الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي: حماية الحقوق التأمينية واستدامة الضمان
الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي: حماية الحقوق التأمينية واستدامة الضمان
لم تعد الاستفادة من التقنيات الحديثة وأدوات الذكاء الاصطناعي خياراً ترفيّاً، بل أصبحت ضرورة ملحّة لمؤسسة مثل مؤسسة الضمان الاجتماعي لتطوير منظومتها التأمينية، بما يعمّق دورها في تعزيز الحماية الاجتماعية وحماية حقوق المؤمن عليهم والمؤسسة على حد سواء.
تُحتّم أهمية الوصول لهذا التحول الشامل العمل على تفعيل خمسة محاور رئيسة:
الأول: مواجهة التهرب التأميني والتغلب عليه: تطبيق التحصيل الآلي الذكي عبر الربط التقاطعي مع السجلات وقواعد البيانات الوطنية اللحظية، مما يكشف حالات عدم التسجيل أو التصريح غير الدقيق عن الأجور بشكل فوري دون انتظار الجولات التفتيشية الميدانية التقليدية.
الثاني: استرداد ومتابعة الحقوق التأمينية الراكدة: استغلال خوارزميات تحليل البيانات لتتبع الأجور والمستحقات المنسية أو الغائبة عن أصحابها، إلى جانب حصر وتتبع ديون ومستحقات المؤسسة المترتبة على الجهات والمنشآت المختلفة بدقة عالية.
الثالث: بناء النماذج والتنبؤات المالية (Predictive Modeling): الاستفادة من البيانات الضخمة لتحليل المخاطر المالية للمنشآت مسبقاً، واستشراف مسارات التقاعد واتخاذ قرارات استباقية تحفظ الاستدامة المالية للنظام التأميني.
الرابع: تعزيز الوعي والتخطيط التقاعدي التفاعلي: إتاحة منصات محاكاة ذكية تمكّن المشتركين من الاطلاع التفاعلي على مستقبلهم التقاعدي، وتنبيههم لمخاطر التقاعد المبكر وأثره على دخولهم المستقبلية، وتوجيههم نحو الخيارات الأفضل تخطيطاً ومالياً.
الخامس: أتمتة الخدمات الاستباقية وتأمين البيانات: وهو ما حققت فيه المؤسسة خطوات متقدمة من خلال تقديم المعاملات التأمينية واستحقاق المنافع فورياً عبر المساعدين الافتراضيين دون تدخل بشري، مع تفعيل أنظمة الأمان السيبراني الذكية لحماية بيانات المؤمن عليهم الشخصية والمالية.
(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الحقوقي/ موسى الصبيحي

