كنعان والشرقاوي يبحثان تنسيق الجهود في رصد الحالة الاقتصادية والتوثيق والإعلام لدعم القدس   |   بنك الأردن ومجموعة الخليج للتأمين يوقعان اتفاقية استراتيجية لإطلاق خدمات التأمين المصرفي   |   المحامي حسام الخصاونه.. نص الكلمة التي ألقاها أمام صاحبَ الجلالةِ الهاشميةِ الملكِ عبداللهِ الثاني ابنِ الحسينِ المعظّمِ   |   《بشاير جرش》 للمواهب الشابة يفتح أبواب المشاركة في نسخته 13   |   بحث آفاق التعاون في التحول الرقمي والتعليم بين مجموعة طلال أبوغزاله ووزارة التربية والتعليم الفلسطينية   |   جامعة فيلادلفيا تحصد 4 ميداليات ملونة في بطولة الجامعات الأردنية للتايكواندو   |   محمد إرشيد من عمّان الأهلية يحصل على منحة Mitacs الدولية في مجال الذكاء الاصطناعي   |   بنك الأردن يطلق حملة جوائز حسابات توفير 《سنابل》 للأطفال لعام 2026   |   شباب رياديين من منطقة ملكا يوقّعون اتفاقيات لتأسيس مشاريعهم بدعم من مركز تطوير الأعمال – BDC    |   Supported by Capital Bank & in Collaboration With intaj   |   الخياط يعود للساحة الفنية باغنية 《 عيونك رحلة أيامي 》   |   إدارة المطارات في أوقات الأزمات: اختبار للجاهزية والرؤية   |   طريق إلى الربيع   |   ورشة عمل في عمان الأهلية لتعزيز جودة رسائل الماجستير حول الأطر المنهجية للتميّز الأكاديمي   |   سامسونج ترتقي بتجارب دعم المستخدمين وعائلاتهم من خلال تحديث تطبيق SmartThings   |   مشروع الحرية و المهمّة الانسانية في هرمز    |   تجارة الأردن واتحاد الغرف التجارية المصرية يوقعان اتفاقية لإنشاء غرفة اقتصادية مشتركة   |   اداء التعدين والتوقعات   |   الفوسفات: توزيع أرباح نقدية على المساهمين في 17 أيار الحالي   |   أثر دبلوماسية الملكة رانيا العبدالله في تشكيل الرأي العام العالمي تجاه غزة....رسالة ماجستير للباحثة حلا الخطيب في الجامعة الاردنية   |  

الأحزاب السياسية الأردنية: تحديات الثقة وآفاق التغيير


الأحزاب السياسية الأردنية: تحديات الثقة وآفاق التغيير
الكاتب - محمد حسن المومني

الأحزاب السياسية الأردنية: تحديات الثقة وآفاق التغيير

 

بات من الواضح أن الأردن يشهد فترة انتقالية حاسمة نحو بناء نظام سياسي أكثر شمولية. وفي هذا السياق، يعتبر دور الأحزاب السياسية محوريًا، حيث تمثل عمق الديمقراطية بشموليتها وفاعليتها. ومع ذلك، تواجه هذه الأحزاب تحديات جسيمة تتطلب استراتيجيات متقدمة للتغلب عليها. فالفشل المتكرر للأحزاب في تحقيق وعودها وتمثيل مصالح المواطنين بشكل فعّال، أدى إلى نقص حاد في مستويات الثقة العامة. ناهيك عن التداخل بين هياكل العشائر الأردنية والأحزاب السياسية، حيث يرتبط تاريخ هذه الأحزاب في الأردن بالهوية العشائرية، الأمر الذي يؤثر على توجهات الأحزاب والمشاركة السياسية المجتمعية. هذا التداخل يجعل من تطوير الأحزاب أمراً يبدو متعارضاً مع التقاليد السياسية القائمة، مما يستدعي جهودًا كبيرة لإعادة بناء الثقة وإحداث تغيير حقيقي ومستدام.

 

وفي الوقت الذي اتخذت الدولة الأردنية خطوات حاسمة مدعومةً بإرادة سياسية نحو تحقيق تقدم حقيقي من خلال تحديث المنظومة السياسية، بما في ذلك التشريعات والقوانين الناظمة للعملية الانتخابية وآليات عمل الأحزاب، إلا أنه لا تزال العديد من التحديات تعترض سبيل تسريع عمل هذه المنظومة. وقد تتطلب مواجهة هذه التحديات حلولاً تركز على بناء قدرات الأحزاب وتشجيع المشاركة السياسية عبر توفير التدريب والدعم المستمر، وتحفيز الفئات المهمشة، خاصة الشباب والنساء والمجتمعات العشائرية، لتمكينها من الاستجابة بفعالية لاحتياجات المجتمع والمواطنين.

 

ويكمن التحدي الرئيسي في رأيي في أزمة ثقة المواطن بقادة الأحزاب السياسية، والشكوك التي تساور المواطن حول ولائهم لبرامج الأحزاب وقدرتها على بناء شراكات حقيقية بعيدة عن المصالح الشخصية الضيقة. هذه الشكوك تتجذر من كون بعض القيادات الحالية كانت جزءًا من النظام السياسي سابقاً، وما زالت الصورة في الذاكرة الأردنية مرتبطة بالفشل التي تعززها تصورات عن الفساد والمحسوبية. ومع ذلك، تستطيع هذه الأحزاب إعادة بناء جسور الثقة وتعزيز مصداقيتها من خلال ترقية قيادات شابة وجديدة غير مرتبطة بالماضي، والتركيز على الكفاءة والخبرة كمعايير أساسية في اختيار القيادات الحزبية. بالإضافة إلى إمكانية بناء شراكات مع منظمات المجتمع المدني وتعزيز استقلاليتها من خلال وضع قوانين صارمة تمنع تداخل المصالح وتحسن من آليات المساءلة والمحاسبة.

 

وتظل تجربة هذه الأحزاب في مجلس النواب القادم هي العامل الحاسم الذي سيحدد مصير التحديث السياسي في الأردن، واعتقد بأنه سيكون حاسمًا في تشكيل مستقبل المشاركة السياسية والثقة في الأحزاب بشكل عام. فالأداء الجيد سيعزز الديمقراطية والشمولية. وإذا نجحت الأحزاب في تقديم مشاريع قوانين تعبر عن مصالح المواطنين وتلبي احتياجاتهم، فإن ذلك سيعيد بناء جسور الثقة بين المواطنين والأحزاب، ويعطي مثالًا حيًا على قدرتها على تحقيق التغيير، مما يشجع المواطنين على المشاركة في العملية السياسية ويزيد من نسب الإقبال على الانتخابات القادمة والانخراط في الحياة الحزبية.

في المقابل، إذا فشلت الأحزاب في تلبية توقعات المواطنين واستمرت في ممارسة السياسات القديمة، فإن ذلك سيؤدي إلى تفاقم أزمة الثقة ويزيد من عزوف المواطنين عن المشاركة السياسية. الفشل في هذا الصدد قد يدفع المزيد من المواطنين نحو حركات احتجاجية قد تدعم تيارات أخرى غير تقليدية، تعيد الأوضاع الى المربع الأول، وتعرض مسار التغيير الديمقراطي للخطر.

 

✍️ محمد حسن المومني