البنك العربي يصدر تقريره الاول للإفصاحات المناخية وفق معيار IFRS S2    |   من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة   |   ميناء حاويات العقبة يسجّل رقمًا قياسيًا بمناولة 101,900 حاوية نمطية خلال تموز 2026   |   الاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية يطلق موقعه الإلكتروني الرسمي بحلته الجديدة   |   من بولندا.. جامعة فيلادلفيا تواصل تمكين طلبتها على الساحة الدولية   |   بين إلغاء ضربة ترمب والحاجة إليها    |   عمّان الأهلية تستضيف حفل تكريم الطلبة السعوديين المتفوقين في الجامعات الأردنية   |   إتفاقيات وقف إطلاق النار حبرعلى ورقه   |   العيسوي.. ظاهرة أردنية استثنائية   |   صفوة الإسلامي يطلق النسخة الثامنة من برنامج Safwa Future Stars التدريبي لطلبة الجامعات   |   الفوسفات الأردنية.. أداء مالي قوي وخطط استراتيجية تعزز مسيرة النمو   |   مجموعة الخليج للتأمين – الأردن توقع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع كريف الأردن   |   للتوعية فقط ولا أنصح؛ أربعة خيارات للتقاعد المبكر.. تعرّفوا عليها   |  

بَــعــدَ أَن تَــقــفِــز بــالــمــظــلَّـة ؟!


بَــعــدَ أَن تَــقــفِــز بــالــمــظــلَّـة ؟!
الكاتب - د. محمد يوسف أَبو عمارة

بَــعــدَ أَن تَــقــفِــز بــالــمــظــلَّـة ؟!

 

بِقَلَم: 

د.محمد يوسف أَبو عَمارة

 

عِندما تَقفز بالمظلَّة فأَنتَ أَمام خيارين :

 إِمّا أَن تَخاف مِن الارتِفاع وتَعيش حالَة مِن الرّعب خَوفًا مِن أَن تَتَعطَّل المِظَلَّة ولا تَفتَح بك وتَتَوَتَّر وتَندَم عَلى اللَّحظَة التي قَفَزت بِها .

 

أَو أَن تَنظر للأَرض مِن فَوق وتَرى الغيوم وأَشعَّة الشَّمس وتَستَننشِق الهَواء الأَقَل تَلوّثًا وتَستَمتِع بِرحلَة الوقوف ما بَينَ السَّماء والأَرض.. 

 

إِذًا أَنتَ أَمام خَيارين إِمّا أَن تَستَمتِع بالمُغامَرَة أَو أَن يَقتلك خَوفك مِن هذه المُغامَرة.. ولكن لَو فَكّرنا بالمَوضوع بِعُمق أَكثَر، لَقَد قَفزت ، أنت الآن معلّق في السماء ، إِذًا هَل سيُفيد النَّدَم عَلى اتّخاذ القَرار؟! 

فَهَل تَستطيع إِرجاع الزَّمان لتَعود للطائِرَة وتَعدل عَن فِكرَة القَفز ؟!

 

إِذًا الخَوف والرُّعب لَن يَكون لَهم نَتيجَة إِيجابيَّة أَبدًا ، لأَنّهما بِلا جَدوى! فالخَيار الأَكثَر ذكاء هُوَ الاستِمتاع بالرِّحلَة حتّى وَلو كانت تَحوي مِن المَخاطِر الكَثير..

 

وهُنا أُنَبِّه بأَن تحرص عَلى أَن يَكون قَرارك سَليمًا قَبل البِدء بالرِّحلَة فإِذا ما بَدَأت الرِّحلَة أَنصَح بالاستِمتاع والابتِعاد عَن لَوم النَّفس، أو الندم طيلة المشوار..

وحتّى تَستمتِع أَكثَر يَجِب أن يسبق قرارك تفكير عميق وسابر ، فَقَبلَ أَن تَقفِز اسأَل نَفسك: 

- هَل تخاف مِن المُرتفعات؟      

- ⁠- هَل تُحِبّ هذه الرِّياضَة؟

- لِماذا سَتَقفِز بالمِظلَّة؟          

- ⁠- هَل تُتقِن هذه الرِّياضَة؟

- وهَل سَتضيف هذه القَفزة لَك شَيئًا؟ أَي ما الفائِدَة مِن هذه القَفزة؟ فإِذا تَردَّدت لِوَهلَة واحِدَة.. لا تَقفِز!

- ⁠

وإِذا شَعرت بأَنّ مستوى الرِّضا عندك عَن القَفزَة أَقل مِن مُستوى عدم القيام بها فَلا تَقفز!

 

إِذًا قَبل أَن تَخطو أَي خطوة جَديدَة بِحياتك فَكِّر جَيِّدًا.. مرة بل مرات عديدة ، ولكن بِمُجَرَّد أَن تَتَّخِذ القَرار لِخَوضها.. تَوقَّف عَن لَوم نَفسِك وحاوِل أَن تَستَمتِع بِرحلتك، وإِذا ما صادفتك صُعوبات فَما هذه الصّعوبات إِلّا كَمثل مِلح الطَّعام تَزيد رِحلتك مُتعَة وتَشويقًا وإثارة..

 

ولكنّ السُّؤال: إِذا ما أَخذنا القَرار واستنتَجنا أَنّه قَرار خاطِئ أثناء الرحلة فَما العَمَل؟! هَل نَتَراجَع عنه أَم نَستَمِر؟ أَعتَقِد أَنّك هُنا أَمام فِكرَتَين: الأُولى: أَن تَستَمِر وتُحاوِل تَحسين الواقِع ودحَض السَّلبيّات ليُصبِح الواقِع قَريبًا مِمَّا تُريد هذا إذا بإمكانك التراجع فليست كل الرحلات قابلة للتراجع فيها! أو عنها!

 

والثّانِيَة: التَّراجُع بأَسرَع وَقت - إن أمكن ذلك -كالذي يركب القِطار الخاطِئ عَليه النُّزول في أَوَّل مَحطَّة لأَنّه كُلَّما تأَخَّر باتّخاذ قَرار النُّزول ابتَعَد أَكثَر وأَكثَر عَن هَدفه وأَصبَح اتّخاذ قَرار النّزول أَو التّراجع أَصعَب بِكَثير.. 

وتنطبق قاعِدَة القَفز بالمِظَلَّة عَلى كُل قَرارات الحَياة.. فَمُعظمنا يَعيش في واقع اختاره واستنتَج بَعد اختياره أَنّه لَيس له أَو أنّه لا يشبع طموحه ورغباته، لِذا أَوّلاً أَعطِ نَفسك فُرصَة وحاوِل تَغيير الواقِع وتَحسينه ؛ وإِن لَم تَنجَح فابتعِد عَنه وانزل في أَوَّل مَحطَّة ولا تَستَمِر في القِطار الخاطِئ.. 

 

حَتّى لا تَبتَعِد بِك الطَّريق وحتّى لا تَسرق الطّريق الخاطِئة أَيّام عمرك وحياتك!