أوبريت 《أردن دار الحب》... ملحمة وطنية بروح أردنية وإنتاج بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية   |   حتى نجوع   |   Orange Jordan Honors Employees Under the Innovation & Growth Opportunities’ Program   |   《المنتخب كلّه زين》 إهداء من زين - راعي الاتصالات الحصري للنشامى   |   العب بدون حدود: سامسونج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقدم تجربة الألعاب المحمولة المثالية عبر تعاون مع رازر   |   البنك العربي الراعي البلاتيني لملتقى التدقيق الداخلي الأردني 2026   |   ڤاليو تعيّن عودة الفاخوري، لاعب المنتخب الأردني ونادي بيراميدز ، سفيرًا لعلامتها التجارية   |   عامر عصام الخالدي .. مبارك التخرج من جامعة جدارا    |   الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تُسيّر خامس قافلة إغاثية إلى لبنان   |   سرايا إينترتينمنت وفندق الرويال عمّان يعلنان إطلاق 《SARAYA WORLD CUP 202》 الأضخم في العاصمة   |   جورامكو تحتفي بعام قياسي من الأداء التشغيلي المميز والنمو عبر توزيع مكافآت تصل إلى 12 أسبوعاً على موظفيها   |   ضربة الثلاثاء والحذر الخليجي    |   الخصاونة الأوفر حظاً لأمانة 《الإصلاح》... دعم واسع وخبرة قانونية ترجّح كفته قبل انتخابات    |   هرمز الرقمية: كيف انتقلت حرب 2026 إلى شرايين الاقتصاد الرقمي؟   |   《بيت مال القدس》 تنفذ يوما طبيا في القبيبة وبيت المسنين فيها   |   أبراج 《بوابة الأردن》 تضيء سماء عمّان بعرض استثنائي للألعاب النارية والليزر احتفالًا بعيد الاستقلال الثمانين*     |   جامعة فيلادلفيا تنظم زيارة علمية إلى محكمة الشرطة لتعزيز الجانب التطبيقي لطلبة الحقوق   |   فيزا تطلق برنامج 《جاهزية الوكلاء》في المنطقة لتسريع وتيرة التجارة الذكية المعتمدة على وكلاء الذكاء الاصطناعى    |   اجعل لحظاتك مميزة في عيد الأضحى مع هاتف Galaxy S26 Ultra وسماعات Galaxy Buds4 Pro   |   جامعة فيلادلفيا تستضيف جلسة توعوية حول دور المجتمع المحلي في دعم القطاع السياحي   |  

حتى نجوع


حتى نجوع
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

حتى نجوع

الموضوع :

“We Are What We Eat”

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قال رسول الله ﷺ:

 

“نحن قومٌ لا نأكل حتى نجوع،

وإذا أكلنا لا نشبع.”

 

في تلك الليلة…

 

لم تكن الحظيرة نائمة كعادتها.

 

الريح الباردة تضرب الأبواب الخشبية،

وصوت الدجاج لا يتوقف في الزاوية البعيدة.

 

الحصان كان يضرب الأرض بحافره بعصبية،

كأنه يشعر أن شيئًا ما تغيّر في العالم.

 

الثور يتنفس ببطء،

كأنه يحمل تعب الأرض فوق ظهره.

 

البقرة تمضغ طعامها بهدوء،

وكأن لا شيء يستحق القلق.

 

أما الخنزير…

 

فكان غارقًا في الطعام والطين،

غير مهتم بما يحدث حوله.

 

وفجأة…

 

قال الحصان:

 

“هل لاحظتم…

أن الإنسان بدأ يشبه بعضنا؟”

 

ساد الصمت داخل الحظيرة…

 

منذ آلاف السنين،

لم ينظر الإنسان إلى الطعام على أنه مجرد وسيلة للشبع فقط…

 

بل رأى فيه شيئًا أعمق.

 

شيئًا يتسرّب إلى النفس،

كما يتسرّب إلى الجسد.

 

تحدث ابن خلدون في “المقدمة”

عن تأثير البيئة والغذاء ونمط الحياة

في تشكيل أخلاق الأمم وطباعها.

 

ورأى ابن القيم الجوزية

أن الطعام لا يؤثر على البدن وحده،

بل على المزاج والسلوك والروح.

 

أما الفيلسوف الألماني لودفيغ فيورباخ

فقال عبارته الشهيرة:

 

“We Are What We Eat”

— نحن ما نأكل.

 

ولهذا ربط القدماء بين الحيوانات وصفاتها.

 

فالخيل رمزٌ للقوة والكبرياء والاندفاع.

 

والثور رمزٌ للصبر والقوة العمياء.

 

والغزال رمزٌ للخفة والحذر.

 

أما الخنزير…

فكان دائمًا رمزًا للشراهة وغياب الحدود.

 

لكن المخلوق الأكثر حضورًا في حياة الإنسان اليوم…

لم يكن أيًا من هؤلاء.

 

كان الدجاج.

 

طائر…

 

لكنه يخاف الطيران.

 

يملك جناحين…

لكنه يفضّل البقاء قريبًا من التراب.

 

يصدر احتجاجًا هائلًا عند الخوف،

ويتدافع بجنون عند الطعام،

ويأكل تقريبًا كل ما يجده أمامه.

 

لا يتوقف…

 

لا يختار…

 

لا يفكر.

 

وحين تمتلئ الموائد…

بمخلوقٍ يملك جناحين،

لكنه لا يطير…

 

ويملك السماء،

لكنه يفضّل الأرض…

 

ويصرخ عند الخوف،

ويتدافع عند الطعام،

ويأكل كل ما يُلقى أمامه…

 

هل يبقى الأثر في الجسد فقط؟

 

أم أن شيئًا من الطباع…

يتسرّب بصمت إلى الروح؟

 

وهل تتحوّل الأمم أحيانًا…

إلى ما تُكثر من استهلاكه،

لا ما تؤمن به؟

 

عاد صوت الحصان يملأ الحظيرة:

 

“نحن لا نختار ما نأكل…

لأن أحدًا لم يعلمنا أن نختار.”

 

وساد الصمت مرة أخرى…

 

إلا الدجاج…

 

فقد واصل أكله،

غير مهتم،

غير منتبه،

غير مفكر…

 

تمامًا كما كان.

 

وربما…

 

حين قال رسول الله ﷺ:

 

“نحن قوم لا نأكل حتى نجوع”

 

لم يكن يتحدث عن المعدة فقط…

 

بل عن إنسان يعرف:

 

متى يأكل…

وماذا يأكل…

ولماذا يأكل.

 

إنسان لا يأكل كل ما يُلقى أمامه…

 

إنسان يتوقف…

وينظر…

ويفكر.

 

والسؤال الذي يبقى معلّقًا منذ الحظيرة حتى اليوم:

 

هل نحن نأكل لنعيش…

 

أم أصبحنا نعيش لنأكل؟

 

وهل اخترنا ما نحن عليه…

 

أم أن ما أكلناه…

هو الذي اختارنا؟

 

﴿ فَلْيَنظُرِ الْإِنسان الى طعامه﴾