البواعنة والرفاعي نسايب.. إشهار خطوبة الشاب حمزة البواعنة   |   رسمياً.. أول بطاقة حمراء بسبب “تغطية الفم” في مونديال 2026   |   الصحة الإسرائيلية تسجل أول حالة اشتباه إصابة بفيروس إيبولا   |   حزب الميثاق الوطني يشارك في اجتماعات اللجنة الإدارية النيابية لمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026    |   متى يُعتبر 《الجنين》 من ورثة المُؤمّن عليه المُستحقّين؟   |   فعاليات يوم الحج السنوي للكنائس الكاثوليكية في الأردن، برئاسة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين   |   الغزاوي يطرح رؤية وطنية متكاملة لاستثمار مشاركة الأردن في كأس العالم عبر شاشة المملك   |   صفوة الإسلامي يشارك في فعاليات معرض الوكالات والامتياز التجاري 2026   |   ڤاليو الأردن وهايبرباي تعلنان شراكة استراتيجية لتعزيز حلول الدفع الرقمية وخدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً في الأردن   |   زين تعزّز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن   |   زين كاش تشارك في فعاليات أسبوع المال العالمي لتعزيز الثقافة المالية الرقمية لدى الأطفال وتمكين المرأة   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - موظف علاقات / دائرة العلاقات العامة   |   Orange Jordan Celebrates the Jordanian Armed Forces Nashama and Extends Pride in its Long-Term National Partnership   |   Orange Jordan and InvoiceQ Sign Agreement for Corporate Invoice Integration with National E-Invoicing System   |   اتفاقية تعاون بين أورنج الأردن وإنفويس كيو تمكّن الشركات من ربط الفواتير بنظام الفوترة الوطني   |   تجارة عمّان تنظم لقاءات أعمال أردنية – تشيكية في مجال الطاقة   |   التهدئة الإقليمية…فرصة لا تخلو من المخاطر   |   حامل الأحلام: قصة إصرار تتجاوز الشاشات من قلب غزة إلى العالمية   |   سامي الجابر: مشاركة الأردن في كأس العالم تعيدني إلى ذكريات مونديال 1994.. والنشامى قد يكونون الحصان الأسود   |   دعوة عامة للجميع..ودعوة لوسائل الإعلام المقدرة للتغطية   |  

قناة السويس... شريان العالم واستحقاقات المستقبل


قناة السويس... شريان العالم واستحقاقات المستقبل

قناة السويس... شريان العالم واستحقاقات المستقبل

طلال أبوغزاله

تمثل قناة السويس- منذ افتتاحها عام 1869- أحد الأعمدة الأساسية في منظومة التجارة العالمية، إذ يمر عبرها نحو 12% من حركة التجارة الدولية. وفقًا لأرقام هيئة القناة، وهي ليست مجرد ممر اقتصادي، بل رمز لسيادة وطنية تحققت بإرادة مصرية خالصة حين أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تأميمها في 1956 متحديًا ثلاثًا من أقوى الإمبراطوريات الاستعمارية، يومها أكدت مصر العروبة أن المصالح الكبرى لا تُدار بالوصاية، بل تُحمى بالسيادة.

واليوم، وفي ظل عالم يتغير بوتيرة متسارعة وتحديات متتالية تفرض على القناة أن تواكب تحولات العصر، من خلال تبني البرمجة التفاعلية المسماة بالذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء لمراقبة حركة الملاحة، وتفادي أزمات مشابهة لحادثة "إيفر غيفن"، إلى اعتماد الطاقة الخضراء وتقنيات التوسع الذكي لمجاراة تطور أحجام السفن.

وأرى أن الرؤية المنشودة يجب ألا تقتصر على تعميق وتعريض المجرى الملاحي، بل تتجه نحو بناء ممر اقتصادي متكامل: مناطق لوجستية حديثة، مراكز صيانة متقدمة، مستودعات تعتمد البلوك تشين، وشبكات بيانات فائقة السرعة تربط القناة بالعمقين الأفريقي والآسيوي خفض زمن العبور بنسبة لا تقل عن 15%، مع توفير حوافز لوجستية جاذبة لشركات الشحن الجديدة.

إن قناة السويس هي مشروع حضاري يخدم الإنسانية جمعاء، ويشكل ركيزة استراتيجية للعالم العربي بأسره، كجسر يربط الشرق بالغرب ويعزز التكامل الاقتصادي بين الشعوب، وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور المحوري الذي تقوم به مصر في تطوير الممر الحيوي، خصوصًا في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي جعل من تطوير القناة أولوية وطنية ومشروعًا استراتيجيًا ضمن رؤيته لبناء دولة حديثة ذات حضور فاعل على الساحتين الإقليمية والدولية.

فمن خلال مشروع التوسعة في 2015، وما تلاه من خطوات متواصلة لتحديث البنية التحتية وتوسيع قدرات القناة اللوجستية، ترسخ التزام الدولة المصرية بتحويل قناة السويس من مجرد ممر ملاحي إلى مركز عالمي للتجارة والخدمات البحرية، وهذه الجهود المقدرة لا تُقرأ فقط في سياق التنمية الاقتصادية، بل أيضًا كرسالة واضحة بأن مصر تضع مقدراتها في خدمة النظام التجاري العالمي، وتسعى لتعزيز التكامل العربي والدولي عبر هذا الشريان.

إن تطوير القناة مسؤولية تتجاوز الجغرافيا والتاريخ، وهي اليوم أمانة بين أيدينا تفرض علينا التفكير خارج الأطر التقليدية. وربما يكون إنشاء صندوق استثماري دولي مخصص لتحديث القناة أحد أكثر الخيارات جرأة وواقعية، لضمان استمرار هذا الشريان في ضخ الحياة في جسد الاقتصاد العالمي، وحمايته من رياح التغيير والتنافس الجيوسياسي المتسارع.