التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

عندما يصبح الماء قضية حياة… حتى للحيوان


عندما يصبح الماء قضية حياة… حتى للحيوان
الكاتب - عبدالحكيم حفار

صيفٌ لاهب

 

عندما يصبح الماء قضية حياة… حتى للحيوان

 

في الوقت الذي تواجه فيه المملكة واحدًا من أصعب فصول الصيف على صعيد الأمن المائي، وتبحث الحكومة عن بدائل لتعويض النقص بعد القرار الإسرائيلي الأخير بوقف تزويد الأردن بكميات إضافية من المياه، يدرك الجميع أن المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، وأن ترشيد الموارد أصبح ضرورة وطنية.

 

لكن إدارة الأزمات لا تعني التخلي عن القيم الإنسانية، ولا يجوز أن تتحول ندرة المياه إلى مبرر لحرمان أي كائن حي من حقه في الحياة.

 

المواطن الأردني اعتاد، ولسنوات طويلة، على تحمل تبعات الأزمات الاقتصادية وارتفاع كلف المعيشة، وتقبل برامج توزيع المياه، كما اعتاد على قرارات رفع الأسعار أو تثبيتها حتى في الفترات التي شهدت فيها الأسواق العالمية انخفاضًا في أسعار النفط، بينما ظلت لجان التسعير تميل إلى تثبيت الأسعار أو رفعها، وكأن تخفيضها ليس خيارًا مطروحًا.

 

إلا أن ما يجري اليوم في منطقة الصفاوي يطرح تساؤلات لا يمكن تجاهلها.

 

فبعد نقل أعداد كبيرة من الكلاب الضالة من مناطق مختلفة إلى الصفاوي، والتي يُقدَّر عددها اليوم بنحو ثلاثة آلاف كلب وكلبة، تُركت هذه الحيوانات تواجه بيئة صحراوية قاسية، دون وجود برنامج متكامل لإدارة أعدادها أو الحد من تكاثرها، كما هو معمول به في العديد من دول العالم من خلال برامج التعقيم والرعاية، ووفقًا لما توصي به المنظمات الدولية المختصة.

 

ثم جاءت المفاجأة الأكبر، عندما مُنعت جمعيات الرفق بالحيوان من إنشاء أحواض لتوفير المياه، وطُلب منها إزالة ما أنشأته سابقًا، رغم أن هذه المبادرات جاءت بجهود تطوعية وعلى نفقتها الخاصة، ودون أن تُحمّل خزينة الدولة أي أعباء.

 

والمفارقة التي يصعب فهمها، أننا أصبحنا نتحدث عن ضرورة الحصول على ترخيص لإنشاء حوض ماء في قلب الصحراء، في مكان لا يسكنه البشر، وإنما كائنات تبحث فقط عن جرعة ماء تبقيها على قيد الحياة.

 

لقد اتفقت الشرائع السماوية على أن الماء أصل الحياة، وأن الرحمة بكل المخلوقات من أسمى القيم الإنسانية. ففي الإسلام قال رسول الله ﷺ: «أفضل الصدقة سقي الماء»، وقال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾. كما أخبر النبي ﷺ عن الرجل الذي غفر الله له لأنه سقى كلبًا كان يلهث من شدة العطش.

 

وفي المسيحية قال السيد المسيح عليه السلام: «ومن سقى أحد هؤلاء الصغار كأس ماء بارد فقط… فإنه لا يضيع أجره» (إنجيل متى 10:42)، كما جاء في سفر الأمثال: «الصديق يراعي نفس بهيمته، أما مراحم الأشرار فقاسية» (أمثال 12:10).

 

إن هذه النصوص السماوية تؤكد أن سقيا الماء ليست مجرد عمل إنساني، بل عبادة وقيمة أخلاقية وحضارية مشتركة، وأن الرحمة بالحيوان ليست ترفًا، وإنما مقياس لرقي المجتمعات واحترامها للحياة.

 

إن القضية اليوم لا تتعلق بكلاب الصفاوي وحدها، بل تتعلق بالصورة التي نريد أن نعكسها عن الأردن؛ دولةً تحترم الحياة، وتوازن بين تطبيق القانون والاعتبارات الإنسانية، وتعمل بشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، لا في مواجهتها.

 

ومن المؤسف أن تتحول الجمعيات التطوعية، التي تقوم بعمل إنساني، إلى طرف يواجه المنع والعراقيل، بدلًا من أن تجد الدعم والتنسيق من الجهات الرسمية للوصول إلى حلول تحفظ النظام وتحمي الأرواح في الوقت ذاته.

 

ولا يخفى على أحد أن هذا الملف بدأ يلفت اهتمام منظمات ووسائل إعلام دولية معنية بحقوق الحيوان، وهو ما قد يضع الأردن أمام انتقادات كان بالإمكان تجنبها بالحوار والتعاون، لا بالمنع والتصعيد.

 

إن المطلوب اليوم ليس أكثر من مراجعة هذا القرار، وفتح باب التعاون مع جمعيات الرفق بالحيوان، بما يحقق احترام القانون ويحفظ في الوقت نفسه حق هذه الكائنات في الحد الأدنى من مقومات الحياة.

 

فالرحمة لا تُضعف هيبة الدولة، بل تعززها، والإنسانية لا تتعارض مع القانون، بل تكتمل به.

 

اللهم فاشهد… اللهم إني قد بلغت.

 

عبدالحكيم حفار

عضو الهيئة الإدارية

جمعية الكتّاب الإلكترونيين الأردنيين