التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: بين الحلم والتحذير من فخ المبالغة

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: بين الحلم والتحذير من فخ المبالغة


الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: بين الحلم والتحذير من فخ المبالغة
الكاتب - م. سعيد بهاء المصري

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: بين الحلم والتحذير من فخ المبالغة

 

م. سعيد بهاء المصري

نشر في: الثلاثاء 16 أيلول / سبتمبر 2025. 12:00 صباحاً

آخر تعديل: الثلاثاء 16 أيلول / سبتمبر 2025. 12:00 صباحاً

تشير التقديرات إلى أن الاستثمارات العالمية في بناء مراكز البيانات والبنية التحتية الداعمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي ستصل إلى ما يقارب ثلاثة تريليونات دولار بحلول عام 2028. هذا الرقم الضخم يعكس حجم الرهان على أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تحولات اقتصادية عميقة، وسيصبح بمثابة «الذهب الجديد» للاقتصاد الرقمي. إلا أن المخاطر تكمن في أن جزءًا معتبرًا من هذه الأموال قد يُهدر إذا تباطأ تطور التكنولوجيا أو أخفقت بعض التطبيقات في تحقيق الجدوى الاقتصادية المأمولة.

 

دروس السكك الحديدية: التوسع الذي جلب الإفلاسات

 

في القرن التاسع عشر، شهدت بريطانيا والولايات المتحدة حمى بناء السكك الحديدية. ولا شك أن هذه الاستثمارات أحدثت ثورة اقتصادية حقيقية، إذ خفّضت تكاليف النقل، وفتحت أسواقًا جديدة، وربطت المناطق النائية بالمراكز الصناعية. لكن سرعان ما أدى التوسع المفرط في إنشاء خطوط غير ضرورية إلى تخمة في العرض، نتج عنها إفلاسات واسعة النطاق وأزمات مالية، أبرزها أزمة عام 1873 التي هزّت أسواق المال. الدرس المستفاد هنا أن وجود تقنية واعدة لا يمنع الخسائر إذا تجاوزت الاستثمارات حدود الحاجة الاقتصادية الواقعية.

 

فقاعة الدوت كوم: ثورة الإنترنت وثمن المبالغة

 

مع مطلع الألفية، اندفعت رؤوس الأموال إلى الاستثمار في شركات الإنترنت الناشئة، فيما عُرف بفقاعة «الدوت كوم». صحيح أن الإنترنت غيّر شكل العالم لاحقًا، لكن معظم الشركات التي تلقت التمويل لم تكن تملك نماذج أعمال قوية أو قدرة على الاستمرار. ومع انفجار الفقاعة عام 2000، تبخرت مئات المليارات من الدولارات، وأفلس آلاف المستثمرين. ومع ذلك، فإن البنية التحتية الرقمية التي أُنشئت في تلك المرحلة وفرت قاعدة متينة لبروز عمالقة مثل أمازون وجوجل لاحقًا. وهنا يظهر الوجه المزدوج للاستثمار: خسائر مؤلمة على المدى القصير، ولكن تأسيس لبنية قوية للمستقبل.

 

أمثلة أخرى على مغالاة الاستثمارات

 

1. الطاقة النووية في السبعينيات: شهدت طفرة هائلة من الاستثمارات في الولايات المتحدة وأوروبا بدافع وعود الاكتفاء الطاقي، لكن الحوادث النووية، والتكاليف الباهظة، والاعتراضات الشعبية أبطأت التوسع، ما ترك العديد من المشاريع خاسرة.

 

2. العقارات قبيل أزمة 2008: التوسع المفرط في تمويل الرهن العقاري بالولايات المتحدة خلق طفرة عمرانية وهمية، انتهت بانفجار الأزمة المالية العالمية، وخسائر هائلة للبنوك والمستثمرين.

 

3. التوسع في صناعات الطاقة المتجددة: رغم أن الطاقة الشمسية والرياح أثبتت جدواها، إلا أن بعض الحكومات ضخت استثمارات تفوق قدرة السوق على الاستيعاب، ما أدى إلى إفلاس شركات، خاصة في إسبانيا وألمانيا خلال العقد الأول من الألفية.

 

التحذير من سيناريو مكرر مع الذكاء الاصطناعي

 

اليوم، مع الذكاء الاصطناعي، تتكرر ملامح هذه الظاهرة: ضخ أموال طائلة، رهانات على مستقبل مشرق، ومخاوف من أن يطول الأفق الزمني لتحقيق العوائد. فإذا تباطأت وتيرة التطور أو ظهرت قيود قانونية وأخلاقية تحد من الاستخدام، فإن الانهيار في جزء من هذه الاستثمارات سيكون محتملاً، مع ما قد يصاحبه من أزمات مالية، خسائر للمؤسسات، وتباطؤ اقتصادي واسع.

 

خلاصة: بين الحذر والفرصة

 

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تاريخية لا يمكن تجاهلها، لكنه في الوقت نفسه قد يحمل مخاطر فقاعة استثمارية إذا لم يُدار بعقلانية. ولتفادي تكرار أخطاء الماضي، يمكن استخلاص النصائح التالية:

 

1. تنويع الاستثمارات: على المستثمرين عدم حصر أموالهم في قطاع الذكاء الاصطناعي وحده، بل توزيعها بين قطاعات واعدة أخرى مثل الطاقة المتجددة، الرعاية الصحية، والبنية التحتية التقليدية.

 

2. تجنّب الرهان على الشركات الهشة: كما حدث في فقاعة الدوت كوم، كثير من الشركات الناشئة تفتقر إلى نماذج عمل مستدامة. المطلوب التركيز على الكيانات ذات أساس مالي قوي وقيمة مضافة واضحة.

 

3. الاستثمار التدريجي: بدل ضخ أموال هائلة دفعة واحدة، من الحكمة اتباع نهج متدرج يواكب مراحل تطور التكنولوجيا، لتقليل الخسائر إذا تباطأت العوائد.

 

4. إطار تشريعي وتنظيمي واضح: على الحكومات أن تلعب دورًا في وضع ضوابط لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، لتقليل المخاطر الأخلاقية والاقتصادية وتوفير بيئة مستقرة للاستثمار.

 

5. التركيز على الاستخدامات العملية: النجاح الأكبر سيأتي من الاستثمار في التطبيقات التي تقدم حلولًا مباشرة في مجالات مثل الصحة، الزراعة، النقل، والتعليم، بدلًا من الركض وراء الوعود النظرية فقط.

 

بهذه التوصيات، يمكن أن تتحول موجة الاستثمار الحالية من مجرد رهان محفوف بالمخاطر إلى فرصة مدروسة لبناء قاعدة اقتصادية متينة تعزز النمو والابتكار على المدى الطويل.