الدباس: شراكة الحكومة والقطاع الخاص تقود تحولاً استراتيجياً لكسر موسمية السياحة وفتح أسواق جديدة   |   عمّان تستضيف المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة   |   وزارة الثقافة وشخصية «نشمي».. حماية الموروث الثقافي وترسيخ السردية الأردنية   |   بمناسبة اسبوع الدراية الاعلامية  حماية الصحفيين: التربية الإعلامية تعزز الحوار وتساعد على الحد من الشائعات والتضليل وخطاب الكراهية   |   Orange Jordan at SOFEX 2026: A Remarkable Presence and Active Participation as the Exclusive Telecom and Internet Provider   |   الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027   |   :اورنج الأردن في سوفكس 2026: مشاركة وحضور ضخم لمزوّد الاتصالات والإنترنت الحصري   |   وزير السياحة والآثار يبحث تعزيز التعاون السياحي مع رئيس مجلس إدارة هيئة السياحة البريطانية   |   شبكتا 《المحاميات》 و《الصحفيات》 توقّعان مذكرة تعاون لتعزيز الحماية من العنف الرقمي وتيسير الوصول إلى الإنصاف   |   Orange Jordan and the Jordan Design and Development Bureau Renew Strategic Agreement to Continue Providing Telecommunications Solutions on the Sidelines of SOFEX 2026   |   الشارقة تكشف عن 《أوروك》.. جيل جديد من المدن المستدامة لعصر ما بعد الذكاء الاصطناعي   |   جامعة فيلادلفيا تشارك في معرض ومؤتمر «سوفكس 2026» بالعقبة   |   أبوغزاله للتقنية تفوز بأكبر عطاء في تاريخ صناعة الأجهزة في الأردن بعد خسائر تشغيلية كلفت 22 مليون دولار   |   سوفكس ٢٠٢٦ يكرّم هيئة تنشيط السياحة تقديراً لدورها في تعزيز الحضور الدولي للأردن   |   شومان تفوز بجائزة محمد بن راشد للغة العربية عن منصة 《أزرق》   |   عمان الأهلية تشارك في فعاليات معرض ومؤتمر سوفكس 2026 بالعقبة   |   اتحاد الجمعيات الخيرية لمحافظة الزرقاء ينظم وقفة تضامنية واستنكار وتنديد   |   جمعية الفنادق الأردنية تشارك في سوفكس ٢٠٢٦ وتؤكد دوره في تعزيز الحضور الاقتصادي والسياحي للمملكة   |   كريف الأردن تعقد جلسة توعوية لموظفيها حول سرطان الثدي   |   حجازين: السياحة الرياضية بوابة جديدة لتعزيز حضور الأردن عالمياً   |  

  • الرئيسية
  • خبر وصورة
  • وزارة الثقافة وشخصية «نشمي».. حماية الموروث الثقافي وترسيخ السردية الأردنية

وزارة الثقافة وشخصية «نشمي».. حماية الموروث الثقافي وترسيخ السردية الأردنية


وزارة الثقافة وشخصية «نشمي».. حماية الموروث الثقافي وترسيخ السردية الأردنية

وزارة الثقافة وشخصية «نشمي».. حماية الموروث الثقافي وترسيخ السردية الأردنية

 

بقلم: عبدالحكيم حفّار

عضو الهيئة الإدارية – جمعية الكتّاب الإلكترونيين الأردنيين

 

ليست الثقافة مجرد فعاليات ومهرجانات وندوات، بل هي ذاكرة الوطن، ووعاء هويته، والجسر الذي يصل الماضي بالحاضر ويمهّد الطريق نحو المستقبل. ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به وزارة الثقافة الأردنية في حماية الموروث الثقافي الوطني، وترسيخ السردية الأردنية، وتقديم تاريخ الإنسان والمكان إلى الأجيال الجديدة بأساليب معاصرة تجمع بين المعرفة والمتعة، وبين أصالة الموروث وأدوات العصر.

 

وفي هذا السياق، تبرز أهمية مبادرات مثل شخصية «نشمي»، التي يمكن أن تشكّل مدخلاً ثقافياً وتربوياً لتعريف الأطفال والشباب بالقيم الأردنية الأصيلة، وتعزيز ارتباطهم بتاريخ وطنهم وهويته، إذا ما جرى توظيفها ضمن رؤية ثقافية متكاملة تتجاوز حدود الشخصية الرمزية إلى بناء محتوى وطني موثّق وهادف.

 

وزارة الثقافة.. مسؤولية تتجاوز إقامة الفعاليات

 

إن مسؤولية وزارة الثقافة لا تقتصر على تنظيم الأنشطة الثقافية أو رعاية الإنتاج الفني والأدبي، بل تمتد إلى حماية الذاكرة الوطنية، وتوثيق التراث الشعبي، وتشجيع البحث في التاريخ الاجتماعي والثقافي للأردن، ودعم المبادرات التي تحفظ الموروث من الاندثار وتضمن انتقاله إلى الأجيال القادمة.

 

فالموروث الثقافي الأردني ليس مجرد أزياء شعبية وأغانٍ وأهازيج وأدوات تراثية، بل هو منظومة متكاملة تشمل العادات والتقاليد، واللهجات، والحكايات الشعبية، والحرف اليدوية، والمواقع التاريخية والأثرية، وسِيَر الشخصيات الوطنية، وتجارب المجتمعات المحلية التي أسهمت في بناء الأردن عبر مراحل تاريخه المختلفة.

 

ومن هنا، فإن المطلوب من وزارة الثقافة هو تحويل هذا الإرث الغني إلى مادة معرفية حية، تصل إلى الناس في حياتهم اليومية، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة التعرف إلى جذورها الثقافية، وفهم تاريخها، والاعتزاز بهويتها الوطنية على أساس من المعرفة والتوثيق.

 

شخصية «نشمي».. من رمز تراثي إلى رسالة وطنية

 

إن قيمة شخصية «نشمي» لا ينبغي أن تتوقف عند الاسم أو الشكل أو تقديم محتوى ترفيهي للأطفال، بل يمكن أن تتطور لتصبح نافذة وطنية للتعريف بالأردن، وإنسانه، وتاريخه، وعاداته، وتنوعه الثقافي والاجتماعي.

 

فالنشمي في الوجدان الأردني هو رمز للشهامة والمروءة والكرامة والوفاء، وهذه القيم يمكن أن تتحول من مفاهيم مجردة إلى قصص ومواقف وشخصيات حقيقية، يتعرف إليها الأطفال ويستفيد منها الشباب.

 

ويمكن لوزارة الثقافة أن توظف هذه الشخصية في تقديم حكايات موثقة عن المواقع التاريخية والأثرية، والتعريف بالشخصيات التي تركت بصمات في تاريخ الأردن، وإبراز الحرف والمهن التقليدية، والعادات الاجتماعية، والأمثال والأغاني الشعبية، وما تحمله من دلالات ثقافية وإنسانية.

 

كما يمكن أن تسهم الشخصية في التعريف بتراث محافظات المملكة الاثنتي عشرة، بما تتضمنه من خصوصية محلية وتنوع في العادات والموروثات، بحيث يشعر أبناء كل محافظة بأن تاريخ منطقتهم وذاكرتها جزء أصيل من الحكاية الوطنية الجامعة.

 

وهنا تبرز أهمية الشراكة بين الوزارة والمؤرخين والباحثين والجامعات والجمعيات الثقافية والمؤسسات التعليمية، لضمان أن يكون المحتوى المقدّم دقيقاً وموثوقاً، وأن يجمع بين جاذبية العرض وصحة المعلومة.

 

حماية الموروث الثقافي وترسيخ السردية الأردنية

 

إن الحديث عن «نشمي» يقودنا إلى قضية أوسع وأكثر أهمية، وهي حماية الموروث الثقافي الأردني وترسيخ السردية الأردنية القائمة على التوثيق والمعرفة.

 

فالسردية الأردنية هي الحكاية الوطنية التي توثّق تاريخ الأرض والإنسان، وجذور المجتمع، ومحطات تطور الدولة الأردنية ومؤسساتها، وما قدّمه الأردنيون من تضحيات وإنجازات في مختلف المجالات. وهي ليست مجرد شعارات أو روايات متداولة، بل معرفة تستند إلى الوثائق والمصادر التاريخية والشهادات الموثوقة والبحث العلمي.

 

ومن مسؤولية وزارة الثقافة أن تسهم في تقديم هذه السردية للأجيال الجديدة بصورة واضحة وجاذبة، وأن تدعم إنتاج الأفلام الوثائقية والكتب والقصص والمواد الرقمية التي توثق التاريخ الاجتماعي والثقافي للأردن، وتحفظ ذاكرة المدن والقرى والبوادي، وتعرّف الناس بالشخصيات والمؤسسات التي أسهمت في تشكيل الحياة الوطنية.

 

كما أن حماية الموروث تتطلب الاهتمام بالروايات الشفوية لدى كبار السن، وجمع الصور والوثائق القديمة، وتوثيق الحكايات المرتبطة بالأماكن، وحفظ ذاكرة المهن والحرف التي بدأت تختفي. فكم من قصة وطنية وإنسانية قد تضيع برحيل أصحابها، وكم من وثيقة أو صورة تحمل تفاصيل مهمة عن تاريخ مجتمعنا لم تجد طريقها بعد إلى الأرشيف والتوثيق.

 

وهنا يمكن لوزارة الثقافة أن تقود مشروعاً وطنياً متكاملاً للأرشفة الثقافية الرقمية، بالتعاون مع المؤسسات المعنية والباحثين والمبادرات المحلية، بحيث تصبح هذه المواد متاحة للباحثين والطلبة والإعلاميين والجمهور، وتتحول إلى مرجع يحفظ الذاكرة الوطنية من النسيان والاختزال.

 

إن ترسيخ السردية الأردنية لا يعني الانغلاق على الماضي أو رفض البحث والنقاش، بل يعني امتلاك المعرفة الموثقة بتاريخنا، وتقديمها بثقة وموضوعية، مع احترام التنوع الثقافي والاجتماعي الذي شكّل الهوية الوطنية الأردنية.

 

المحافظات.. ذاكرة وطنية تستحق التوثيق

 

ومن المهم أن تمتد جهود وزارة الثقافة إلى مختلف مناطق المملكة، فلا يقتصر التوثيق على العاصمة أو المواقع الأكثر شهرة، بل يشمل المدن والبلدات والقرى والبوادي والأغوار، وما تختزنه كل منطقة من تاريخ اجتماعي وثقافي وإنساني.

 

ففي كل محافظة شخصيات صنعت أثراً في التعليم والطب والثقافة والرياضة والعمل العام، ومؤسسات قدّمت خدمات مهمة للمجتمع، ومحالّ ومهن قديمة ارتبطت بذاكرة الناس، وصور ووثائق وشهادات تستحق الحفظ.

 

وهذا الجانب يكتسب أهمية خاصة؛ لأن تاريخ الوطن لا يُكتب من خلال الأحداث الكبرى وحدها، بل أيضاً من خلال حياة الناس اليومية، وتجاربهم، وأعمالهم، ومبادراتهم، وعلاقتهم بالمكان الذي عاشوا فيه وأسهموا في بنائه.

 

ومن هنا، فإن التعاون بين وزارة الثقافة والجمعيات الثقافية المحلية والمبادرات المعنية بالتوثيق التاريخي يمكن أن يشكّل ركيزة أساسية في بناء أرشيف وطني أكثر شمولاً، يحفظ ذاكرة كل منطقة ويضعها في سياقها الوطني الأوسع.

 

كيف نقيس نجاح المبادرات الثقافية؟

 

إن نجاح مشروع ثقافي مثل «نشمي» لا ينبغي أن يُقاس بعدد الحلقات المنتجة أو الفعاليات المقامة فقط، بل بمدى قدرته على الوصول إلى الأطفال والشباب، وزيادة معرفتهم بتاريخ الأردن وتراثه، وتحفيزهم على اكتشاف الذاكرة المحلية والمشاركة في حفظها.

 

ويتطلب ذلك الاستمرارية في الإنتاج، وتطوير المحتوى، وإشراك المبدعين الأردنيين، والتعاون مع المدارس والجامعات والمكتبات والمراكز الثقافية، إلى جانب قياس أثر المبادرة وتفاعل الجمهور معها.

 

كما أن من المهم أن تتحول المبادرة إلى مساحة تفاعلية تتيح للأطفال والشباب تقديم قصص عائلاتهم ومناطقهم، والمشاركة في جمع الصور والوثائق والحكايات، ضمن آليات واضحة للتحقق والتوثيق. وبذلك لا يكون الجمهور متلقياً للمحتوى فحسب، بل شريكاً في حفظ الذاكرة الوطنية ونقلها إلى المستقبل.

 

الثقافة استثمار في هوية الوطن

 

إن وزارة الثقافة أمام فرصة مهمة لتعزيز دورها في بناء الوعي الوطني، من خلال الربط بين حماية التراث، وترسيخ السردية الأردنية، وتطوير المحتوى الثقافي الموجّه إلى الأجيال الجديدة.

 

فشخصية «نشمي» يمكن أن تكون بداية لمشروع أوسع، يجعل من الثقافة وسيلة للتعريف بتاريخ الأردن وإنسانه، ويحفظ الحكايات التي صنعت ذاكرته، ويقدمها بأساليب عصرية قادرة على الوصول إلى الجمهور داخل المملكة وخارجها.

 

والمطلوب أن تتكامل هذه الجهود مع المؤسسات التعليمية والإعلامية والبحثية والثقافية، وأن تقوم على التوثيق والدقة والاستمرارية، حتى لا يبقى الموروث حاضراً في المناسبات فقط، بل يصبح جزءاً من المعرفة اليومية والوعي المجتمعي.

 

فالأمم التي توثّق تاريخها تحفظ ذاكرتها، والأمم التي تحمي موروثها تمنح هويتها جذوراً راسخة، والأمم التي تنقل حكايتها إلى أبنائها تضمن أن تبقى هذه الحكاية حاضرة في المستقبل.

 

ومن هنا، فإن دور وزارة الثقافة لا يقتصر على الاحتفاء بالماضي، بل يتمثل في حماية ذاكرة الأردن، وصون موروثه، وترسيخ سرديته الوطنية بالعلم والتوثيق، وتقديمها للأجيال بلغة العصر وأدواته.

 

فالثقافة ليست ترفاً، والتراث ليس مجرد حنين إلى الماضي، والسردية الوطنية ليست حكاية عابرة؛ إنها جميعاً عناصر أساسية في بناء الإنسان الأردني الواعي بهويته، المعتز بتاريخه، والقادر على الإسهام في صناعة مستقبل وطنه