Orange Jordan and the Ministry of Environment Organize Volunteer Cleanup Activity on World Cleanup Day at Wasfi Al Tal Forest   |   جامعة فيلادلفيا تشارك في لقاء وزارة الشباب حول جائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي   |   العمري: زيارة الملك إلى فرنسا تعكس عمق العلاقات الأردنية الفرنسية   |   حزب الميثاق الوطني يستكمل انتخاب هياكله التنظيمية   |   الرصيف للمشاة.. أم للأشجار؟   |   ​الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي: حماية الحقوق التأمينية واستدامة الضمان   |   الجرابعة يوضح ملابسات دعم مستشفى الطفيلة الحكومي ويدعو لتوحيد الجهود بعيدًا عن المناكفات   |   In Cooperation with Ablers Orange Jordan Launches Training Program to Empower Youth with Disabilities for 2nd Consecutive Year   |   مطار الملكة علياء الدولي يستقبل أكثر من مليون مسافر خلال شهر آب 2026   |   السيادة الوطنية على البيانات الرقمية  نحو نموذج أردني AI In a Box   |   أمسية نقدية حول ديوان الجبال الخمسة للشاعر د. راشد عيسى   |   مجلس إدارة المدن الصناعية يختتم جولاته الميدانية في الموقر الصناعية   |   شمول العامل مسؤولية صاحب العمل.. ولا اتفاق على غير ذلك    |   عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن   |   حين يختار قادة التكنولوجيا سامسونج لتجربة تتجاوز حدود الهاتف التقليدي   |   الحاج توفيق يدعو لتكامل غذائي بين الأردن ولبنان وسوريا    |   وفد نيابي برئاسة العمري يشارك في معرض IFTM بباريس   |   حزب الميثاق الوطني يفتح باب إبداء الرغبة بالترشح للانتخابات البلدية أمام أعضائه في مختلف فروع المملكة*   |   الإعلان عن حقبة جديدة في رعاية الربو الشديد في الأردن مع خيار علاجي مبتكر يجدد الأمل لمرضى الربو الشديد غير المسيطر عليه   |   زين كاش راعٍ ماسي للمؤتمر الوطني الأول للتعليم التقني والتطبيقي (على خطى الحسين)   |  

الزمن المعرفي والمناهج الاجتماعية الإبداعية


الزمن المعرفي والمناهج الاجتماعية الإبداعية
الكاتب - إبراهيم أبو عواد

الزمن المعرفي والمناهج الاجتماعية الإبداعية

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

1

     هَيمنةُ الأنساقِ التاريخية على الظواهر الثقافية ، وسَيطرةُ فلسفةِ القُوَّة على العلاقات الاجتماعية ، تُعْتَبَرَان مَنظومةً واحدةً ومُوَحِّدَةً للعناصرِ الفكريةِ المَنْسِيَّةِ في البناء الاجتماعي. وإذا كانَ الوَعْيُ تشخيصًا للحاضرِ مَعْنًى وَمَبْنًى ، فإنَّ اللغةَ تشخيصٌ للواقعِ إدراكًا وحِسًّا . والوَعْيُ واللغةُ يَنطلقان مِن قُيودِ اللحظةِ الآنِيَّةِ إلى فَضاءاتِ التاريخِ والحضارةِ ، لصناعةِ زَمَنٍ معرفي عابرٍ للتَّجنيسِ ، ومُتَجَاوِزٍ للحُدود ، وقادرٍ على إيجاد رابطة منطقية بين فَلسفةِ القُوَّة وسُلطةِ المعرفة، مِمَّا يَدفَع باتِّجاه تَوليد مفاهيم تُحَلِّل الصِّرَاعَ بين الفردِ وذَاتِه ضِمن البُنى الوظيفية في المُجتمع . وتَوليدُ المفاهيمِ يَعْني بالضَّرورةِ تأسيسَ مناهج اجتماعية إبداعية ذات طابع خَلاصِي تَحْريري للأحداثِ اليومية مِن سَطوةِ آلِيَّات الوَعْي الزائف ، وتأثيرِ أدوات القَمْع الفكري ، وهذا يُؤَدِّي إلى تَحويلِ الفِعْل الاجتماعي إلى مِعيار أخلاقي في جَوْهَر الطبيعة الإنسانية للفردِ والمُجتمعِ ، وتَحويلِ الظواهر الثقافية إلى مُمَارَسَات وُجودية فَعَّالة تُوَظِّف الأنساقَ التاريخية في الحُلْمِ الفردي والمَصلحةِ العَامَّة ، مِمَّا يَضمَن تحقيقَ التجانس بين الماضي والحاضر، وإعادة تأسيسهما على الزمن المعرفي ، بِوَصْفِه وَعْيًا إبداعيًّا مُتَجَدِّدًا ، وتَفجيرًا مُسْتَمِرًّا للطاقة الرمزية في اللغة من أجل تحقيق اندماجِ الفرد في ذَاتِه ومُحيطِه ، واندماجِ المُجتمع في تاريخِه وحضارته. وعمليةُ الاندماجِ الفرديةُ والجَمَاعِيَّةُ قائمةٌ على ثُنائية ( التَّقييد / التَّحييد)، تَقييد العلاقاتِ الاجتماعية الناتجة عَن تَكريسِ الوَعْي الزائف ، وهذا يُؤَدِّي إلى امتلاك المُجتمع لِمَسَارِه ومَصِيرِه ، وتَحييد التناقضاتِ الشُّعورية الناتجة عن تأويل اللغة الوَهْمِي، وهذا يُؤَدِّي إلى تحقيق التوازن بين إنتاجِ سُلطة المعرفة وامتلاكِ سُلطة القَرَار ، وهاتان السُّلْطَتَان تُحَدِّدَان مَاهِيَّةَ البناء الاجتماعي ، وقُدرته على التَّكَيُّفِ معَ ضغط الأنساق التاريخية ، والتَّأقْلُمِ معَ تجاذبات مراكز القُوَى في الظواهر الثقافية .

2

     التَّنقيبُ في الأنساق التاريخية المُرتبطة بِوَعْيِ الفرد وثقافةِ المُجتمع ، يُمثِّل خُطْوَةً أسَاسِيَّةً في اتِّجاه فَهْمِ مركزية الذات الإنسانية في الوجود، التي يُعاد تَشكيلُها عقلانيًّا في الإطار الاجتماعي ، وتأويلُها رمزيًّا في الإطار اللغوي ، وتكريسُها واقعيًّا في الإطار الحضاري، مِن أجل الحِفَاظِ على كِيَانِ الفردِ وكَينونةِ المُجتمعِ كَمَصْدَرَيْن لِشَرعيةِ الحياة اليومية بلا قطيعة معرفية ، ومَشروعيةِ سُلطة الوَعْي بلا حواجز نَفْسِيَّة . وهذا مِن شأنه نقل التجارب الحياتية مِن الحَيِّزِ الشخصي إلى المَجَال العام، وتَوظيفها في شبكة العلاقات الاجتماعية لإيجاد هُوِيَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ بين المعاييرِ الأخلاقية والقِيَمِ الوُجودية المُطْلَقَة، وجامعةٍ للقواعدِ التفسيرية الخَاصَّة برمزية اللغة الحاملة للتُّرَاثِ الرُّوحي للفردِ والمُجتمعِ . وإذا انتقلَ التفسيرُ اللغوي مِن النَّسَقِ الثقافي النُّخْبَوِي إلى النظام الاجتماعي العام ، فإنَّ البُنى الوظيفية في المُجتمع سَتُصبح قادرةً على فَتْحِ مَعْنَى الحياةِ أمام إفرازات العقل الجَمْعِي ، بحيث يُصبح مَعْنَى الحياةِ زمنًا داخلَ الزمن ، وَصَوْتًا لِمَن لا صَوْتَ له . والتاريخُ لا يُصبح طاقةً تَوليديةً للأفكار النَّقْدِيَّة إلا إذا دَمَجَ مَعنى الحياة معَ العقل الجَمْعِي ضِمْن بُنية لغوية مُتماسكة تُنقِذ الفردَ مِن أزماته ، ولا تَكُون عِبْئًا عليه .

3

     المناهجُ الاجتماعيةُ الإبداعيةُ تُمَثِّل ظواهرَ ثقافيةً ذات امتداد عميق في الأنساق التاريخية ، وحُقُولًا معرفيةً حاضنةً لِسُلطةِ الوَعْي وآلِيَّاتِ إنتاجه وأدواتِ تَوظيفه . وهذه المناهجُ لَمْ تَتَشَكَّلْ بِمَعْزِل عن فلسفة القُوَّة في العلاقات الاجتماعية ، ولَمْ تَتَكَوَّنْ خارج السِّياقات الحضارية للمُجتمع . إنَّ هذه المناهج تُجَسِّد مركزيةَ الوجود الإنساني القادر على استرجاعِ العناصر الفكرية المَنْسِيَّة في البناء الاجتماعي،وانتشالِ الأحلام الفردية المَقموعة مِن أعماق النظام الاستهلاكي القاسي ، واستعادةِ عناصر التاريخ المُهَمَّشَة مِن قَبْضَةِ الوَعْي الزائف الذي يُغَلِّف الزَّمَنَ المعرفي بالأقنعة . والزَّمَنُ المعرفي لَيْسَ بُنيةً وُجوديةً فَحَسْب ، بَلْ هو أيضًا حاضنةٌ لرمزيةِ اللغةِ وتأثيرِها في الوَعْيِ ، وتأثيرِ الوَعْي في دَلالات الألفاظ والمعاني . والزَّمَنُ المعرفي لَيْسَ تجسيدًا للأحداثِ اليومية والوقائعِ التاريخية، باعتبارها تجارب ثقافية مُتذبذبة بين الماضي والحاضر ، وإنَّما هو تَجسيدٌ لِجَوهر الطبيعة الإنسانية للفردِ والمُجتمعِ ، التي تَحَرَّرَتْ مِن الأعراضِ الوَهميَّة ، وتَخَلَّصَتْ مِن الأغراضِ المَصلحيَّة .