التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

مناعة حضارية


مناعة حضارية
الكاتب - هالة جمال سلوم

مناعة حضارية

هالة جمال سلوم

 

   في الآونة الأخيرة، وتحديداً في السنوات الخمس منها، أصبحنا نشاهد ظاهرة ما يسمى ب " المشاهير" أو " المؤثرون"، مؤثرو السوشال ميديا، أو صانعو المحتوى، وهم عبارة عن مجموعة من الأشخاص يتابعهم ملايين الناس، يقدمون تسويقاً لسلعة ما، أو فكرة معينة، أو غناءً، أو تمثيلاً، وغيره، وهؤلاء لديهم القدرة الهائلة على الانتشار ونشر ما يقدمونه لكافة الفئات العمرية وبسرعة قياسية.

   حيث أصبح بإمكانك الآن وبكل سهولة أن تنضم لهذه القائمة، ويطلق عليك اسم 

" مشهور" بمجرد أن تحرك شفتيك وتردد أغنية ما، أو أن تعرض يومياتك، أو حتى تسخر أو تشتم شخصاً ما، فيصبح لديك ملايين من المتابعين والمعجبين.

   نشاهد في اليوم الواحد آلاف من مقاطع الفيديو، وآلاف الوجوه، وتصلنا عبرها آلاف الرسائل – الصاعدة والهابطة- حيث أصبحت تحتل جزءاً لا يستهان به من يومنا، أو قد تشغل اليوم كله عند البعض، وبخاصة فئة الشباب، الذين بدأوا بمتابعة المقاطع، ثم التعود عليها، ثم التعلق، فالإدمان، فالتأثر ومن ثم الاقتداء بصانعي المحتويات فيقلدونهم تقليداً أعمى، بدون دراية أو حتى وعي لما يقلدون، ونجد غالبية المحتويات التي يتأثرون بها، محتويات تافهة، فارغة، ساخرة، محرضة على طمس العادات والأخلاق، فيستهين أبناؤنا بالقيم، والتقاليد، و تعاليم الدين، فتشغل وقتهم، وتدمر معتقداتهم، وأصبحنا نلاحظ التغيير الكبير في سلوكهم نتيجة متابعة هؤلاء الفئات، والتأثر بهم، فصانعو المحتوى لديهم القدرة الخارقة في تربية هذا الجيل، الذي نراه يرسم منحنى - منحدر – بتصرفاته ومعتقداته الغريبة.

قيل لأحد العظماء: كيف ترى مستقبل أمتنا؟؟ 

قال: دعوني أنظر إلى حال شبابنا وتربيتهم، وعند ذلك أخبركم كيف.

يالَ حال شباب أمتنا! يسيرون نحو الضياع، يجرون وراءهم للهاوية مجتمعاً بأكمله، جيل مغيّب عن وعيه، مصاب بالهشاشة الفكرية، والانحدار المعرفي، بل وتلاشيها أيضاً، وقد تأثرت سلوكياتهم الحركية والنفسية أيضاً، فأصبحوا أكثر عدوانية وعنفاً، وأقل صبراً، نتيجة سرعة المحتويات وكثرة مضامينها.

تصنع هذه المقاطع السعادة الآنية لمتابعيها، وكلما زادت مدة المشاهدة، تزداد السعادة وحجم المتعة والراحة، وبالتالي نصل درجة الإدمان، إدمان التلقي، وإدمان السعادة اللحظية، فيزداد التوق والتعلق، والسعي لقضاء وقت أكبر لمتابعة جديد هؤلاء، حتى أننا نرى أبناءنا لا يرضيهم ما كان يرضينا، ولا يسعدهم ما كان يسعدنا، ولا يكفيهم ما نقدمه لهم، قد اعتادوا الوفرة في كل شيء، جيل "الدوبامين"، الذي نجح الغرب في تصميمه وإعداده، والقضاء عليه بدون أي عناء.      

   نعم، إنه القرن الحادي والعشرين، زمن الحضارة، والثورة الرقمية، وعصر الوفرة والسرعة، التي طالما لم يحسن استغلالها الكثيرون، فسخروها "بشقّها السلبي" لتلبية رغباتهم، وملء فراغهم بالفراغ!

   إنها لمدعاة للخوف حقاً، فيجب علينا التحرك فوراً أفراداً وجماعات ومؤسسات مجتمع مدني للتوعية من مخاطر هذه الظاهرة التي باتت تؤرق جميع الآباء والأمهات، فيجب أن تتكون لدينا مناعة حضارية للتصدي لمستجدات هذا العصر المخيف، وحصانة فكرية وحدود وضوابط للحد من هذه الهلوسة الإلكترونية.