التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • مهرجان جرش 39 مهرجان جرش… أقدم المهرجانات العربية وأيقونة تجمع التاريخ والفن والتنمية – الجزء الثاني

مهرجان جرش 39 مهرجان جرش… أقدم المهرجانات العربية وأيقونة تجمع التاريخ والفن والتنمية – الجزء الثاني


مهرجان جرش 39 مهرجان جرش… أقدم المهرجانات العربية وأيقونة تجمع التاريخ والفن والتنمية – الجزء الثاني
الكاتب - داود شاهين

داود شاهين

يُعد مهرجان جرش للثقافة والفنون أحد أهم الفعاليات الثقافية والفنية في الأردن والمنطقة، ويترك أثراً عميقاً ومتعدد الأوجه على الاقتصاد والسياحة والمجتمع. حيث يوفر المهرجان فرص عمل مؤقتة وموسمية للعديد من الشباب والشابات في مجالات مختلفة مثل التنظيم، الضيافة، النقل، البيع بالتجزئة، والصناعات اليدوية.

في كل عام تتحول المدينة الاثرية القديمة والمساحات المحيطة به إلى خلية نحل تنبض بالنشاط، ليس فقط بفضل العروض الفنية التي تستقطب الآلاف، بل أيضاً بفضل الأثر الاقتصادي المباشر وغير المباشر الذي يتركه المهرجان. يبدأ هذا التأثير بخلق الآلاف من فرص العمل المؤقتة والموسمية التي لا غنى عنها للشباب والأسر. فمنذ بدء التحضيرات، تتطلب العملية جهوداً مكثفة في مجالات التنظيم، والخدمات اللوجستية، والتقنية، والأمن، والضيافة، وتذاكر البيع، مما يوفر دخلاً للعديد من الأفراد والعائلات. هذا التدفق النقدي يسهم بشكل مباشر في تحسين مستوى المعيشة للعديد من العاملين في هذه القطاعات. حيث يتجلى الأثر الاقتصادي للمهرجان أيضاً في إنعاش الحركة التجارية بشكل لافت. فالمطاعم والفنادق والشقق الفندقية في جرش وعجلون وحتى العاصمة عمان تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في نسب الإشغال والإيرادات. هذا التدفق السياحي، سواء من الزوار المحليين أو العرب والأجانب، ينعكس إيجاباً على محلات التجزئة، ومحلات بيع الهدايا التذكارية، وخدمات النقل والمواصلات التي تستفيد جميعها من زيادة الطلب. الأسواق التقليدية والحرفية في جرش تزدهر خلال فترة المهرجان، حيث يقبل الزوار على شراء المنتجات المحلية التي تعكس التراث الأردني الأصيل.

ولعل من أبرز إسهامات المهرجان الاقتصادية هو دعم الصناعات الحرفية والإبداعية والمنتجات المحلية. وذلك لتوفير المهرجان منصة تسويقية ذهبية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وخاصة تلك التي تديرها النساء، لعرض وبيع منتجاتها اليدوية الفريدة. من المطرزات التقليدية، إلى المنتجات الغذائية التراثية، مروراً بالخزف والمنحوتات الخشبية والمنتجات العطرية، يجد الحرفيون سوقاً واسعاً لمنتجاتهم، مما يعزز دخول الأسر ويحفظ الحرف التراثية من الاندثار. هذا الدعم المباشر للمنتج المحلي يساهم في بناء اقتصاد محلي أكثر استدامة وتنوعاً.

كما يوفر المهرجان بيئة حاضنة لدعم المشاريع الريادية والشركات الناشئة، ليس فقط في المجالات الفنية والثقافية، بل أيضاً في التكنولوجيا وتصميم المنتجات. إن عرض هذه المشاريع أمام جمهور واسع من الزوار والمستثمرين يفتح آفاقاً جديدة للنمو والتعاون، مما يسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني.

في المحصلة، يتجاوز مهرجان جرش للثقافة والفنون كونه مجرد احتفال فني ليصبح رافعة اقتصادية قوية، تسهم في التنمية المستدامة، وتعزيز سبل العيش، وإبراز القدرات الاقتصادية الكامنة في التراث والثقافة الأردنية. إنه ليس مجرد حدث عابر، بل هو احتفال بالحياة، بالفن، وبالقدرة اللامتناهية للإبداع على تحويل التحديات إلى فرص، ونسج خيوط الازدهار في نسيج وطننا الغالي. ومع كل عام يمر، يثبت مهرجان جرش أنه ليس فقط إرثاً ثقافياً عريقاً، بل هو شعلة أمل وتقدم تضيء دروب المستقبل، مؤكداً على أن الفن والثقافة هما القوة الدافعة للتنمية الشاملة والرفاهية المجتمعية.

ختاماً يبقى مهرجان جرش للثقافة والفنون، عاماً بعد عام، شهادة حية على قدرة الفن والثقافة على بناء جسور التواصل، وتحقيق التنمية المستدامة، ونسج خيوط الأمل في قلب كل زائر ومشارك.