العمري: زيارة الملك إلى فرنسا تعكس عمق العلاقات الأردنية الفرنسية   |   حزب الميثاق الوطني يستكمل انتخاب هياكله التنظيمية   |   الرصيف للمشاة.. أم للأشجار؟   |   ​الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي: حماية الحقوق التأمينية واستدامة الضمان   |   الجرابعة يوضح ملابسات دعم مستشفى الطفيلة الحكومي ويدعو لتوحيد الجهود بعيدًا عن المناكفات   |   In Cooperation with Ablers Orange Jordan Launches Training Program to Empower Youth with Disabilities for 2nd Consecutive Year   |   مطار الملكة علياء الدولي يستقبل أكثر من مليون مسافر خلال شهر آب 2026   |   السيادة الوطنية على البيانات الرقمية  نحو نموذج أردني AI In a Box   |   أمسية نقدية حول ديوان الجبال الخمسة للشاعر د. راشد عيسى   |   مجلس إدارة المدن الصناعية يختتم جولاته الميدانية في الموقر الصناعية   |   شمول العامل مسؤولية صاحب العمل.. ولا اتفاق على غير ذلك    |   عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن   |   حين يختار قادة التكنولوجيا سامسونج لتجربة تتجاوز حدود الهاتف التقليدي   |   الحاج توفيق يدعو لتكامل غذائي بين الأردن ولبنان وسوريا    |   وفد نيابي برئاسة العمري يشارك في معرض IFTM بباريس   |   حزب الميثاق الوطني يفتح باب إبداء الرغبة بالترشح للانتخابات البلدية أمام أعضائه في مختلف فروع المملكة*   |   الإعلان عن حقبة جديدة في رعاية الربو الشديد في الأردن مع خيار علاجي مبتكر يجدد الأمل لمرضى الربو الشديد غير المسيطر عليه   |   زين كاش راعٍ ماسي للمؤتمر الوطني الأول للتعليم التقني والتطبيقي (على خطى الحسين)   |   الأردن يستضيف المؤتمر الفني الثامن والثلاثين للأسمدة برعاية الفوسفات الأردنية   |   طالبة عمّان الأهلية (كريستل حبشي ) تشارك بلجنة تحكيم جائزة UNIMED 2026 بمهرجان البندقية السينمائي   |  

أسلحة التوحش الإسرائيلية: إلى أين؟


أسلحة التوحش الإسرائيلية: إلى أين؟
الكاتب - د.اسعد عبد الرحمن

 

أسلحة التوحش الإسرائيلية: إلى أين؟

الدكتور اسعد عبد الرحمن 

تتبع الحكومة الإسرائيلية الحالية تكتيكات تهدف إلى إضعاف المقاومة الفلسطينية عبر القوة المفرطة والقتل الجماعي والدمار المادي، التي تركز على تفكيك الروابط الاجتماعية والبنية التحتية.

تتجلى السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في إطار معقد من السيطرة عبر القتل والتدمير، حيث يُعتبر «الفلسطيني الجيد» في المخيال الإسرائيلي هو الفلسطيني الذي لا يهدد وجود الدولة، وهذا غالبًا ما يُترجم إلى «الفلسطيني الميت». ومن أجل ذلك تستخدم إسرائيل القوة المفرطة كوسيلة لفرض السيطرة. كما يُظهر استخدام القوة العسكرية، سواء عبر الغارات الجوية أو العمليات البرية، رغبة في خلق بيئة رعب تمنع أي شكل من أشكال المقاومة. هذا التوجه لا يسعى فقط إلى القضاء على الأفراد، بل يسعى إلى تدمير الفكرة نفسها، بهدف جعل الفلسطينيين يشعرون بأن مقاومتهم بلا جدوى. ومعروف أن «اسرائيل»، تاريخيا وراهنا؛ هدفت وتهدف إلى تغيير (إقرأ: كي الوعي) الفلسطيني من خلال عدة استراتيجيات؛ كالترهيب المستمر من خلال العمليات العسكرية المستمرة، التي تخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، مما يعزز الشعور بالعجز لو لم يكن الطرف الآخر يستند إلى جبل من القيم والإيمان، وكذلك من خلال الإعلام والدعاية، واستخدام وسائل الإعلام لترويج صورة مشوهة للفلسطينيين، تُظهرهم كمصدر للتهديد، وبالتالي تبرير أعمال العنف، وعبر دفع الفلسطينيين لفقدان الأمل من خلال تدمير البنية التحتية وتفكيك المجتمعات، التي يسعى الاحتلال من خلالها إلى تقويض أي أمل في المستقبل، مما يؤدي إلى الإحباط العام.

ما يمر به المجتمع الإسرائيلي اليوم على كافة المستويات: السياسي والعسكري والمدني، بما في ذلك قطعان المستوطنين الذين منحتهم تداعيات حرب قطاع غزة تأثيراً سياسياً وعسكرياً، ليس مجرد جنوح نحو التطرف فقط، بل هو انتقال إلى مرحلة أكثر خطورة يمكن وصفها بـ «التوحش». «إسرائيل»، في محاولتها لإطالة أمد وجودها، تعتقد أن مزيدًا من العنف والتوحش سيحقق لها ذلك. ولكن هذا النهج يعكس أزمة وجودية عميقة تعيشها النخبة الحاكمة في «إسرائيل».

ما من شك من امتلاك دولة الاحتلال لقدرات ووسائل عسكرية وقتالية متقدمة، وقد شهدنا على مرّ السنين استخدامها بشكل مدمر ضد الفلسطينيين والعديد من الدول الأخرى. ومع ذلك، فإن هذا التدمير لم يُترجم –في الواقع- إلى انتصارات حقيقية. بل على العكس من ذلك تماما، لإن الإمعان في القتل والتدمير يُظهر ضعفًا وعجزًا في تحقيق الأهداف المعلنة، فإذا كانت دولة الاحتلال احتاجت إلى استخدام القوة المفرطة لتحقيق انتصاراتها التكتيكية؛ فهذا يعني أنها فشلت في تجاوز العقبات التي تواجهها. وفي هذا السياق، قدمت الولايات المتحدة والغرب بشكل عام ويقدمان الدعم الكامل لدولة الاحتلال بدعوى تعزيز استقرارها وأمنها. لكن، يبدو أن هذا الدعم لم يكن كافيًا، لا، بل أدى إلى تفاقم الأزمة. الدليل الواضح على فشل وعجز دولة الاحتلال عن الانتصار؛ اضطرار الغرب إلى تقديم المزيد من الدعم، الأمر الذي يعكس أيضا مدى تدهور الوضع الأمني والعسكري في الإقليم.

مع تصاعد المقاومة في المنطقة، خاصة مع قوة «حماس» و"حزب الله» والردود الإيرانية على الاستفزازات؛ بدأت المعادلات تتغير بشكل دراماتيكي؛ بانتقال الصراع من كونه مجرد صراع عسكري إلى معركة لها علاقة بالوجود، ولا شك أنّ الصمود الذي أظهرته"حماس» و"حزب الله»، والقدرة على مواجهة التحديات العسكرية تؤكد أن دولة الاحتلال في مواجهة تهديدات جدية عبر سياسة حرب"الاستنزاف» الممارسة ضدها رداً على مجموع مقارفاتها.

نعم، تظهر الأحداث المتتالية أن دولة الاحتلال قد تكون قادرة على «انجاز» الاغتيالات «الباهرة» بل المضي في محاولات سحق وتدمير «الأعداء»، لكن اعمال التدمير هذه لا تعكس بالضرورة انتصارًا. فالعجز المتزايد والفشل في تحقيق الأهداف العسكرية والسياسية يعني أن واقع الإقليم في تغيّر دائم. إن الصمود والمقاومة هما المفتاح لمواجهة هذا الاحتلال، والتأكيد على أن أي انتصار قد يأتي في المستقبل سيكون نتاجًا وتتويجا للإرادة القوية، لا لمجرد قوة السلاح «المتفوق» اسرائيلياً ذاتياً او بالدعم الامريكي والغربي المباشر العلني.

تاريخياً، وراهناً، تتأكد حقيقة أن اعمال القوة(اقرأ: القوة المفرطة بشكلها المتوحش) وبكل ما تتضمنه من مقارفات الاغتيال الفردي والقتل الجماعي والتدمير الذي يستهدف البشر والشجر والحجر(بيوتاً كانت ام مستشفيات أم مدارس أو جامعات...الخ) كل هذه عجزت عن"كي وعي» الشعب الفلسطيني (وتحالفاته العربية والاسلامية والدولية) بهدف التيئيس! لا بل ان مجموع هذه القوى المقاومة ليس لم تندثر فحسب، بل هي تنامت مع الايام مشحونة بالارادة الفولاذية لدحر الاحتلال وممارسة حق تقرير المصير. ــ الراي