التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

فوبيا العصر 


فوبيا العصر 
الكاتب - هالة جمال سلوم

فوبيا العصر 

هالة جمال سلوم

 

   يتخذ كل فرد سلوكيات وعادات مختلفة، يفعلها ويكررها باستمرار، تعبر عن شخصيته، ويستعين بها لقضاء حاجاته وللتعبير عن إرادته وإحساسه، فتكوّن طابعه الشخصي، سلوكيات وعادات إما موروثة، أو مكتسبة ومستجدة من المحيطين والمؤثرين من أصدقاء أو من شخصيات مختلفة، فيقلدها ويجتر نحوها، وقد يتعمق التعلق وتشتد الرغبة بتكرارها باستمرار حتى تصبح عادة يصعب التخلي عنها، فيصل إلى مرحلة الإدمان.

   يعرف الادمان على أنه إعادة العادة، والإنسياق ورائها بشكل يصعب التخلص أو الحد منه، وهو تعلق جسدي وفكري وروحي بشئ معين، يولد إحساس المتعة والسعادة أثناء القيام به، فيحث الفرد على التكرار والإصرار للحصول على قدر أكبر من السعادة والراحة مهما كلف الأمر.

يتمثل الإدمان بأشكال مختلفة، فهناك الإدمان في السلوك، إدمان فكري وقهري، كإدمان التسوق، أو ممارسة الرياضة، أو الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي، أو إدمان القراءة والعمل، أو على بعض العادات السيئة، كلعب الورق، أو القمار، وقد يكون الإدمان على تناول الطعام أيضاً، فكل تلك تقع ضمن إدمان السلوكيات، أما النوع الآخر من الإدمان، وهو الاشد خطورة، هو إدمان المواد، التي تدخل إلى الدم، مثل الكوكاكين والهيرورين وغيرها وهو ما يعرف بالمخدرات. 

على مر الزمان، كانت وما زالت مشكلة الإدمان على المخدرات قضية شائكة، وهاجساً ما برح يؤرق الأفراد والجماعات، مشكلة يصعب الحد منها والقضاء عليها، بل وعلى العكس، باتت تتسع دائرتها بشكل مخيف، وتتنقل بشكل أوسع وأسرع نظراً للتغيرات الجغرافية والتكنولوجية والثقافية والفكرية التي حلت، هي آفة خطيرة عابرة للحدود والعقول، ولم تعد حصراً على فئة ذكر كان أو أنثى، غني أو فقير، ولم تعد حصراً على مدينة أو قرية، أو صرح علمي أو شارع، فهي كابوس بات يهدد كل الفئات، وكل الأعمار، انتشرت وتغلغلت وأرخت عواقبها الوخيمة على المتعاطين، جسدياً ونفسياً واجتماعياً واقتصادياً.  

  يشعر متعاطي المخدرات برغبة شديدة بتكرار الجرعة، مهما كان ثمن هذا الفعل – المادي والمعنوي- لما تتطلبه منه حاجتة البدنية والعقلية، وبرغم معرفة أكثر المتعاطين بأضرار هذه المواد على صحة العقل والجسم، إلا أنهم يستمرون في تعاطيهم، وتتزايد الجرعات والكميات تدريجياً بتزايد المدة الزمنية، وإلا فقد يفقد السيطرة على سلوكه فيرتكب سلوكيات خاطئة للحصول على الجرعة اللازمة – كالسرقة – مثلاً، أو قد يرتكب بعضهم جرائم مروعة نتيجة الغياب تام للعقل.

   هنالك عوامل عديدة تتسبب في تعاطي المخدرات، يبدأ غالبها بدافع التجربة والتسلية ومجاراة الأصدقاء، أو قد يلجأ الفرد للتعاطي كتمرد على عرف العائلة وإثبات الذات، أو هروب من ضغوط نفسية، كالتعرض لصدمة أو مشكلة ما، أو قد يكون نتيجة تعاطي أفراد آخرين من عائلته، فيقتدي بتصرفهم، ولا نغفل عن ضعف الوازع الديني، الذي له أكبر الأثر في هذا السلوك الخطير.

  الإدمان مشكلة معقدة، تتطلب حكمة ورويّة للتعامل مع الحالة، وتحتاج دعماً اجتماعياً ونفسياً وماديا،ً وتتطلب وعياً بالغاً، وصبراً طويلاً لاستعياب المريض، واقناعه مراراً وتكراراً لتلقي العلاج، وبسريّة تامة لتشجيعه على الاقدام لهذه الخطوة، فطريق العلاج ليس بالهين، ولكنه ليس مستحيلاً أيضاً، فكم من حالة شفيت تماماً وتعافت بدعم من الأهل والمحيطين وذوي الاختصاص والخبرة.

عافانا والله وإياكم من شر الآفات والمحن .. والحمد لله رب العالمين