التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

كَــــــم بِـــــتــــحِـــبــــني ؟!


كَــــــم بِـــــتــــحِـــبــــني ؟!
الكاتب - د. محمد يوسف أَبو عمارة

كَــــــم بِـــــتــــحِـــبــــني ؟!

 

بِقَلَم :  

د. محمد يوسف أَبو عمارة

 

كَم بِتحِبني ؟ أَو قَدّيش بِتحبني ؟

سُؤال لا أَدري هَل لَه إِجابَة أَم لا ؟ فَكَيفَ سَنقيس مِقدار الحُب ؟ وَهَل هُناك مِقياس للحُب ؟ كَما هُوَ مِقياس الطّول أَو الوَزن ؟! فَكَيفَ نَقيس المَشاعِر ؟ 

وبِماذا أُجيب مَن أُحِبّ كُلَّما سَأَلتني هذا السُّؤال ؟ وبِماذا يُجيب المَحِبّون عادةً ؟ 

هَل نُجيب كَما قالَت فَيروز .. ؟! 

شايف البَحر شو كبير .. كبر البَحر بحبّك .. 

شايف السّما شو بعيدة .. بعد الّسما بحبّك .. 

كبر البحر وبعد السّما بحبك يا حبيبي .. 

 

ولكنّ هَل يُقاس الحُبّ بالمَسافَة كَما المَسافَة للسَماء أَو بالحَجم كَما حَجم البَحر ؟ أَو هُوَ مُجَرَّد تَشبيه ؟ وأَيّ بَحر هَل هُوَ المتوسّط أَم المُحيط أَم البَحر الميت ؟! فالمُحيط يَعني حُبّ كَبير والبَحر المَيّت حُبّ بًسيط!

ما هُوَ مِقياس الحُبّ ؟ 

ولِماذا تصرّ الفَتيات عَلى السُّؤال كَم تُحبّني ؟ وما هِيَ الإِجابَة المثالِيّة ؟! 

بَحثتُ في المَوضوع فَوَجَدتُ عَشرات القَصائِد والأَغاني تَتَحَدَّث عَن كَم الحُبّ : فَهُوَ أَوسَع مِنَ الكَون وأَعلى مِن السَّحاب وأَكبَر مِن أَن تضمّه حروف اللُّغة وأَعذَب مِن كُلّ الموسيقى وأَطوَل مِن كُلّ المَسافات وأَعمَق مِن كُلّ البحار وأَبعَد مِن الأَحلام وأَغرَب مِن الخَيال .. 

 

نَعم لَقد برع الشّعراء والكتّاب و العشّاق بِرَصّ الكَلِمات ونَسج القوافي وبِناء الصُّوَر الفنيَّة .. 

ولكنّ هَل الكَلام هُوَ مِقياس الحُبّ ؟! 

فَكَم مِن شاعِر وَصف حَبيبته بالحُبّ الأَوّل والأَخير ولكنّها كانَت السّابِعة وجاءَ بَعدها عشرون حَبيبَة!

وكَم مِن كاتِب قالَ لِحبيبته : سأَموت لو ابتعدتِ عَنّي فابتَعَدَت فَلا هُوَ مات ولا هِيَ تَذَكّرت! 

وكَم هُناك مَن قال أَنّني لَن أَنساك حَتّى المَوت! ونَسيَ اسمها ورَسمها بَعدَ عِدّة أَسابيع.. 

وكَم مَن قال لَن يُفَرّقنا يا حَبيبتي سِوى المَوت وفَرّقهم خِلاف عَلى عَشرة دَنانير كانَت فاتورة مَقهى!

إِذًا هِيَ كَلِمات .. مُجَرَّد كَلِمات .. فَهَل يُقاس الحُبّ بالكَلِمات ؟!

وأُكَرِّر هَل مِقياس الحُبّ هُوَ الكَلِمات ؟! 

أَم هَل يُقاس الحُب بالوَفاء ؟ بالأَعمال؟ بالاهتمام؟ بالنّظرات بالاحترِام ؟ بالحركات ؟!

 

فَأَنا أَعتَقِد أَنّ الحُبّ لا مِقياس لَه لا بالكَلام ولا بأَدوات القِياس .. لذلك يَجِب أَن تُغيّر الفَتيات مُصطلَحاتها فبدل أَن تَسأَل كَم تُحبّني مَثلاً تَسأَل .. 

كَيفَ تُحبّني أَن أَكون لِكَي تُحبّني كَثيراً إِذا كُنتَ تُحبّني فَأَنا أُحبّ أَن تَعمَل كذا وكذا .. 

أَو كُلّما قُمتَ بِكَذا.. أَحبَبتُكَ أَكثَر.. 

فَلنحوّل عِبارات الحُبّ إِلى أَعمال الحُبّ .. ولننقل الحُبّ مِن دَفاتِر شِعر الشّعراء إِلى أَرض الواقِع..

لِنَعيش الحُب ولنشعر بالحُبّ ..ولنُحِبّ الحُبّ.. ولنبتَعِد عَن صُوَر الأُدباء والحُبّ المَوجود في المُسَلسَلات التُّركِيَّة إِلى الحُبّ المُمكن التّطبيق والمُمكن الوجود فالحُبّ المَوجود على صَفحات الشُّعراء وفي كُتُب المَكتبات أَقرَب للخَيال لنَنتَقِل لِحُبّ مُمكن التَّطبيق..

 

فَمِقياس الحُبّ هُوَ الأَعمال لا الأَقوال .. فالأَعمال أَصدق قَولاً مِن الأَقوال.. 

وبَعدَ كُلّ ذلك سَتَجِد مَن يَسأَل كَم تُحبّني ؟ وسَتَجِد مَن يُجيب كبر البَحر بحبّك! 

 

والسُّؤال المُهِم .. الذي قَد يُزعج الكتّاب والشّعراء ماذا لَو لَم تعد الفتيات تَسأَل كَم بِحبني؟! 

فَهل سينصَرِف هؤلاء لِلكِتابَة بِمواضيع أُخرى سِياسيّة أَو اجتماعيّة أَو اقتِصاديّة أَو رُبَّما تَناول الحُبّ مِن زاوِيَة أُخرى ؟! 

 

ولكنّ هُناك سُؤال كانَ يُراودني طيلة كِتابَتي للمَقال وهُوَ كَم بِتحِبّوني ؟!

والإِجابَة مَتروكَة لَكُم .. !