رسمياً.. أول بطاقة حمراء بسبب “تغطية الفم” في مونديال 2026   |   الصحة الإسرائيلية تسجل أول حالة اشتباه إصابة بفيروس إيبولا   |   حزب الميثاق الوطني يشارك في اجتماعات اللجنة الإدارية النيابية لمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026    |   متى يُعتبر 《الجنين》 من ورثة المُؤمّن عليه المُستحقّين؟   |   فعاليات يوم الحج السنوي للكنائس الكاثوليكية في الأردن، برئاسة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين   |   الغزاوي يطرح رؤية وطنية متكاملة لاستثمار مشاركة الأردن في كأس العالم عبر شاشة المملك   |   صفوة الإسلامي يشارك في فعاليات معرض الوكالات والامتياز التجاري 2026   |   ڤاليو الأردن وهايبرباي تعلنان شراكة استراتيجية لتعزيز حلول الدفع الرقمية وخدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً في الأردن   |   زين تعزّز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن   |   زين كاش تشارك في فعاليات أسبوع المال العالمي لتعزيز الثقافة المالية الرقمية لدى الأطفال وتمكين المرأة   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - موظف علاقات / دائرة العلاقات العامة   |   Orange Jordan Celebrates the Jordanian Armed Forces Nashama and Extends Pride in its Long-Term National Partnership   |   Orange Jordan and InvoiceQ Sign Agreement for Corporate Invoice Integration with National E-Invoicing System   |   اتفاقية تعاون بين أورنج الأردن وإنفويس كيو تمكّن الشركات من ربط الفواتير بنظام الفوترة الوطني   |   تجارة عمّان تنظم لقاءات أعمال أردنية – تشيكية في مجال الطاقة   |   التهدئة الإقليمية…فرصة لا تخلو من المخاطر   |   حامل الأحلام: قصة إصرار تتجاوز الشاشات من قلب غزة إلى العالمية   |   سامي الجابر: مشاركة الأردن في كأس العالم تعيدني إلى ذكريات مونديال 1994.. والنشامى قد يكونون الحصان الأسود   |   دعوة عامة للجميع..ودعوة لوسائل الإعلام المقدرة للتغطية   |   العمري: نقف اليوم جميعًا خلف النشامى وهم يرفعون إسم الأردن عاليًا في أكبر محفل كروي عالمي   |  

حماس أم تهوّر ؟.


حماس أم تهوّر ؟.
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

حماس أم تهوّر ؟.

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: حين لا تُحسب العواقب… يصبح الحماس تهوّرًا

 

الكرة معلّقة في الهواء…

المدافع يتقدّم بخطوة محسوبة لاعتراضها،

وفي لحظة واحدة يقفز المهاجم، لا بعقله بل بعاطفته،

يعلو كثيرًا… ثم يهبط بقسوة،

ليس على الأرض، بل على أكتاف المدافع.

 

حماس؟

ربما.

لكنّه حماس لم يتوقف ليسأل: ماذا بعد؟

 

سقط المدافع مصابًا إصابة كادت أن تُنهي مسيرته الرياضية.

صافرة الحكم قطعت المشهد… بطاقة صفراء ظهرت،

وكان يمكن أن تكون حمراء،

وكان يمكن أن يُكمل الفريق المباراة والأشواط الإضافية بنقص لاعب.

في لحظة واحدة تغيّر كل شيء.

 

هنا لا نتحدّث عن كرة،

بل عن قرار.

ولا عن قفزة،

بل عن اندفاع.

المثال رياضي في ظاهره، إنساني في جوهره، ويتكرر كلما تقدّم الحماس على الحساب.

 

لقد تجاوز اللاعب خطّ الحماس،

ودخل منطقة الاندفاع،

ثم انزلق—دون أن يشعر—إلى التهوّر.

 

فاز الفريق… نعم.

لكن الإعلام لم يتحدّث عن الفوز،

بل عن الهجمة غير المحسوبة.

تحوّل الانتصار إلى فوز بنكهة الهزيمة،

وظلّت اللقطة تطارد النتيجة.

 

وبعد صافرة الحكم، لم ينتهِ المشهد.

بدأت الأسئلة.

 

هل كان قرار الحكم صحيحًا؟

هل استحقّت اللقطة بطاقة صفراء أم كان الطرد أقرب؟

وهل يكفي غياب النية لتبرير فعل خرج عن السيطرة؟

 

الهجمة، وإن لم تكن بقصد الإيذاء، وُلدت من حركة غير محسوبة،

وحين تجاوزت حدودها، وضعت المباراة—وربما البطولة كاملة—تحت علامة استفهام.

 

تساءل المشاهدون:

هل كان القرار سيبقى نفسه لو تغيّر القميص؟

وهل كانت النتيجة ستصمد لو أُكملت المباراة بنقص لاعب؟

 

أسئلة لا تُدين أحدًا،

لكنها تكشف حقيقة واحدة:

حين يتجاوز الفعل حدوده، تُحسَب نتائجه قبل نواياه.

 

وهنا يبرز المعنى الأعمق:

«إنما الأعمال بالنيات» ميزانٌ للقلوب عند الله،

أمّا في واقع الناس،

فالأعمال تُقاس بما تخلّفه من أثر،

لأن النية الصالحة لا تُلغي نتيجةً أضرّت بغيرها.

 

الحماس والاندفاع والتهوّر متقاربون في الشكل،

لكنّهم مختلفون في الحساب.

الحماس يبدأ من الرغبة،

والاندفاع يولد من العاطفة،

أمّا التهوّر…

فهو حين تتقدّم العاطفة بلا عقل،

وتُتخذ الخطوة دون حساب النتائج.

 

الآن لا نسأل عن النوايا،

بل عمّا خلّفته من أثر و نتائج .

 

فلم تتوقف العواقب عند حدود الإصابة،

بل امتدّت لتضع الفريق وزملاءه تحت ضغط غير ضروري،

وتضع الحكم في قلب جدل لم يكن طرفًا فيه،

فتحوّل المشهد من لعبة إلى أزمة شملت الفرق ومنظّمي البطولة.

 

العِبرة ليست في صافرة النهاية،

بل فيما يبقى بعدها.

فالعبرة بالخواتيم،

وقد يحوّل قرار واحد غير محسوب

انتصارًا كاملًا

إلى انتصار بطعم الهزيمة…

أو هزيمةٍ بطعم الانتصار.