كنعان والشرقاوي يبحثان تنسيق الجهود في رصد الحالة الاقتصادية والتوثيق والإعلام لدعم القدس   |   بنك الأردن ومجموعة الخليج للتأمين يوقعان اتفاقية استراتيجية لإطلاق خدمات التأمين المصرفي   |   المحامي حسام الخصاونه.. نص الكلمة التي ألقاها أمام صاحبَ الجلالةِ الهاشميةِ الملكِ عبداللهِ الثاني ابنِ الحسينِ المعظّمِ   |   《بشاير جرش》 للمواهب الشابة يفتح أبواب المشاركة في نسخته 13   |   بحث آفاق التعاون في التحول الرقمي والتعليم بين مجموعة طلال أبوغزاله ووزارة التربية والتعليم الفلسطينية   |   جامعة فيلادلفيا تحصد 4 ميداليات ملونة في بطولة الجامعات الأردنية للتايكواندو   |   محمد إرشيد من عمّان الأهلية يحصل على منحة Mitacs الدولية في مجال الذكاء الاصطناعي   |   بنك الأردن يطلق حملة جوائز حسابات توفير 《سنابل》 للأطفال لعام 2026   |   شباب رياديين من منطقة ملكا يوقّعون اتفاقيات لتأسيس مشاريعهم بدعم من مركز تطوير الأعمال – BDC    |   Supported by Capital Bank & in Collaboration With intaj   |   الخياط يعود للساحة الفنية باغنية 《 عيونك رحلة أيامي 》   |   إدارة المطارات في أوقات الأزمات: اختبار للجاهزية والرؤية   |   طريق إلى الربيع   |   ورشة عمل في عمان الأهلية لتعزيز جودة رسائل الماجستير حول الأطر المنهجية للتميّز الأكاديمي   |   سامسونج ترتقي بتجارب دعم المستخدمين وعائلاتهم من خلال تحديث تطبيق SmartThings   |   مشروع الحرية و المهمّة الانسانية في هرمز    |   تجارة الأردن واتحاد الغرف التجارية المصرية يوقعان اتفاقية لإنشاء غرفة اقتصادية مشتركة   |   اداء التعدين والتوقعات   |   الفوسفات: توزيع أرباح نقدية على المساهمين في 17 أيار الحالي   |   أثر دبلوماسية الملكة رانيا العبدالله في تشكيل الرأي العام العالمي تجاه غزة....رسالة ماجستير للباحثة حلا الخطيب في الجامعة الاردنية   |  

قناة السويس... شريان العالم واستحقاقات المستقبل


قناة السويس... شريان العالم واستحقاقات المستقبل

قناة السويس... شريان العالم واستحقاقات المستقبل

طلال أبوغزاله

تمثل قناة السويس- منذ افتتاحها عام 1869- أحد الأعمدة الأساسية في منظومة التجارة العالمية، إذ يمر عبرها نحو 12% من حركة التجارة الدولية. وفقًا لأرقام هيئة القناة، وهي ليست مجرد ممر اقتصادي، بل رمز لسيادة وطنية تحققت بإرادة مصرية خالصة حين أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تأميمها في 1956 متحديًا ثلاثًا من أقوى الإمبراطوريات الاستعمارية، يومها أكدت مصر العروبة أن المصالح الكبرى لا تُدار بالوصاية، بل تُحمى بالسيادة.

واليوم، وفي ظل عالم يتغير بوتيرة متسارعة وتحديات متتالية تفرض على القناة أن تواكب تحولات العصر، من خلال تبني البرمجة التفاعلية المسماة بالذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء لمراقبة حركة الملاحة، وتفادي أزمات مشابهة لحادثة "إيفر غيفن"، إلى اعتماد الطاقة الخضراء وتقنيات التوسع الذكي لمجاراة تطور أحجام السفن.

وأرى أن الرؤية المنشودة يجب ألا تقتصر على تعميق وتعريض المجرى الملاحي، بل تتجه نحو بناء ممر اقتصادي متكامل: مناطق لوجستية حديثة، مراكز صيانة متقدمة، مستودعات تعتمد البلوك تشين، وشبكات بيانات فائقة السرعة تربط القناة بالعمقين الأفريقي والآسيوي خفض زمن العبور بنسبة لا تقل عن 15%، مع توفير حوافز لوجستية جاذبة لشركات الشحن الجديدة.

إن قناة السويس هي مشروع حضاري يخدم الإنسانية جمعاء، ويشكل ركيزة استراتيجية للعالم العربي بأسره، كجسر يربط الشرق بالغرب ويعزز التكامل الاقتصادي بين الشعوب، وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور المحوري الذي تقوم به مصر في تطوير الممر الحيوي، خصوصًا في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي جعل من تطوير القناة أولوية وطنية ومشروعًا استراتيجيًا ضمن رؤيته لبناء دولة حديثة ذات حضور فاعل على الساحتين الإقليمية والدولية.

فمن خلال مشروع التوسعة في 2015، وما تلاه من خطوات متواصلة لتحديث البنية التحتية وتوسيع قدرات القناة اللوجستية، ترسخ التزام الدولة المصرية بتحويل قناة السويس من مجرد ممر ملاحي إلى مركز عالمي للتجارة والخدمات البحرية، وهذه الجهود المقدرة لا تُقرأ فقط في سياق التنمية الاقتصادية، بل أيضًا كرسالة واضحة بأن مصر تضع مقدراتها في خدمة النظام التجاري العالمي، وتسعى لتعزيز التكامل العربي والدولي عبر هذا الشريان.

إن تطوير القناة مسؤولية تتجاوز الجغرافيا والتاريخ، وهي اليوم أمانة بين أيدينا تفرض علينا التفكير خارج الأطر التقليدية. وربما يكون إنشاء صندوق استثماري دولي مخصص لتحديث القناة أحد أكثر الخيارات جرأة وواقعية، لضمان استمرار هذا الشريان في ضخ الحياة في جسد الاقتصاد العالمي، وحمايته من رياح التغيير والتنافس الجيوسياسي المتسارع.