التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

مطر ودموع


مطر ودموع
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

مطر ودموع 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كانت السماء معتمة في قلب النهار، والشمس لم تعد تقوى على أن تضيء. الغيوم الثقيلة خيّمت فوق عمّان، والمطر انهمر كدموع صامتة تُشارك الأردنيين حزنهم. في ذلك اليوم، وكأن السماء والأرض تعلنان الحداد، في مشهد لن يُنسى.

 

في صباح السابع من شباط عام 1999، خرج الأردنيون إلى الشوارع رجالًا ونساءً وأطفالًا، وعيونهم تفيض بالدمع، وقلوبهم ممتلئة بالحزن، وهم يودّعون ملكًا كان أبًا وأخًا ومعلمًا قبل أن يكون قائدًا.

 

كان مشهد الجنازة مهيبًا: التابوت الملفوف بالعلم الأردني يسير على عربة مدفع، والخيول تجرّه ببطء، فيما مئات الآلاف يرفعون أيديهم بالدعاء والرحمة. لكن الحزن لم يكن أردنيًا فقط، بل عربيًا وإسلاميًا وعالميًا. زعماء من الشرق والغرب، ملوك ورؤساء من دول عظمى، ووفود من أقطار العالم، حضروا إلى عمّان ليقفوا احترامًا أمام رجل بنى مجدًا من الحكمة، وأسس دولة من العدالة، وحفظ مكانة وطنه رغم قلة الإمكانات وكثرة التحديات. فقد وصف المؤرخون بأنها أكبر جنازة شهدها العالم بعد جنازة ونستون تشرشل عام 1965. فكان عظيمًا في رحيله كما كان عظيمًا في حياته.

 

لم يكن الحسين مجرد قائد سياسي، بل كان أبًا لشعبه. علّم الأردنيين معنى الكرامة، وغرس فيهم الثبات رغم العواصف. وكان الأردن يبدو صغيرًا في الجغرافيا، غير أن الحسين جعله أكبر من حدوده، وأوسع من خرائط الدنيا. ولذلك بكاه كل عربي ومسلم، لأنه كان صوته وضميره في زمن الانقسامات.

 

وهنا نستذكر دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام:

﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: 40]

 

لقد تحقّق هذا الدعاء في آل هاشم، الذين امتد نسبهم من سيدنا إبراهيم عبر ابنه إسماعيل، حتى سيد الخلق محمد الهاشمي الامين ﷺ. إنها وراثة النبوة، وصفات القيادة، التي جعلت من آل البيت قدوة في الحلم والعدل والرأفة.

 

ومن بعد رحيل الحسين، فإن ما يخفف مصابنا أن الأردن ما زال بين أيدٍ هاشمية كريمة، تحمل الأمانة وتواصل المسيرة، ليبقى هذا الوطن كما أراده الحسين: منارةً للكرامة والعزّة والسلام.

 

اللهم ارحم الحسين وأسكنه فسيح جناتك، واحفظ الأردن وملكه عبدالله الثاني، وولي عهده الأمير الحسين، وأدم على آل هاشم بركة دعاء إبراهيم، ونور محمد ﷺ، لتبقى هذه الأرض منارةً للعدل والرحمة والسلام.

 

ويبقى الدرس الأكبر من رحيل الحسين أن الأردن لم يُبنَ بالحجارة وحدها، بل بالولاء والانتماء.