البنك العربي يصدر تقريره الاول للإفصاحات المناخية وفق معيار IFRS S2    |   من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة   |   ميناء حاويات العقبة يسجّل رقمًا قياسيًا بمناولة 101,900 حاوية نمطية خلال تموز 2026   |   الاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية يطلق موقعه الإلكتروني الرسمي بحلته الجديدة   |   من بولندا.. جامعة فيلادلفيا تواصل تمكين طلبتها على الساحة الدولية   |   بين إلغاء ضربة ترمب والحاجة إليها    |   عمّان الأهلية تستضيف حفل تكريم الطلبة السعوديين المتفوقين في الجامعات الأردنية   |   إتفاقيات وقف إطلاق النار حبرعلى ورقه   |   العيسوي.. ظاهرة أردنية استثنائية   |   صفوة الإسلامي يطلق النسخة الثامنة من برنامج Safwa Future Stars التدريبي لطلبة الجامعات   |   الفوسفات الأردنية.. أداء مالي قوي وخطط استراتيجية تعزز مسيرة النمو   |   مجموعة الخليج للتأمين – الأردن توقع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع كريف الأردن   |   للتوعية فقط ولا أنصح؛ أربعة خيارات للتقاعد المبكر.. تعرّفوا عليها   |  

خريف.. وعبر


خريف.. وعبر
الكاتب - هالة جمال سلوم

خريف.. وعبر

هالة جمال سلوم

   لم يكن فصل الخريف عابراً، ولا مرحلة عفوية في حياة الشجر والبشر، مع ما يرافق جمالية ألوان وحفيف وتساقط أوراق شجره، مابين برتقالية وصفراء وخضراء، تذبل وتهوي ببطء وهدوء، تتراقص أثناء نزولها لتعانق الأرض وتستقر هناك.

وكم يروق لنا صوت طقطقه تلك الأوراق الجافة حين نمشي فوقها بألوانها وأشكالها.

   ويأخذنا شكل الغيوم حين تبدأ تتجمع بألوانها الفاتحة والداكنة تصطف حائرة في السماء، تحركها نسمات عذبة تجمعها تارة وتفرقها أخرى، إنه الجانب الظاهر، أما الجانب الخفي فإنه أعظم وأعمق.

 

    إن الممعن في فصل الخريف بتفاصيله ليدرك عظمة الخالق سبحانه وتعالى في تدبير الكون ودقته وعظيم صنعه في دورة حياة مخلوقاته كلها، ففيه تكمن نهاية لتتهيأ بداية جديدة، وروح جديدة، فلولا الخريف لما حل الشتاء بنعمه وخيراته وفيض عطاءه، ولولا سقوط تلك الأوراق لما بدت أوراقاً جديدة ولما أزهرت الأشجار من جديد وأينعت وأثمرت وأتت أكلها. فالخريف بداية وليس نهاية كما يراه أو يظنه البعض، فيعتقدون فيه الخسارة والسقوط واليأس والنهاية.

 وهكذا هو حال البشر، يمرون بمراحل عديدة، ومواقف كثيرة، نجاح وفشل، إيناع وسقوط، ازدهار وتجرد، عثرات ومسرات، مراحل مختلفة منها الإيجابي ومنها السلبي، منها ما يجعلنا نحلق عالياً في الأفق ومنها ما يجعلنا نرتطم بالأسفل، تماما كأوراق شجر الخريف.

لكن، هل السقوط لا يعني الإ الفشل وإشارات النهاية!!

 

 في إدراك الناجحين السقوط فرصة لإعادة حساباتهم وليس الوقوف عند ما فقدوه، وفي التعثر والوقوع إنذار ليعيدون ترتيب أفكارهم وإحكام خططهم ولملمة شتاتهم، وإشارة للتجديد وإعادة البناء، فيولد الأمل إيذانا ببدء المحاولة وهكذا وصولا الى النجاح.

من هنا نأخذ الحكمة، لا تجعل اليأس يتسلل لداخلك ويستوطنك ويأكل إرادتك وقوتك كما يأكل الصدأ الحديد، فلا عدو أكثر خطورة على النفس من الإحباط واليأس. 

   انهض من مقامك فثمة بارقة أمل تنتظرك، وابحث عن مخرج وطوق نجاة، فكر فيما هو آت، ولا تطيل الوقوف حزنا على ما فات، واجه سقوطك وسببه بجرأة ووعي مختلف، ستجد أن باستطاعتك أن تبنِ سلما للصعود مرة أخري لتقف وتبدأ من جديد. 

    إطرد اليأس بكل ما أوتيت من قوة وإرادة، واصرخ في وجهه ولا تجعل له حيزا بداخلك، ولا تحكم على نفسك بالفشل والانتهاء فهذا ليس من صفات المؤمن السويّ، اصبر، وحاول لعل الله يّحدث بعد ذلك أمرا، فربما يكون بعد سقوطك الفوز العظيم، فهذا سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام تسلم مقاليد خزائن الأرض، بعد أن (سقط) في غياهب الجب!!

 وهذا سيدنا يعقوب عليه الصلاة والسلام لم ييأس بعد فقد ابنه يوسف وظل أمله بالله بأن يعود له ولده، ويحث أبناءه على عدم اليأس وفقد الأمل والمحاولة، “يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ"

 وظل يشم رائحة الفرج برغم بعد المسافات " إني لأجد ريح يوسف" وأعاد الله له ابنه يوسف وقد مكّن الله له في الأرض.

 فكم من سقوط بنظرنا كان شرارة النجاح، وبداية الانطلاق، فثق أن ربيعك قادم لا محالة، وستدرك حينها أن تساقط أوراق الخريف ما هي الإ إعلانا لقدوم الشتاء، وما الشتاء الإ طريقا للزهر والثمر والعطاء.