التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

ظاهرة الأطفال في المساجد دون مرافق… بين الحرية والرقابة


ظاهرة الأطفال في المساجد دون مرافق… بين الحرية والرقابة
الكاتب - عبدالحكيم حفار

ظاهرة الأطفال في المساجد دون مرافق… بين الحرية والرقابة

 

تظهر من جديد على الساحة ظاهرة ترك الأطفال للذهاب إلى المساجد دون وجود مرافق أو رقيب من الأهل، خصوصًا في أوقات الصلوات التي تشهد إقبالًا كبيرًا من الأطفال واليافعين.

 

ولا شك أن الأطفال يحبون الذهاب إلى المساجد لأسباب دينية، ولأسباب أخرى تتعلق بالاجتماع مع أقرانهم، وقضاء بعض الوقت مع الأصدقاء، والتعرف إلى أصدقاء جدد. فالمسجد بالنسبة للطفل يمكن أن يكون بيئة جاذبة، ومكانًا يتعلم فيه الصلاة والقرآن والقيم والأخلاق، إلى جانب كونه مساحة يلتقي فيها بأبناء جيله.

 

لكن المشكلة تبدأ عندما يُترك الطفل دون مرافق أو توجيه أو متابعة أو رقابة.

 

فالطفل بطبيعته كثير الحركة، ويحتاج إلى من يفهم هذه الطاقة ويوجهها بالشكل الصحيح. وخلال وجود الأطفال في المسجد قد يبدأ الأمر باللعب والحركة والمزاح، ثم يتحول أحيانًا إلى مشادات أو خلافات بينهم، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى استخدام الأيدي، وربما رمي كاسات الماء أو غيرها من التصرفات التي تسيء إلى حرمة المسجد وتزعج المصلين.

 

من ذاكرة الطفولة

 

وأذكر أيام طفولتي، حين كان للمسجد خادم يقوم بدور أكبر من مجرد فتح الأبواب وتنظيم المكان؛ كان حاضرًا بين المصلين، يعرف الأطفال ويتابعهم ويضبط إيقاع وجودهم داخل المسجد.

 

لم يكن يسمح للصغار بالجلوس في الصفوف الأولى بطريقة عشوائية، وكان هناك دائمًا شخص أكبر سنًا قادر على التعامل معهم واحتواء طاقاتهم، ليس بالصراخ أو التخويف، وإنما من خلال أساليب تربوية بسيطة ومحببة.

 

كانت تُنظم مسابقات تحفيزية، ويتم تشجيع الأطفال على حفظ بعض السور والآيات، وأحيانًا تشكيل فريق لكرة القدم، بل وحتى فرق صغيرة للأعمال التطوعية، تكون مهمتها الاعتناء بالمسجد والمحافظة على نظافته وترتيبه.

 

بهذه الطريقة كان الطفل يشعر أن المسجد مكان يحبه وينتمي إليه، وليس مكانًا يخشى الذهاب إليه بسبب كثرة النهي والزجر.

 

أين المشكلة اليوم؟

 

مما أشاهده مؤخرًا في بعض المساجد التي أزورها، أن الاهتمام ينصب أحيانًا على أمور تنظيمية محددة، بينما يغيب الاهتمام الحقيقي بفئة الأطفال واليافعين.

 

ومن المشاهد التي تتكرر أحيانًا، قيام بعض لجان المساجد بحجز الصف الأول للصلاة من خلال وضع الكراسي أو سجادات الصلاة، وأحيانًا يحذو خادم المسجد أو المؤذن حذوهم، الأمر الذي قد يسبب إرباكًا عند حضور المصلين، وخاصة في صلاة الجمعة.

 

وفي المقابل، قد نجد عددًا من الأطفال واليافعين في مؤخرة المسجد أو جوانبه دون مرافق أو متابعة أو توجيه، فيتحول وجودهم من فرصة تربوية عظيمة إلى مصدر إزعاج للمصلين.

 

وهنا لا أعتقد أن الحل هو إبعاد الأطفال عن المساجد؛ بل على العكس، المسجد بحاجة إليهم، وهم بحاجة إلى المسجد.

 

لكنهم بحاجة إلى من يحتضنهم ويعلّمهم ويضبط حركتهم ويستثمر طاقاتهم.

 

نحتاج إلى خادم مسجد… بمفهوم مختلف

 

ربما آن الأوان لأن نعيد النظر في مفهوم دور خادم المسجد والمؤذن والمشرفين على المساجد.

 

فالجيل الحالي مختلف عن أجيال سابقة، وله أساليب تفكير واهتمامات وطاقات تحتاج إلى تعامل مختلف. ولذلك أتمنى من مديريات الأوقاف أن تولي هذا الجانب اهتمامًا أكبر، وأن تعمل على تنظيم دورات تدريبية وتحفيزية لخدام المساجد والمؤذنين والمشرفين، تتضمن أبجديات التعامل مع الأطفال واليافعين، وطرق احتواء سلوكهم، وتحويل وجودهم في المسجد إلى فرصة تربوية.

 

يمكن للمسجد أن ينظم مسابقات في حفظ القرآن، وأنشطة تطوعية بسيطة، وبرامج ثقافية ورياضية مناسبة، وأن يشكل مجموعات من الأطفال واليافعين للمساعدة في المحافظة على نظافة المسجد وترتيبه، بإشراف أشخاص أكبر سنًا وأكثر خبرة.

 

بهذا نربي جيلًا يحب المسجد، ويحترم حرمته، ويعرف كيف يتصرف داخله.

 

وفي الوقت نفسه، يبقى دور الأهل أساسيًا؛ فليس من الصحيح أن تكون مسؤولية تربية الطفل وضبطه داخل المسجد مسؤولية الإمام أو المؤذن أو خادم المسجد وحدهم.

 

فالأسرة شريك أساسي في هذه المهمة، وعلى الأب والأم أن يعلما أبناءهما آداب المسجد، واحترام المصلين، وعدم إزعاجهم، وأن يحرصا قدر الإمكان على مرافقة الأطفال الصغار، خصوصًا عندما يكونون في سن لا يستطيعون فيه ضبط تصرفاتهم بأنفسهم.

 

كما أن مرافقة الطفل إلى المسجد لا تعني تقييد حريته أو منعه من الاستقلالية، وإنما تعني تعليمه بالتدرج كيف يكون حضوره في المسجد حضورًا إيجابيًا ومسؤولًا.

 

المسجد ليس مكانًا لطرد الأطفال، وليس ساحة للعب والشغب أيضًا.

 

إنه مدرسة للأخلاق والعبادة والتربية، وإذا أحسنا التعامل مع أطفالنا اليوم، فقد نراهم غدًا في الصفوف الأولى، ليس فقط بأجسادهم، وإنما بوعيهم وأخلاقهم وحبهم لبيوت الله.

 

فالطفل الذي نراه اليوم يركض في أروقة المسجد، قد يكون غدًا إمامًا أو مؤذنًا أو عالمًا أو معلّمًا أو أحد أبناء المجتمع الذين نعتمد عليهم.

 

والمسؤولية هنا مشتركة بين الأسرة والمسجد والمجتمع؛ فلا نريد مسجدًا يخلو من الأطفال، كما لا نريد أطفالًا يدخلون المسجد دون توجيه.

 

نريد أن نعيد للمسجد دوره الحقيقي كبيت للعبادة، ومكان للتربية، ومدرسة يتعلم فيها الطفل احترام المكان والإنسان والقيمة.

 

فلنُعلّم أطفالنا كيف يحبون المسجد، بدل أن نعلّمهم كيف يخافون منه.

 

اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.

 

عبدالحكيم حفّار 

عضو الهيئة الإدارية لجمعية الكتاب الإلكترونيين الأردنيين