التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

الجانب الثالث و عزف أمريكي بارد على أعصاب العالم الملتهب 


الجانب الثالث و عزف أمريكي بارد على أعصاب العالم الملتهب 
الكاتب - د. راشد الشاشاني 

الجانب الثالث و عزف أمريكي بارد على أعصاب العالم الملتهب 

 

د . راشد الشاشاني 

 

لن نكرّر حديثنا عن ضربتي حرب ايران وما تستلزمان من عمليّات مناورة ، ونحن نتأمّل حديث الوداد الذي نصّب فيه ترامب الانضمام إلى اتفاقيّات أبراهام قدّيسا تُطلب عنده الشفاعة ، وتحذير ليندسي غراهام حول العواقب الوخيمة لعدم الإنضمام ، نستذكر إعلاء ترامب لخاطر بعض الدول حين تراجع عن ضربة وشيكة - وفقا لزَعمه - في طريقة كانت تُعدُّ لحبكة ما ، تمازجت فيها محاولات ازاحة صفّ خصوم إيران من جانب ترامب إلى " جانب ثالث " يكفل إبعاد الولايات المتّحدة - تكتيكيّا - عن حافة الخصومة المباشرة لإيران ؛ في ذات الوقت الذي يدفع فيه أطرافاً أخرى مكانها . 

 

 الغريب في هذا المشهد ليست صورته ، بل طريقة تركيبه ؛ التي اعتمدت شفاعةً من دول استُثنيت منها تركيا ومصر ، في تزامنٍ مع تسريباتٍ حول نيّة إنشاء تحالف عربيّ ؛ لمواجهة هجمات فصائل عراقيّة على دول الجوار ، لم تكن من بين مجموعة التحالف هذه مصر وتركيا ، التي باتت تشكّل عاملاً مُقلقا للولايات المتّحدة ؛ نتيجة سيرها في ركب تشكيل محاور جديدة ؛ لا تعتمد رضا الولايات المتّحدة أمراً ذو أهميّة كبيرة . 

 

 لم يكن إدخال مصر وتركيا في محادثات ترامب الأخيرة مع قادة عدّة دول في المنطقة ؛ بخصوص إبرام إتفاقً مع إيران عفويّا ، يجب التذكير بأنّ هذه الدول لم تكن محلّ مشورة لترامب عند توجيهه ضربته إلى إيران ، هذا من جهة ، من جهة ثانية : تكفي دعوته للإنضمام إلى اتفاقيّات أبراهام مع نتائج التعامل معها لإثارة الشقاق بين هذه الدول ؛ سيّما مع قيادة تركيا لمحورٍ لا يحبّذ هكذا اتجاه على الأقلّ ، هذا إن لمْ تُفلح عملية استثناء مصر وتركيا من فكرة " الوضع على الرأس والمونة على ترامب " .

 

كي نفهم حقيقة ترتيبات ترامب المتسلّلة المتسلسلة في آن معا ؛ علينا معرفة أنّ تدخّل دول المنطقة في حسابات إبرام اتفاقٍ ايرانيٍ ؛ يعني بالضرورة ارتباطها بتواصلٍ ما مع خصمها الإيراني ، لن يسير هذا التواصل - حتما - بلا طريق تحفّه التفاهمات ومعها التنازلات ؛ التي تُبقي الولايات المتّحدة خارجها وتُدخل " عُنوة " هذه الدول في صميمها ، ما يعني تحوّلها بعد الانقلاب على توافقاتها - بفعل طبيعة سير الأمور ـ إلى خصومٍ مباشرين رئيسيين ، بدلاً من كونهم محايدين تم الاعتداء عليهم ؛ بالطبع سيأتي حينها دور " قدّيس السلام " ترامب ؛ ليفضّ الخلافات ، في مقابل حصوله على تنازلات من كلّ الأطراف وعلى رأسها إيران .

 

 حتى تتمّ الأوزان الكافية " لكبس " هذه الكتلة الصلبة ؛ كان لا بدّ من إشراك مصر وتركيا بدور يضمن تحوّلها من قوى وسيطة إلى خصوم تعوزها الوساطة ، علينا أن نذكّر هنا بما أوضَحناه سابقاً حول تخفيف وزن باكستان كوسيط ، ضمن سياسة تخفيف الاوزان التي ينتهجها ترامب .

 

تنبغي الإشارة إلى صورة ارتباك المشهد العراقي ؛ الذي تنازع تأييد فكرة ضرب الفصائل العراقية بين موالٍ لإيران يهدّد باستهداف كل من يمسّ بها ، في مقابل من يؤيد سحب سلاح هذه الفصائل ، لكنّ زيارةً كزيارةِ الحلبوسي رئيس حزب تقدّم إلى تركيا ، تخلط فكرة نزع السلاح بين محور الولايات المتّحدة ومحور تركيا الذي أشرنا إليه ، في ذات السياق الذي يجب معه الإنتباه نحو محاولة فصل العراق سياسيّا إلى قطبيّ : " سنّي شيعي " عند طرح مسألة السلاح ، لكنّ طريقة إدخال إيران في رحلة الإتفاقيّات الإبراهيميّة " الروحيّة " التي يقودها القديس ترامب ؛ تجعل من كل الأطراف - ما عدا ترامب ومن معه ـ أصحاب مصالح في الإتفاق لا في الإختلاف ؛ كي تتجاوز حيلة ضرب الخارج عن طريق الداخل ، وضرب الداخل عن طريق الخارج .

 

لن نغيّر عقيدتنا حول قيادة ترامب معركته مع إيران ، سيبقى يفعل ويحاول ما بوسعِهِ ؛ بغية المماطلة حتى التمكّن من استحكام لحظة ما ؛ بعد أن أمسكت إيران بسلاح المضيق الذي تضخّم في يدها حتى بات عبئا كبيراً عليها ؛ يقدّم من المتاعب بقدر ما يقدّم من المزايا ، على رأس هذه المتاعب : صعوبة خياراتها اتجاه إبرام أيّ اتفاق ينتهي بفتح المضيق ؛ لأنها ستكون قد قدّمت من التنازلات أكثر من اللازم ، بحيث يحصل الخصم على أكثر ممّا يعطي ، لقد حدث هذا صدفة ، سيّما مع تأكيدِنا أنّ ترامب غير جادٍّ في " عدم اكتراثه " في موضوع فتح المضيق ، بل و يتلاعب بفكرة " عدم استعجاله " في إبرام اتفاق ؛ حين طلب من فريقه التريّث ، لم يكن ذلك سوى من أجل التظاهر بعكس الرغبة وإشاعة النشر فقط علّها تصدّق ذلك إيران .