من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة   |   ميناء حاويات العقبة يسجّل رقمًا قياسيًا بمناولة 101,900 حاوية نمطية خلال تموز 2026   |   الاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية يطلق موقعه الإلكتروني الرسمي بحلته الجديدة   |   من بولندا.. جامعة فيلادلفيا تواصل تمكين طلبتها على الساحة الدولية   |   بين إلغاء ضربة ترمب والحاجة إليها    |   إتفاقيات وقف إطلاق النار حبرعلى ورقه   |   العيسوي.. ظاهرة أردنية استثنائية   |   مجموعة الخليج للتأمين – الأردن توقع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع كريف الأردن   |   للتوعية فقط ولا أنصح؛ أربعة خيارات للتقاعد المبكر.. تعرّفوا عليها   |   فيديو - احتفاءً باليوم العالمي للحفاظ على الطبيعة.. شركات الاتصالات تواصل جهودها بمبادرة مشتركة لتعزيز الاستدامة البيئية   |   كريف الاردن توقّع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع مجموعة الخليج للتأمين – الأردن (GIG)   |   الحسنات والعياصرة يصنعان من البساطة إبداعا انتاجيا صديقا للبيئة في مواجهة الفقر   |   المسرح الشّماليّ يختتم آخر فعاليّاته في جرش ال40   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • دروس في التضامن ووحدة الصف: عبر من تاريخ إسرائيل ويهودية الدولة وتأملات في التجربة الأردنية

دروس في التضامن ووحدة الصف: عبر من تاريخ إسرائيل ويهودية الدولة وتأملات في التجربة الأردنية


دروس في التضامن ووحدة الصف: عبر من تاريخ إسرائيل ويهودية الدولة وتأملات في التجربة الأردنية
الكاتب - بقلم: المهندس سعيد بهاء المصري

دروس في التضامن ووحدة الصف: عبر من تاريخ إسرائيل ويهودية الدولة وتأملات في التجربة الأردنية

بقلم: المهندس سعيد بهاء المصري

في التلمود، هناك مبدأ محوري يعكس النظرة القبلية أو “الأخوية” لليهود تجاه بعضهم البعض، يُعرف بعبارة "كل إسرائيل شركاء"، أي أن جميع اليهود مسؤولون عن بعضهم البعض. هذا المفهوم يُفسَّر أحيانًا على أنه نوع من العصمة الجماعية أو التواطؤ الداخلي المشروع، الذي يسمح بالتغاضي عن أخطاء اليهود تجاه بعضهم البعض، مقارنة بالتعامل مع غير اليهود.

أولًا: التلمود ووحدة الجماعة اليهودية

- التمييز في المحاسبة: تُظهر بعض التفاسير التلمودية أن اليهودي الذي يسيء ليهودي آخر لا يُحاسب بنفس الصرامة كما لو أساء لغوي.

- التحكيم الداخلي: يُفضل حل النزاعات داخل المجتمع اليهودي عبر المحاكم الدينية الخاصة، لا المحاكم المدنية، حتى في الجرائم الكبرى.

- العقوبة الأخف تجاه الجرائم: بعض النصوص تُبيح تخفيف العقوبة إن كان الجرم ضد يهودي آخر، أو ضد غير يهود، خاصة في المدارس الأرثوذكسية المتشددة.

وقد تجلى هذا المبدأ بصورة واضحة في قضية قاتل إسحاق رابين، حيث لم ينبذه المجتمع الديني المتشدد، بل وجد من يحتضنه داخل إسرائيل، رغم أنه قتل رئيس وزراء في اغتيال سياسي خطير.

ثانيًا: هل يمكن أن نستخلص عبرًا من هذا النموذج؟

رغم أن المبدأ التلمودي يحمل طابعًا تمييزيًا يتنافى مع قيم العدالة الكونية، إلا أنه يُظهر قوة التضامن الداخلي كأداة بقاء واستمرار سياسي.

لقد وظفت إسرائيل هذا المبدأ بنجاح لبناء دولة قومية لليهود من مختلف الأعراق، تحت شعار واحد: "نختلف داخليًا، لكن نتوحد أمام الخارج".

ثالثًا: النموذج الأردني... تسامح سياسي أم رصيد وطني؟

في الأردن، هناك نزعة مشابهة — ليست دينية، بل أخلاقية وسياسية — تسعى لاحتواء التباينات والخلافات الداخلية بالحوار والتسامح، دون اللجوء للقمع أو الإقصاء.

ورغم التحديات الكبيرة، حافظت القيادة الهاشمية على وحدة الجبهة الداخلية من خلال استيعاب الأصوات المعارضة، وتفادي منطق تصفية الحسابات السياسية.

لكن، كما هو الحال مع التلمود، يجب الحذر من أن يتحول التسامح إلى تهاون، أو أن يُفهم الاحتواء على أنه ضعف.

فالوحدة الوطنية لا تعني التواطؤ، ولا يجوز أن تكون غطاءً لمن يتربص بالدولة من داخلها.

رابعًا: تضامن الأردنيين... خيار ناضج لا عاطفة لحظية

إن الالتفاف الشعبي حول الدولة في الأزمات الكبرى (كجائحة كورونا، أو العدوان على غزة، أو الضغوط الاقتصادية) يُظهر أن المجتمع الأردني يمتلك نضجًا سياسيًا عاليًا، يؤمن بأن وحدة الصف هي خط الدفاع الأخير.

لكن هذه الوحدة تتطلب إدارة حكيمة من الدولة: حزم مع من يتجاوز القانون، واحتضان لمن يعارض برؤية وطنية.

خامسًا: مناعة الدولة تأتي من ثقة الناس

الدول لا تسقط بالقوة العسكرية، بل عندما تفقد قدرتها على خلق الثقة بين المواطن والدولة.

ولذلك، فإن الحفاظ على التضامن الوطني الأردني يتطلب:

- عدالة نزيهة تطبّق على الجميع.

- شفافية في القرار السياسي والاقتصادي.

- احترام التعدد والتنوع داخل المجتمع.

نختم بالقول:

مثلما وظفت إسرائيل مبدأ "كل إسرائيل شركاء" لبناء كيان موحد رغم التناقضات، فإن الأردن يمتلك فرصة فريدة لبناء وحدة صف وطنية قائمة على عقد اجتماعي حديث، لا يقوم على التمييز أو العصبيات، بل على قيم المواطنة والعدالة والانتماء المشترك.