التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

التهوين والتهويل في النظرة إلى «إسرائيل»


التهوين والتهويل في النظرة إلى «إسرائيل»

 

التهوين والتهويل في النظرة إلى «إسرائيل»

د . اسعد عبد الرحمن 

يعلمنا التاريخ الحديث أن عديد البلدان نجحت خلال عقود قليلة وربما سنوات في مواكبة العلم الحديث بأنواعه المتعددة، وبالتالي رفعت من شأنها بين الدول الكبار. حققت ذلك ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، ودول شرق آسيا في ثمانينيات القرن العشرين، والهند في تسعينياته، وتركيا والبرازيل في بدايات القرن الواحد والعشرين وتحديدا في عام 2003، بل هذا ما تعمله اليوم دول إفريقية مثل إثيوبيا ورواندا.

 

ما يخص «إسرائيل»، كثيرون يؤمنون بحقيقة أنها دولة قوية عسكريا وأمنيا وتكنولوجيا وزراعيا واقتصاديا بل وفي كافة المناحي الأخرى. هذه حقائق لا نستطيع أن نلغيها أو أن نهون منها. وفي الوقت ذاته، هناك الإنقسامات والشروخ في البنية الداخلية والفروقات الاقتصادية والطائفية والديموغرافية بين مكونات المجتمع السياسي الإسرائيلي التي تجعل الكثيرين يقعون في فكي التقليل والتهوين من الميزات الإسرائيلية، وإضفاء صفة «البلد الأسطوري» على هذه الدولة التي لا تهزم... الخ. وهناك الآخرون الذين يرون أن هذه «الدولة» تمثل شذاذ الآفاق وأن مجتمعها مكون من مجرد عصابات وهم جبناء كانوا يربطونهم بالجنازير حتى لا يهربوا من ساحة المعركة.

 

لا خلاف على أن الدولة الصهيونية التي أطلق عليها عديد الألقاب من مثل «ورم سرطني» و"شذاذ الآفاق» و"أحفاد الخنازير» لم تكن لتصمد طوال هذه العقود لولا أنها، مع الدعم الغربي اللامحدود أساسا، اعتمدت على مبدأ أن «الصمود» و"البقاء» قائم على العلم وحولت نفسها بذلك إلى كيان عالمي لاستقطاب الشركات المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات المتطورة، ومنها برامج التجسس الإلكترونية، وباتت تبيع منتجاتها بأغلى الأسعار إلى الأنظمة العالمية لمحاربة الإرهاب، وإلى الأنظمة الشمولية للتخلص من المعارضين. بل إن قطاع التكنولوجيا في «إسرائيل» يأتي في المرتبة الثانية بعد وادي السيليكون في الولايات المتحدة من حيث «المبادرات». ثم، على أسس علمية، حوّلت «الدولة» المجتمع آلى كيان عسكري وأمني متكامل بحيث أصبح للجيش دولة وليس العكس.

 

أما أولئك الذين يرون أنها «دولة» كل من فيها جبناء كانوا يربطون بالجنازير حتى لا يهربوا من ساحة المعركة، فإن كان هذا كله صحيحا في الماضي، فإنه لم يعد كذلك في ظل التدريبات العسكرية على أكثر مستويات العصرنة وعلم النفس وغيرهما، وفي ظل الأسلحة المتطورة التي برعت فيها «إسرائيل» نفسها،بما في ذلك الأسلحة النووية.

 

لكن النقطة البارزة والمهمة هنا أن مكون المجتمع الإسرائيلي في العشرينيات والثلاثينيات وحتى الخمسينيات من القرن الماضي كان مجتمعا غير متجانس، جميعهم ولدوا ونشأوا وترعرعوا خارج فلسطين ولا ارتباط لهم في الأرض–فلسطين، لكن، بعد ذلك، نشأ أقلها ثلاثة إلى أربعة أجيال لا يعرفون إلا فلسطين «وطنا» لهم، ولدوا فيها وذكرياتهم وحياتهم كلها فيها وبالتالي ارتباطهم بالأرض، من أسف، كارتباط أي إنسان آخر «بأرضه»، فهم دفعوا الدم في عديد الحروب، وعززوا ذلك بأيدلوحيات قومية ودينية ملتزمة. وبالتالي لم يعد هناك أي منطق في الحديث عن شذاذ الآفاق المارقون ومع كل ما سبق، ومع ذلك، فإن حتمية التاريخ (شرط «وأعدوا لهم ما استطعتم...") تؤكد لنا صباح مساء أنهم عابرون في زمن عابر بإرادة جيل، فلسطيني وعربي ومسلم، جديد لا يقبل لا بالتهوين ولا بالتهويل. ــ الراي