الجرابعة يوضح ملابسات دعم مستشفى الطفيلة الحكومي ويدعو لتوحيد الجهود بعيدًا عن المناكفات   |   In Cooperation with Ablers Orange Jordan Launches Training Program to Empower Youth with Disabilities for 2nd Consecutive Year   |   مطار الملكة علياء الدولي يستقبل أكثر من مليون مسافر خلال شهر آب 2026   |   السيادة الوطنية على البيانات الرقمية  نحو نموذج أردني AI In a Box   |   أمسية نقدية حول ديوان الجبال الخمسة للشاعر د. راشد عيسى   |   مجلس إدارة المدن الصناعية يختتم جولاته الميدانية في الموقر الصناعية   |   شمول العامل مسؤولية صاحب العمل.. ولا اتفاق على غير ذلك    |   عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن   |   حين يختار قادة التكنولوجيا سامسونج لتجربة تتجاوز حدود الهاتف التقليدي   |   الحاج توفيق يدعو لتكامل غذائي بين الأردن ولبنان وسوريا    |   وفد نيابي برئاسة العمري يشارك في معرض IFTM بباريس   |   حزب الميثاق الوطني يفتح باب إبداء الرغبة بالترشح للانتخابات البلدية أمام أعضائه في مختلف فروع المملكة*   |   الإعلان عن حقبة جديدة في رعاية الربو الشديد في الأردن مع خيار علاجي مبتكر يجدد الأمل لمرضى الربو الشديد غير المسيطر عليه   |   زين كاش راعٍ ماسي للمؤتمر الوطني الأول للتعليم التقني والتطبيقي (على خطى الحسين)   |   الأردن يستضيف المؤتمر الفني الثامن والثلاثين للأسمدة برعاية الفوسفات الأردنية   |   طالبة عمّان الأهلية (كريستل حبشي ) تشارك بلجنة تحكيم جائزة UNIMED 2026 بمهرجان البندقية السينمائي   |   طالب جامعة عمان الأهلية (أمير العموش) يتوّج بطلاً للمملكة في الـ MMA   |   فضيلة الشيخ أشرف العمري يهنئ الدكتور عمر اعمر بمناسبة توليه عمادة كلية الحقوق في جامعة البترا   |   الفوسفات الأردنية تدعم مستشفى الكرك الحكومي والقطاع الصحي في المحافظة بنحو مليون دينار   |   جورامكو تواصل تعزيز تجربة العملاء بافتتاح مركز خدمة جديد   |  

مها صالح تكتب : ظِلال الأسْوَد الخفيّة


مها صالح تكتب : ظِلال الأسْوَد الخفيّة

مها صالح تكتب : ظِلال الأسْوَد الخفيّة 

الحياة نيوز ـ مها صالح ـ   قد نضطر أن نُجامل أنفسنا إلى حد بسيط، قد نضطر أن نُحمّلها ما لا تطيق، قد نضطر أنا نثأر إلى حد ما، قد نضطر أن نحلم بواقعية، قد نَضطر أن نَستسلم للسّكون، وأن نرى بلا عُيون، قد نضطر أن نَبكي بلا دُموع، أن نرسم بلا حُدود، قد نضطر أن نُسافر بلا عَودة للوجود، أو أن نُحلّق بلا سماء كالغُموض، قد نضطر أن نَرحل بلا رُجوع، أو نكتب بلا وَرق ملمُوس وفكر محسُوس، قد نضطر أن نُترجم الواقع بلا كلمات لكن بأفعال الملوك.. 

إنها مُقدّمة ليست اعتيادية عندما نصل إلى قناعات تبدو غريبة عند الكثيرين وغير مألوفة للبعض للآخر. إن المعاني والمفردات الشَّبيهة بالتّيه الناتجة عن تداخل الأفكار وتمازج المبادئ وضَياع القيم هي الفَيْصل لإنعطاف الرُؤى عن مسار كان معلوما، وبات غير معروفا. قد أغُوص بتفاصيل واهية مثل خيوط العنكبُوت،  هكذا المُجتمع العربي يُريد.. الحق والوضُوح وجهان لعُملة مفقودة،  والباطل والضبابية وجهان لعُملة مُتوفِرة داخل كل بيت، وكل عقل، وكل نفس آدمية.

 كيف أثأر لنفسي عندما تحتلني مُدن العنكبوت؟ كيف أجرؤُ على مُخاطبة كياني الذي شَهِد سقوط آخر سلاطين الاستبداد الفكري والقمع الرُوحي؟ كيف أجرُؤ على تحطيم الأصنام في زَمن الكُفّار؟ كيف ألغي الإيمان من صُكوك المُؤمنين؟..  كيف لا نرى الحَقّ حقاً ونتبعه، والباطِل باطلاً ونجتنبه؟ سئِمتُ الصّمت في الكلام والسُّكون أصْبَح مَخدعاً! هل هي مَعركة كرٍ وَفر؟ هل هي اللّحظة الحاسِمة لمواجهة النّفس بالحقائق؟ تساؤلات تحمل في طَيّاتها الرَّغبة بالوصول لقول الحقيقة ولا شيء غيرها ! ظِلال اللّون الأسود وتَباين ألوانِه هُم ما تَشهده فوضَى حَواسنا بين ما نحب أن نراه بعبير أنوفنا لتراه شِفاهُنا لتتلمّس جَرحنا النَّازِف في القلب. الفوضى الخلاّقة هي عنوان المرحلة في المجتمعات العربية التي تعمل بمبدأ مكيافيللي "الغاية تبرر الوسيلة"، قد تكون الغاية الوصول إلى هدف ما والوسيلة قمع من هم بالطريق إما بالكذب أو الافتراء،  أو بالأذى المقصود، والأخطر من هذا اعتبار كل هذا شيء طبيعي. لقد أصبحت السُلوكيات الشَّاذة وجهة نظر وغاية وصول مُعبّدة بالكذب أما النَّجاح والإنجاز فهُم على مرمى النّيران الصديقة و حشد القوى للانقضاض على أي ترسانة إيجابية.

تلك هي الحرب الكونية و صراع البقاء. إن الفطرة الإنسانية السَّليمة مُهددة بالانقراض بسبب المعتقدات الشَّاذة سواء بإقحام الأفكار السامة في العقول وهي الأخطر، أو التصرفات الغريبة في الأفعال وهي متوسطة الخطورة ، أو بالتسويق للنفس المبُرمج على الكذب والادّعاء وهي عالية الخطورة.  وما يزيد النَّفس لوعة فهم جمهور المصفقين الخارجين عن قانون الإنسانية والمبادئ الإلهية كأن لسان حالهم يقول: "لا مكان لمكارم الأخلاق عندما تسود شريعة الذئاب والبقاء للأكذب". نعم هذا ما وصلنا إليه مع الأسف،  ويبقى هؤلاء من صانوا أنفسهم ضد هذه المُتغيرات الخطيرة في حالة جهاد مستمر لحماية أنفسهم من سُعار الخارجين عن القانون الإنساني. إن ترويض النّفس البشرية وتهذبيها هو ما كنتُ أدعو له مرارا وتكرارا لأننا بشرٌ نخطأ ونصيب ولسنا بملائكة مُنزهين، لكن عندما تُربي نفسك على قول الحق تكسب نفسك أولا ومن ثم ثقة الناس، عندما تتعود على أن تتعلم لتصل تُدركُ معني أن تكون مُنجزاً حقيقيا ولست طيرا سقط من على ِمنطاد، عندما تواجه التحديات بحكمة وحنكة تعرف بأن أقصر طريق للاستمرار طويل الأمد هي المصداقية ولا شيء غيرها. قال محمد حسين هيكل "ما في الحياة من خير أو شرّ إنما هو أثر لما يقع بين عوامل الحياة والنفس الإنسانية من تفاعل". وهنا يأتي دور ما قلت ترويض النَّفس الجامحة بكل ما هو خير للوجود والإنسانيّة، ولا ندع مجالا لظلال اللّون الأسود الخفية بأن تَحكُمنا، بل ندع ألوان قوس قزح تُملي علينا رَونقها ونُصبح ملوكا غير مُتوّجين للحق ولأنفسنا.