفورية (غير المتجددة) توفير الباقي لفترات زمنية طويلة قادمة.

وبلادنا الأردنية ليست فقيرة بالموارد المائية بمجملها، وإنما تواجه خللاً في معادلة الموارد المائية والسكان منذ أواسط الستينات من القرن الماضي. فقد كان سكان البلاد عند تأسيس المملكة عام 1946 حوالي 350 ألف نسمة، ولو تزايد سكانها بمعدل 3% سنوياً لكان عدد سكانها الأن حوالي 3.2 مليون نسمة وليس 12 مليوناً. والواقع أن الموارد المائية المتجددة لم تتغير معدلاتها السنوية منذ ميلاد السيد المسيح، لكن ازدياد عدد السكان كان مذهلاً وغير طبيعي منذ تأسيس المملكة تقريباً. وعليه يمكن القول أن كل أردني من أحفاد جيل الأربعينات يستضيف اليوم على أرضه ثلاثة ضيوف تحوّل أحدهم إلى مواطن حتى صدق فينا قول الحسين بن حمدان الخصيبي:

يا ضيفنا لو جئتنا لوجدتنا نحن الضيوف وأنت ربُّ المنزلِ

وازدهرت بأرباب المنزل ثروة القوى البشرية الأردنية التي نفاخر بها سوانا، وارتفع تصنيفنا الاقتصادي من أقتصاد متدني الدخل إلى اقتصاد ذي دخل متوسط داني في منتصف السبعينات ثم إلى اقتصاد ذي دخل متوسط عالي قبل أن يتراجع هذا العام إلى اقتصاد دخله متوسط داني. وطفقت هذه الثروة البشرية تكسب العملة الأجنبية بخدماتها في بلاد الأشقاء وتساهم في تغطية الانكشاف الاقتصادي المتمثل بالعجز في الميزان التجاري للبلاد.

وعلى ذكر الانكشاف الاقتصادي (وهو جزء من انكشاف الأمن الوطني) فإن العجز في ميزان التجارة الخارجية للبلاد ناهز 14.6 بليون دولار أميركي عام 2022 منها حوالي 4 بلايين دولار ترتبت من استيراد السلع الغذائية. وهذا يعني انكشافاً مقداره 354 دولاراً لكل ساكن في المملكة ثلثها تقريباً مردّه استيراد الحبوب.

وما حاجتنا إلى استيراد الحبوب إلا "قلة الهمة" فحاجتنا للقمح مثلاً تناهز 1.2 مليون طن في العام الحالي يمكن إنتاجها بزراعة 3 مليون دونم وريها من المياه الأحفورية. وهي المياه المتوفرة في طبقة الصخر الرملي الممتدة تحت أراضي المملكة. ويبلغ معدل عمق المياه عن سطح الأرض زهاء 1011 متراً وهي في كافة مناطقها تحت ضغط أرتوازي معدله 711 متراً، أي أن ارتفاع ضخ المياه معدله 300 متر. والبيانات هذه مستقاة من بيانات حفر 29 بئراً عميقاً. ويتسبب الضغط الإرتوازي فيها بتدفق مياه البئر من عمق 675 متراً في وادي ضحل بوادي عربة بالقرب من وادي طلاح، إلى رفع المياه أكثر من كيلومتر في أبار حفرت في الشيدية إلى الجنوب الشرقي القريب من معان.

ويتطلب الاستثمار في استغلال المياه الأحفورية مزيداً من الاستقصاء في المواقع التي يتم اختيارها للإنتاج للوقوف على عمق المياه ونفاذية الصخر الرملي ومساميته ونوعية المياه. ورب قائل إن دلائل تشير أن المياه الأحفورية المستخرجة من بئر تم حفره في خان الزبيب مشوبة بعيب الإشعاع فيها، والجواب أن التخلص من الأشعاع يسير ورخيص بشهادة هيئة الطاقة الذرية الأردنية وتأكيد وكالة الطاقة الذرية الدولية في جنيف.

وبهذا الصدد أراني راغباً في أن أشد على أيدي رئيس وأعضاء مجلس صندوق التقاعد الأردني لقرارهم الاستثمار في استغلال المياه الأحفورية في منطقة المدورة جنوب المملكة لإنتاج الحبوب، ونأمل من وزارة المياه والري ومن وزارة المالية تقديم ما يستطيعون من الدعم والعون للصندوق، فالمياه في الديسي موجودة في طبقة الصخر الرملي وبها ضغط أرتوازي كغيره من مواقع المياه الأحفورية. وجهود الصندوق باكورة خير للبلاد على أن تجنبهم الحكومة صعوبات واجهها أسلافهم من شركات خاصة تجشمت ذلك العناء.

وفقنا الله في تغطية انكشافاتنا الأمنية ومنها الأمن الاقتصادي، وهي انكشافات اتسعت بازدياد عدد السكان بمعدلات لا يباريها أي بلد آخر في هذا العالم، وبوضع الحواجز الحدودية بين أقطار الهلال الخصيب الذي يستطيع إنتاج ما يكفيه، وبالعواصف التي هبت على منطقتنا وعبثت بأمن أقطاره وبسلامة أهلها.