تجاوزات بإيقاف الأجر والضمان؛ العقد الموحد للتعليم: إلزامية مشوبة بالالتفاف والإيقاف
تجاوزات بإيقاف الأجر والضمان؛
العقد الموحد للتعليم: إلزامية مشوبة بالالتفاف والإيقاف
على الرغم مما يؤكده كتاب وزارة العمل الموجّه إلى وزارة التربية والتعليم بتاريخ 26 - 8 - 2026 على نفاذ وإلزامية العقد الموحد لجميع المدارس الخاصة ورياض الأطفال، إلا أنه لا تزال بعض إدارات المدارس تتجاوز هذه التشريعات والاتفاقات عبر ممارسات تلتف حول القانون وتضر بالمعلم.
ولعل من أبرز صور التجاوز ما يلي:
١) إنهاء الخدمات خلال الإجازة الصيفية: إقدام بعض المدارس على إنهاء خدمات المعلم فور انتهاء الفصل الدراسي الثاني، أي مع مطلع العطلة الصيفية.
٢) إيقاف اشتراك الضمان: إيقاف اقتطاع اشتراكات الضمان، بسبب إنهاء خدمة المعلم وإيقاف أجره خلال أشهر الإجازة الصيفية. وتشهد بيانات الضمان سنوياً تراجعاً في أعداد المؤمّن عليهم العاملين في قطاع التعليم الخاص خلال الإجازة الصيفية ثم لا تلبث أن تعود الأرقام إلى سابق عهدها خلال الشهر الأول للسنة الدراسية الجديدة.
٣) إعادة التعيين بعقد مختلف: إعادة توظيف المعلم مع بداية العام الدراسي الجديد بعقد جديد كلياً للتهرب من الاستمرارية.
ولا يخفى أن لهذه الممارسات آثاراً سلبية على المعلم، منها:
أولاً: أنها تلحق به ضرراً تأمينياً بحرمانه من استمرارية الاشتراكات، ما يؤثر مباشرة على احتساب سنوات الخدمة وحقوقه التقاعدية، وبعض الحقوق التأمينية المهمة الخاصة بالمعلمات وأهمها منافع تأمين الأمومة.
ثانياً: أنها تنطوي على استغلال اقتصادي يتمثل بسلب حق المعلم في أجر العطلة الصيفية المكفول بموجب العقد الموحد والقانون.
ثالثاً: أنها تضرب الاستقرار الوظيفي للمعلم: من خلال إبقائه في حالة من القلق والحاجة المعيشية ما يُضعف من أدائه لرسالته التربوية.
إن تحويل عقد العمل الموحد إلى نظام إلكتروني واستمرار نفاذ ملحق العقد الجماعي يستوجب تفعيلاً رقابياً حازماً، وهو ما يقع على عاتق الجهات المعنية المسؤولة ممثلة بوزارة العمل ووزارة التربية، ومؤسسة الضمان، التي عليها تشديد الرقابة والتفتيش وتفعيل نظام دقيق وآمِن لتلقّي الشكاوى لضمان صون الحقوق العمالية والمحافظة على كرامة المعلم واستقراره الوظيفي واستمرار حمايته اجتماعياً ومعيشياً.
المفارقة العجيبة:
أخيراً بقي أن أشير إلى مفارقة مهمة وعجيبة؛ وهي أن وزارة التربية ذاتها تقوم بإنهاء خدمات معلمي ومعلمات التعليم الإضافي أيضاً بعد انتهاء السنة الدراسية وتوقف رواتبهم واشتراكاتهم بالضمان، ثم تعيد تعيينهم مع مطلع العام الدراسي الجديد تهرباً من دفع رواتبهم واشتراكاتهم بالضمان. وهي تجاوزات أكبر وأوسع من تجاوزات المدارس الخاصة مع الأسف.!
(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الحقوقي/ موسى الصبيحي

